روايات وقصص

اسمي حنان 33 سنه

اسمي أحمد، عندي ٢٨ سنة، محاسب، وخاطب وبجهز شقتي في واحدة من المدن الجديدة عشان تكون قريبة من شغلي. في يوم، كنت راجع من إسكندرية على شقتي، وأثناء ركوب المواصلات لقيت عربية “بيجو” 7 راكب، وماكنش فيها غير بنتين قاعدين ورا وراكب قدام، والسواق كان عاوز يخلينا ندفع باقي الأجرة عشان يتحرك لأن الوقت تأخر والساعة دخلت على 12 والجو كان برد جداً.

 

أنا بطبعي ما بحبش الاستغلال، فرفضت، ولقيت البنتين كمان مش عاجبهم الوضع. بدأت أتكلم معاهم، واكتشفت إنهم أخوات. طول الطريق بقينا نتكلم ونتناقش بشكل محترم لحد ما العربية كملت وطلعنا. لما وصلنا كانت الساعة بقت 1:30 بالليل، ونزلنا كلنا. قبل ما أتحرك، سألتهم بلطف لو محتاجين أي مساعدة، فشكروني ومشيت.

بعد ما مشيت خطوتين، لقيت واحدة منهم بتنادي عليا وبتعتذر لأنها محتاجة مساعدة ضرورية. رجعت لها وقالت لي بحرج إنهم كانوا نازلين يقعدوا عند خالتهم في المدينة، بس خطوط المحمول فاصلة ومافيش شبكة خالص ومش عارفين يوصلوا لها ولا عارفين أي مكان يباتوا فيه.

صعبوا عليا، وخصوصاً إن الساعة بقت متأخرة والجو برد. أخدتهم في تاكسي ولفينا على الفندق الوحيد الموجود في المدينة عشان يسألوا عن غرفة، لكن العامل قال للأسف مافيش أي مكان فاضي النهاردة. حاولوا يتصلوا بخالتهم كذا مرة بس التليفون كان غير متاح، والساعة بقت 2 بالليل.

عشان ميبقوش في الشارع في الوقت المتأخر ده، فكرت بحسن نية وقلت لهم: “لو مفيش مانع، أنا قاعد لوحدي في شقتي القريبة، ممكن تقعدوا فيها للصبح لحد ما تعرفوا تتصلوا بخالتكم”. بصوا لبعض بقلق، فطمنتهم فوراً وقلت: “متفهموش غلط، أنا بس حسيت إن ده الحل الوحيد المتاح عشان ما تضطروش تفضلوا في الشارع للصبح”.

قالت لي واحدة منهم بهدوء: “خلاص، هنحاول نتصل بيهم آخر مرة، ولو مفيش رد هنيجي معاك للشكراً لذوقك”. اتصلت تاني ومافيش شبكة، فوافقوا وهم مكسوفين جداً من الإزعاج. قلت لهم إنهم منورين وفي عيوننا.

ركبنا التاكسي، ووقفنا في طريقنا جبنا حاجات خفيفة من البقالة عشان يتعشوا، وطلعنا على الشقة. طول الطريق والسهرة البسيطة دي عرفت إن الأخت الكبيرة اسمها دينا، عندها 24 سنة ومنفصلة، والصغرى اسمها أسماء، عندها 21 سنة ومخطوبة، وأنهم جاين يقعدوا عند خالتهم 3 أيام عشان يخلصوا بعض المشتريات لمحل والدتهم، وأن والدهم متوفى الله يرحمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى