روايات وقصص

حكايات صافي الاخير

الساعة تلاتة وربع الفجر،  زعيم في البلد فتح باب  وكان هياخدني في رجله. أنا كنت الخدامة الهادية بتاعته، نايمة حافية على أرضية الرخام الساقعة، ومعايا بطانية قديمة وعصاية حديد من بتوع الدفاية جنب إيدي. لما أدهم سألني بغضب أنا كنت نايمة قدام  كل ليلة ليه، عيطت بانهيار.. لأن الحقيقة وراء ده كانت  جواه قصره الكبير،  حتى العشرين حارس ال محسوش بيه.

اسمي مريم، عندي تلاتين سنة. من تلات أسابيع، ابتديت أشتغل في قصر أدهم، قصر كبير محاط بأسوار حديدية وكاميرات مراقبة وحراس .

صاحب الشغل كان أدهم. عنده سبع وثلاتين سنة. صارم، قوي، وراجل بيتقابه ألف حساب. الناس كانت بتهمس إنه عمره ما بيسامح في الغدر، وأنا اتعلمت بسرعة جداً إن مفيش حد بيقدر يناقش أوامره.

أنا كنت ست عادية بشعر بني لحد الكتف وعيون زرقاء هادية. كنت باصّة في الأرض، بنظف الأوض، وبتجنب أدخل نفسي في أي مصيبة تحصل وراء الأبواب دي. كنت محتاجة المرتب، ومش ناقصة مشاكل خالص.

لكن المشاكل هي اللي جت لحد عندي. في ليلة، بعد نص الليل بشوية، كنت قاعدة باكل طبق شوربة فراخ لوحدي في مطبخ الخدم. وفجأة دخل دياب.

دياب كان واحد من رجالة أدهم الكبار. كان ريحته ويسكي، ومكانش لوحده. كان معاه اتنين من الحراس. قمت وقفت فوراً وقلت: “معلش يا باشا، هخلص تنظيف وأمشي.”

دياب قطع عليا الطريق وقال: “اس//////////////Fتعجلتي على إيه يا حلوة؟”

“لازم أجهز أوضة الفطار.”

بص عليا من فوق لتحت وقال: “واحدة جميلة زيك مش المفروض تستخبى في المطبخ.”

شددت إيدي على طبق الشوربة وقلت: “لو سمحت عن إذنك.”

دياب ضحك وقال: “مالك؟ متكبرة تكلمينا؟”

“لا يا فندم.”

“امال بصي لي وأنا بتكلم.”

رفعت عيني، ومد إيده عشان يلمس وشي. رجعت لورا، والطبق اتزحلق من إيدي. قبل ما ألحقه، دياب خبطه فوقع على الأرض واتكسر مئات حتت سيراميك تطايرت، والشوربة السخنة  اليونيفورم بتاعي.

الباقيين ضحكوا، ووشي احمر من الكسفة.

دياب قال: “شوفي عملتي إيه.”

بصيت للبهدلة وقلت بصوت بيترعش: “أنا آسفة.”

“امسحي الليلة دي.”

ركعت على الأرض، وحاولت أثبت إيدي اللي كانت بترتعش. وفجأة ظهر صوت من عند الباب:

“لأ.”

كل صوت في المطبخ سكت في ثانية. أدهم كان واقف عند الباب، لابس بنطلون غامق وقميص أبيض وشموخه المعهود. بص للطبق المكسور، وبعدين لليونيفورم المبهدل بتاعي، ولحد ما عينه استقرت على دياب وسأله بصوت هادئ لكن مرعب:

“هي اللي وقعت ده؟”

دياب عدل وقفته وقال: “حادثة بسيطة يا باشا.”

أدهم اتحركش مكانه وقال ببرود: “أنا ما سألتش السؤال ده.”

فضلت باصّة في الأرض. ودياب ضحك بتوتر: “يا عم أدهم، دي طيارة وبنهزر.”

ملامح أدهم نشفت أكتر وقال: “شايفها هي مبسوطة وبتضحك؟”

محدش نطق بكلمة. وبعدين أدهم بصلي وقال: “يا مريم، قومي.”

قمت بالراحة وإيدي بترتعش.

“هو اللي عمل فيكي كده؟”

ترددت.. دياب كان واقف جمبي وعارفة كويس مصير اللي يغضب رجالة أدهم. قلت بصوت واطي: “مفيش حاجة يا أدهم بيه، محصلش حاجة.”

فكك وشده لحيته وقال: “مش ده اللي سألته.”

قبل ما أنطق، دياب قاطعه وقال: “يا باشا دي بتبالغ.”

أدهم التفت له وقال بصوت قاطع: “هو أنا سمحتلك تتكلم؟”

دياب سكت تماماً، ولأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عيونه. أدهم قرب خطوة وقال: “اعتذر لها فوراً.”

دياب بلع ريقه وقال بغيظ: “آسف يا مريم.”

أدهم بص للكسر اللي على الأرض وقال: “دلوقتي امسحي الزبالة اللي أنت عملتها دي.”

محدش ضحك المرة دي خالص.

كنت فاكرة إن الحكاية خلصت لحد هنا، لكن بالليل، وأنا راجعة لأوضتي الصغيرة في جناح الخدم، لقيت ورقة متطوية تحت الباب. مكتوب فيها ست كلمات بس:

“كان أحسن لك تفضلي ساكتة.”

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

الدم جرى في عروقي من الرعب.

التجربة اتكررت تاني ليلة.. سمعت خطوات بره الأوضة، وبعدين حد بيجرب أوكرة الباب بالراحة. معرفتش أنام لحظة واحدة. والليل اللي بعده، حصل نفس الكلام، وتكرر تاني.

كنت مرعوبة أقول لأدهم. دياب شغال عنده سنين، وأنا مجرد خدامة جديدة في القصر. عشان كده خدت قرار أخير ومنقذ: كل ليلة بعد ما القصر يهدأ تماماً، كنت بشيل بطانية قديمة ومخدة وأطلع الدور اللي فوق، وأنام بره أوضة نوم أدهم بيه.

كان المكان الوحيد في القصر كله اللي كنت متأكدة إن مستحيل حد يجرؤ يقرب لي فيه.. لحد الليلة دي، الساعة تلاتة وربع الفجر.

أدهم فتح باب أوضته، ولقاني نايمة متكورة جنب الحيطة وماسكة في إيدي عصاية الحديد بإحكام.

بصلي باستغراب وقال: “إيه اللي منيمك هنا يا مريم؟”

حاولت أقف بصعوبة وقلت: “أنا آسفة يا باشا.”

بص للبطانية.. والمخدة.. ورجليا الحافية. ملامح وشي اتغيرت، وسألني بصوت جاد: “صارلك كام ليلة نايمة هنا؟”

مقدرتش أنطق بكلمة. أدهم نزل على كواعه قدامي وقال: “مريم.. بصي لي.”

الدموع نزلت على خدودي وقلت برجاء: “أرجوك.. متخلينيش أرجع أوضتي تاني.”

عينه ضاقت وسأل: “ليه؟”

بلعت ريقي بصعوبة وهمست:

“علشان في حد كل يوم بالليل بيكرر ييجي عند باب أوضتي.”

لفترة قصيرة أدهم سكت تماماً، وبعدين مد إيده عشان يجيب تليفونه. وقبل ما يتصل بحد، مسكت في كم قميصه وقلت بصوت مرتعش:

“يا أدهم بيه.. أرجوك في حاجة تانية.. أنا حاسة إن في حد جوه القصر ده.. ناوي يإذيك أنت كمان!”

ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

أدهم فضل باصص في عيني، وإيده اللي كنت ماسكة في كم قميصه كانت بتترعش من الخوف. لأول مرة من ساعة ما دخلت القصر، حسيت إن الراجل اللي الناس كلها بتخاف منه ممكن يكون هو كمان في خطر، وإن الكلام اللي بقوله مش مجرد خوف خدامة جديدة من واحد من رجاله.

