روايات وقصص

جنون امي ١ حكايات زهرة حصري

​في اللحظة دي، ومعدتي بتقلب من كتر الخوف، قررت إني لازم أتأكد. لازم أعرف هل أمي مظلومة ومجنونة بفعل فاعل، ولا هي فعلاً غايبة عن الوعي وتخيلت الوحمة وتخيلت كل حاجة.

​قلتله وأنا بحاول أبتسم ابتسامة باهتة: “بابا.. الدنيا حر أوي النهار ده، إنت ليه دايماً لابس طويل كده في البيت؟ ما تقلع الجاكيت أو ترفع أكمامك شوية.”

​أبويا ثُبت في مكانه وثانية واحدة بس.. مجرد ثانية، شفت في عيونه نظرة حادة، نظرة رعب وجحود عمري ما شفتها في عيونه أبداً طوال 15 سنة! النظرة اختفت بسرعة وحل محلها الهدوء ، وقال بنبرة هادية: “أصل جسمي بياخد برد بسرعة يا بنتي من التكييف.. إنتي عارفة عضمي وجاعني من كبر السن.”

​النظرة دي.. النظرة السريعة دي كانت الكافية إنها تزرع الشك في قلبي زي الخنجر.

​حاولت أتصرف بطبيعية عشان ما يحسش بأي تغيير. قعدت معاه

على الترابيزة وأنا حاسة إن الأكل بيمر في زوري زي الشوك. كان بيطالعني بتركيز غريب، وكأنه بيحاول يقرا اللي جوه دماغي، وأنا كنت بتهرب من نظراته وبدعي إن مايا ترجع بسرعة من كليتها عشان وجودها يقلل حدة التوتر اللي كان خافق في .
​لما مايا رجعت، كان الليل جه خلاص. اتعشينا في جو مشحون بالسكوت. أبويا دخل أوضته ونام. البيت بقى كحل وهادي زي المقبرة. تسحبت بالراحة، رجليا مش حاسة بيها، ومشيت في الممر المظلم لحد باب أوضة أبويا. الباب كان موارب حاجة بسيطة.

​بصيت من الفتحة الصغيرة.. كان نايم على ، والقنديل الصغير منور جنبه. قلبي كان بيموت من الخوف، بس كان لازم أدخل. تسحبت بالراحة جداً، ومسكت مقص صغير كان معايا في جيبي. قربت من  خطوة بخطوة، ونفسي مكتوم.

​قربت إيدي البترتعش من كتفه الشمال.. مسكت طرف الكم بالراحة أوي، وبدأت أرفعه فوق.. سنتيمتر بحجم سنتيمتر..

​صدري كان بيعلو ويهبط من كتر ضربات قلبي اللي كنت حاسة إنها مسموعة في البيت كله. رفعت الكم لحد ما وصلت لمنطقة الكتف..

​وبصيت…

​المكان كان أملس تماماً! مفيش أي وحمة! مفيش نجمة، ولا مفيش أي أثر لعلامة في كتفه الشمال!

​جسمي اتجمد. الدنيا دارت بيا، وكنت هصرخ، بس قبل ما يخرج أي صوت من بقي، لقيت إيد قوية زي الحديد اتقفلت على رقبتي من ورا، وصوت همس جنب ودني بنبرة تخوف الحجر: “كنت خايف إن اليوم ده ييجي يا نسمة.

. بس إنتي اللي دورتي على هلاكك بإيدك

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى