
مليونير اتريق على الست اللي بتنضف بيته وقاله لو رقصتي التانجو ده، هتجوزك.. وبالفركة اللي لسه عليها بقعة نبيذ، سابت الممسحة، مسكت إيديه وطلبت من الفرقة تعيد اللحن من الأول.. وبمجرد خطوات بسيطة، الضحكات اتحولت لصمت مرعب وفهم إنه أهان الشخص الغلط.. بس جدة الراجل认ت الحركات دي بۏجع، وطلبت تعرف مين كان أبوها!
لو رقصتي معايا التانجو ده من غير ما تفضحينا.. هتجوزك يا بت!.. قالها سيف المنشاوي وهو بيرفع كاسه قدام أكتر من 200 ضيف في القصر.
الضحكات والاستهزاء خبطوني قبل ما أقدر أتحرك.
كنت لسه ماسكة الممسحة وفي إيدي مريلة الشغل اللي مليانة بقعة نبيذ أحمر، عشان قبلها بدقايق ميرهان، خطيبته، كبت كاسها على ظهري وعملت نفسها مش مخدوعة. بقالي سنتين شحالة في القصر ده في الزمالك، وكنت عارفة مكاني كويس أنضف، أقدم، ومأتكلمش. أصل نص مرتبي كان بيرروح كل أول شهر لأختي سحر في إمبابة عشان
تربي عيالها لوحدها.
يلا يا ملك!.. كمل سيف بسخرية وتريقة مش كنتي دايماً بتتنططي؟
الأوركسترا كانت بتعزف تانجو قديم كنت حافظاه من وأنا طفلة. أبويا كان بيشغله كل صباح في استوديو الرقص بتاعنا في وسط البلد، وكان دايماً يقول التانجو يا ملك مش بالرجلين.. التانجو بياخد الكرامة والروح.
بقالي 6 سنين مبطلة رقص.
بصيت لعمتي دولت، جدة سيف. كانت الوحيدة في البيت ده اللي بتعاملني بآدمية وبتناديني باسمي مش بالخدامة. مكنش باين على وشها أي ضحك، وپألم عصاها، ثبتت عيونها عليا وهزت راسها ببطء شديد.
فصلت المريلة، طبقتها، وحطيت إيدي في إيد سيف ببرود
بس تخلي الفرقة تعيد المقطوعة من الأول.
قائد الفرقة رفع العصايه.
ومن أول خطوة، سيف بطل يضحك. كان بيحاول يشدني بقسۏة كأن الرقص أوامر عسكرية، وهمست له بصوت واطي
نزل كتافك.. متشدنيش.. اسمع المزيكا.
الضحكات اختفت تماماً من القاعة. لفيت بمهارة
زي ما أبويا علمني، ولما سيف اتلخبط في الخطوات، مسكته بحرفنة عشان محدش يلاحظ.
بتساعديني ليه؟ سألني بصوت مبلوع من الصدمة.
عشان في التانجو.. لو واحد وقع، الاتنين بيقعوا.
أول ما المقطوعة خلصت، القاعة بقت
في عياط مرير
يا نهار أسود.. رأفت، يا ابني.. أنتوا عملتوا إيه في البنت دي؟!
يا ترى إيه السر المرعب اللي ربط عمتي دولت بأبو ملك، وإزاي الحقيقة دي هتزلزل قصر المنشاوي كله وتخليهم يندموا على كل ثانية ذل؟ الأحداث الجاية ڼارية ومفاجآت مدمرة! الجزء الثاني الندم الذي جاء بعد فوات الأوان
جلستُ قدامها بصمت، وقلبي يدق بسرعة لا أصدقها. عمتي دولت مسحت دموعها بمنديلها الحريري، ومدت لي يدها المرتعشة وقالت بصوت بالكاد يسمع
تعرفي ليه أنا متأكدة إنك بنت ناصر الشربيني؟ لأن الحركة الأخيرة اللي عملتيها.. ما كانش أحد في الدنيا كلها بيعملها غيره. كان صديقي.. وأقرب الناس ليا في شبابي. كنا نفكر نتجوز سوا.. بس الظروف ڠصبونا عن بعض.