أدهم سحب كرسي من جنب الباب وقعد قدامي، وبعدها بص ناحية آخر الطرقة وقال بصوت هادي بشكل يخوف أكتر من صوته العالي:

“مريم، أنا عايزك تحكيلي كل حاجة من أول يوم دخلتي فيه القصر. من غير ما تخبي حرف واحد. واللي هتقولي عليه مش هيخرج من الأوضة دي غير بإذني.”

مسحت دموعي بطرف كمي، لكن لساني كان تقيل، وكأن الكلام نفسه ممكن يخليني .

قلت بصوت متقطع: “يا باشا، أنا مش عارفة مين اللي بيعمل كده، بس أنا متأكدة إنه مش مجرد حد بيحاول يخوفني.”

أدهم ضيق عينيه. “إيه اللي خلاكي متأكدة؟”

بصيت ناحية الباب بتاع أوضتي اللي كان بعيد عننا بطابق كامل، وافتكرت أول ليلة لقيت فيها الورقة تحت الباب.

“عشان في حاجات حصلت مش منطقية. أول ليلة، لقيت ورقة مكتوب فيها إني لو اتكلمت هاندَم. تاني ليلة، سمعت حد بيحاول يفتح الباب بالمفتاح. تالت ليلة، لما صحيت من النوم، لقيت الدولاب مفتوح، والهدوم متقلبة، مع إني كنت قافلاه بالمفتاح قبل ما أنام.”

أدهم سألني: “بلغتي المشرفة؟”

هزيت راسي بالنفي.

“ليه؟”

“لأن الورقة اللي اتبعتتلي بعد كده كان مكتوب فيها اسم أمي.”

لأول مرة، ملامح أدهم اتغيرت بوضوح.

“اسم أمك؟”

طلعت من جيب المريلة ورقة صغيرة كنت مخبياها من يوم ما لقيتها. كانت متكرمشة من كتر ما فتحتها وقفلتها، لكن الاسم المكتوب عليها لسه واضح.

أدهم أخدها مني، وفتحها تحت نور الأباجورة.

كان مكتوب بخط أسود:

“لو عايزة أمك تفضل عايشة، انسي إنك شفتي أي حاجة في القصر.”

رفع أدهم عينه ليا ببطء.

“أمك فين يا مريم؟”

“في المنصورة. ست كبيرة ومريضة، وأنا اللي بصرف عليها. أبويا  من سنين، ومليش حد غيرها.”

“واللي كتب الورقة دي يعرف عنوانها؟”

هزيت راسي، والدموع رجعت تنزل.

“أيوه يا باشا. العنوان مكتوب على ضهر الورقة.”

أدهم قام من مكانه فجأة، واتجه ناحية المكتب، وفتح درج صغير وطلع منه تليفون تاني غير اللي كان معاه.

اتصل برقم، وأول ما الطرف التاني رد، قال بنبرة ما فيهاش أي نقاش:

“يا فؤاد، عايزك تصحى كل رجالة الأمن. محدش يدخل القصر ولا يخرج منه من غير ما أعرف. وعايز اتنين يروحوا المنصورة حالًا، يطمنوا على والدة مريم من غير ما يخوفوها، ومن غير ما حد يعرف إنهم رايحين بسببها.”

سكت يسمع الرد، وبعدها أضاف:

“وفي حاجة تانية. اقفل كل التصاريح الإلكترونية بتاعة الدخول والخروج من الساعة اتناشر بالليل لحد دلوقتي، وراجع تسجيلات الكاميرات من أول أسبوع مريم دخلت فيه القصر. عايز أعرف مين قرب من جناح الخدم، ومين دخل الممر الغربي.”

قفل التليفون، ولف ناحيتي.

“الممر الغربي ده إنتِ تعرفيه؟”

قلبي اتقبض.

كنت أعرف الممر ده كويس، رغم إني ما كنتش المفروض أدخله أصلًا.

كان ممر طويل في آخر الدور الأرضي، بيوصل لمجموعة أوض مقفولة بقالها سنين. المشرفة كانت محذراني إني أنضف قدامه بس، وممنوع أفتح أي باب من أبوابه مهما حصل.

قلت بحذر: “أيوه يا باشا.”

“إيه اللي حصل هناك؟”

ترددت، وبعدين حكيت له عن اللي شفته من تلات أيام.

كنت بلمع التراب من على الترابزين الرخام، لما سمعت صوت خبط خفيف جاي من ورا واحد من الأبواب المقفولة. افتكرت في الأول إن فيه قطة محبوسة، لكن لما قربت، سمعت صوت راجل بيتكلم في التليفون.

كان بيقول:

“الراجل لسه ما مضاش. لازم الموضوع يخلص قبل اجتماع الجمعة.”

وبعدها سمعت صوت تاني، صوت أعرفه كويس، بيرد عليه:

“متقلقش. هو هيمضي، حتى لو اضطرينا نستخدم الطريقة التانية.”

أنا وقتها خفت، وبعدت عن الباب، لكن قبل ما أمشي سمعت اسم أدهم بوضوح.

أدهم فضل ساكت لحد ما خلصت.

وبعدين سألني: “عرفتي صوت مين؟”

بصيت للأرض.

“صوت دياب.”

ما ردش فورًا. فضل واقف في مكانه، وبعد ثواني طويلة، قال:

“طيب، فيه صوت تاني؟”

غمضت عيني وأنا بحاول أفتكر.

“كان فيه صوت راجل تاني، بس مش متأكدة. أنا سمعت جملة واحدة بس.”

“إيه هي؟”

رفعت عيني له وقلت:

“قال له: لو الورق الأصلي ظهر، إحنا الاتنين هنضيع.”

أدهم وقف ثابت كأنه اتحول لتمثال.

وبعدين سألني سؤال غريب:

“مريم، إنتِ قبل ما تشتغلي هنا، اشتغلتي فين؟”

استغربت السؤال، لكن جاوبت:

“كنت بشتغل في شركة تنظيف صغيرة في المنصورة، وبعدها الشركة اتقفلت، وجيت القاهرة أدور على شغل. قدمت هنا عن طريق مكتب تشغيل.”

“اسم المكتب إيه؟”

قلت له الاسم.

أدهم طلب مني أقعد مكاني، وخرج من الأوضة. قبل ما يقفل الباب، بص للحارس اللي كان واقف في آخر الممر وقال:

“خلي عينك على الباب. محدش يدخل عندها.”

سمعت خطواته بتبعد، وبعدها اختفى صوته تمامًا.

فضلت لوحدي في الممر، والبطانية القديمة لسه على الأرض، وعصاية الحديد جنب رجلي.

كان المفروض أحس بالأمان، لكن الغريب إن خوفي زاد.

لأن أدهم، رغم قوته، كان باين عليه إنه سمع حاجة كان بيتمنى ما يسمعهاش أبدًا.

وبعد حوالي عشر دقايق، رجع ومعاه راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي ونظارة رفيعة. كنت شوفته قبل كده مرتين في القصر، وعرفت إنه المستشار فؤاد، الراجل اللي بيدير شؤون أدهم القانونية والمالية.

فؤاد بصلي، وبعدين بص للبطانية اللي على الأرض.

“هي دي الخدامة اللي بتقول إن فيه حد بيهددها؟”

أدهم رد بحدة: “اسمها مريم.”

فؤاد عدل نظارته.

“طبعًا يا أدهم بيه، أنا أقصد…”

أدهم قاطعه: “وأنا أقصد إنك تتكلم باحترام.”

فؤاد سكت، وبعدها قرب من أدهم وهمس له بحاجة ما سمعتهاش. لكني شفت وش أدهم وهو بيتغير، وشفت إيده وهي بتتقفل ببطء.

قال له:

“إنت متأكد؟”

فؤاد أومأ.

“متأكد يا باشا. الملف اللي طلبته مش موجود.”

“مين آخر واحد استلمه؟”

فؤاد اتردد لحظة، وبعدها قال:

“دياب.”

أدهم ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت أبرد من أي غضب شفته عليه.

“يبقى دياب مش بس بيهدد خدامة في القصر.”

بص ناحيتي، وكمل:

“ده بيدور على حاجة لو وصلت لإيدي، هتغير كل حاجة.”