سكتت لحظة، ثم استكملت وعيناها تدمعان بمرارة
كان موهبة نادرة.. راقص ومعلم، والناس كانت تيجي
من خارج البلاد تتعلم على إيده. لما سمعت إنه توفى في الحريق اللي أكل استوديوه.. حاسيت بجزء مني ماټ معاه. وما كنتش أعرف إنه ساب وراه بنتاً.. وأكبر من كده، إن بنته تشتغل خادمة عندي في بيتي وأنا مش عارفة!
الكلام ده نزل عليا كالصاعقة. كل السنين اللي مرت بيا، والذل، والشقا، والليالي اللي بنام فيها وعندي ألم في ضهري من التنظيف.. كل ده كان ممكن يتغير لو عرفت مبكراً. بس دموعي ما نزلتش. بكيت من قبل كتير، والدموع بقت غالية عندي.
محدش كان يعرف يا سيدتي.. أبويا كان كتوم، وما كانش بيحب يزعل حد. بعد الحريق، سحرني أخذتني وسافرت، ولما رجعت لقيت كل حاجة اتغيرت. اضطريت أشتغل عشان أقدر أصرف على نفسي وعلى عيلة أختي.
في تلك اللحظة، خبط الباب بقوة. دخل سيف وميرهان، ووجوههم متغيرة من الڠضب. سيف قال بحدة
إيه ده الكلام اللي وصلني؟ بټعيطي ليا
خدامة يا تيتة؟ دي شغالة ومفروض تكون في المطبخ مش في مكتبك!
عمتي دولت وقفت ببطء، وعصاها خبطت في الأرض خبطة قوية زلزعت المكان كله
اخرس يا سيف! دي مش خدامة.. دي ملك ناصر الشربيني. ابنة أعز صديق لي، والبنت اللي كنتم تتريقوا عليها قدام ميتين شخص قبل ساعات.. دي أهل وكرامتها فوق كل فلوسنا وبيوتنا.
سيف وميرهان بصوا لبعض پصدمة. سيف حاول يجمع نفسه
يعني إيه؟ مش مهم مين هي.. هي لسه موظفة عندنا!
كانت موظفة ردت عمتي بصرامة من اليوم، راتبها الشهري بيتضاعف خمسة أضعاف، ولها غرفتها الخاصة في الجناح الشرقي للقصر. وأي كلمة تقلل منها من أي واحد فيكم.. يكون إهانة لي شخصياً. فهمت؟
خرج سيف وميرهان من المكتب وهم مذهولين، وأنا واقفة مكاني مش عارفة أفرح ولا أحزن. لقد عرفت من أكون، لكن الچرح لسه طازج.
الجزء الثالث الحقيقة التي هزت الجدران
مرت
الأيام ببطء وثقل.
هامدة من الصمت. وبعدين عمتي دولت بدأت تطقف وتصقف ودموعها نازلة على خدها. والكل صور وراها.
سيف حاول يجمع نفسه
خلاص.. كانت مزحة يا جماعة!
ربطت المريلة تاني على وسطى
عارفة.. وأنا أصلاً مكنتش هقبل. أنا عمري ما أتجوز راجل بيترس على اللي بيخدمه.
مشيت على المطبخ ورجلي بتترعش من التوتر.
وبعد ساعات، بعتت عمتي دولت تطلبني في مكتبها. كانت عيونها حمرا من العياط
طريقة لفك الرجل دي في النهاية.. مفيش غير بني آدم واحد كان بيعملها كده.. اسمك بالكامل إيه؟
ملك ناصر الشربيني.
الفنجان وقع من إيدها واتكسر ألف حتة.
الشربيني؟! أبوكي.. كان الكابتن ناصر الشربيني؟!
حسيت الهوا من صدري
آه.
. تعرفيه؟
عمتي دولت حطت