مع أول ضوء للفجر، القصر اللي كان دايمًا هادي ومنظم، اتقلب خلية نحل.

الحراس بيتحركوا بين الممرات، وأفراد الأمن بيراجعوا البوابات، وفؤاد قاعد في غرفة المراقبة قدام شاشات الكاميرات، بينما أدهم كان في مكتبه، قدامه أكوام من الملفات.

أما أنا، فكنت قاعدة في أوضة صغيرة جنب المكتب، لابسة هدوم نظيفة جابهالي حد من الخدم، وبشرب كوباية شاي بردت من غير ما أحس.

كل شوية كنت أسمع صوت باب بيتفتح، أو خطوات سريعة في الممر، فأنتفض من مكاني.

لحد ما أدهم دخل الأوضة بنفسه.

“أكلتي حاجة؟”

هزيت راسي.

“لأ.”

حط قدامي طبق فيه عيش وجبنة وبيض، وقال:

“كلي.”

حاولت أقول له إني مش جعانة، لكنه بصلي نظرة خلتني أسكت.

أكلت كام لقمة، وهو وقف عند الشباك، وبعدها قال من غير ما يلف:

“أمك بخير.”

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

“طمنوني عليها؟”

“رجالتنا وصلوا بيتها. لقوها في البيت، والباب كان مقفول. مفيش حد قرب منها، وهي مش عارفة إن فيه حاجة حصلت.”

حطيت إيدي على وشي وعيطت، المرة دي من الراحة.

أدهم استنى لحد ما هديت، وبعدها قال:

“لكن فيه حاجة لازم تعرفيها. الشخص اللي كتب الورقة دي مش بيهددك لمجرد إنك اتكلمتي معايا.”

بصيت له.

“أمال ليه؟”

رجع ناحيتي، وحط ملف بني على الترابيزة.

“لأنك دخلتي القصر من باب محدش كان متوقع إنك تدخلي منه.”

فتحت الملف، ولقيت صورة قديمة لقصر أدهم، أقدم بكتير من الشكل اللي كنت بشوفه كل يوم. وفي الصورة، كان فيه راجل واقف جنب بوابة جانبية، لابس بدلة بسيطة، وبيبتسم للكاميرا.

أول ما شفت الصورة، حسيت بدوخة.

الراجل ده أنا أعرفه.

مش معرفة شخصية، لكن شفته مئات المرات في صورة قديمة كانت أمي محتفظة بيها في درج أوضتها.

رفعت الصورة بإيد مرتعشة.

“ده… ده أبويا.”

أدهم ما اتكلمش.

فضل باصصلي، وكأنه مستني يشوف رد فعلي.

“إنتوا تعرفوا أبويا؟”

رد بهدوء:

“أبوكِ كان بيشتغل هنا من سنين طويلة.”

بصيت للصورة مرة تانية. أبويا  وأنا عندي ستاشر سنة، وكان طول عمره بيشتغل في الصيانة، وكل اللي أعرفه عنه إنه كان راجل بسيط، عمره ما حب يتكلم عن شغله القديم.

سألت أدهم: “كان بيشتغل إيه بالظبط؟”

“كان مسؤول عن سجلات المخازن والمشتريات في القصر، وبعدها اشتغل فترة في إدارة الممتلكات.”

“طب ليه عمره ما قال لي إنه اشتغل هنا؟”

أدهم سحب كرسي وقعد قصادي.

“لأن آخر سنة ليه هنا، حصلت مشكلة كبيرة. اختفت مستندات تخص ملكية مجموعة من الأراضي، واتهموه إنه أخدها وباعها من غير إذن.”

حسيت إن الكلام بيلف حواليا.

“أبويا؟ مستحيل.”

“أنا ما قلتش إنه عمل كده.”

“بس إنت بتقول إنه اتهموه!”

أدهم أومأ.

“واتفصل من شغله، وبعدها اختفى من القاهرة. أنا كنت صغير وقتها، لكن فاكر إن أبويا كان بيقول إن فيه حد سرق مستندات من الشركة وحط اللوم على موظف مالوش ظهر.”

بلعت ريقي.

“مين الموظف ده؟”

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى