
كنت فاكرة إن أكتر حاجة ممكن أحتاجها هي وجود حد من أهله جنبي.
خصوصًا حماتي، الحاجة سعاد.
كانت كل يومين تيجي شقتي، تدخل تسألني
أكلتي؟ نمتي كويس؟ محتاجة حاجة؟
وكنت بعتبر ده نوع من الحنان.
جوزي أحمد كان ابنها الوحيد، وكنت عارفة إن مۏته كسرها زي ما كسرني.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
كل زيارة كانت بتتحول لحاجة شبه التفتيش.
مرة تدخل أوضة النوم بحجة إنها هتجيب لي هدوم من الدولاب.
ومرة تفتح درج المكتب وتقول
بدور على ورق أحمد القديم.
ومرة تفضل واقفة قدام المكتبة، تمسك الكتب واحدة واحدة، وتقلب في أدراجها.
في البداية كنت بسكت.
يمكن فعلًا بتدور على حاجة تخص ابنها.
لكن بعد الزيارة الخامسة، بدأت أحس إن الموضوع مش طبيعي.
في يوم، دخلت المطبخ أعمل لها شاي، ولما رجعت لقيتها واقفة قدام دولاب أحمد القديم.
إيدها كانت جوه درج صغير مقفول.
بتعملي إيه؟
اتخضت.
وبعدين ابتسمت بسرعة.
ولا حاجة يا بنتي، كنت فاكرة إن أحمد كان حاطط أوراق هنا.
بصيت لها.
لو عايزة حاجة من حاجاته قولي لي وأنا أجيبها لك.
ردت
لا، لا خلاص.
لكن وهي خارجة، وقفت عند باب الشقة وبصت وراها نظرة طويلة.
النظرة دي فضلت في دماغي طول الليل.
بعدها بدأت أراقبها.
وفي كل مرة كانت بتيجي، كنت ألاحظ إنها بتسأل نفس الأسئلة بطريقة مختلفة
أحمد كان بيحب يحتفظ بحاجاته فين؟
كان عنده درج مقفول؟
كان بيحتفظ بأوراقه في البيت ولا الشغل؟
قبل ما ېموت، سلّمك حاجة؟
آخر سؤال تحديدًا خلاني أتجمد.
حاجة زي إيه؟
هزت كتفها بسرعة.
أي حاجة جواب، ظرف، مفتاح.
ساعتها فهمت.
هي مش بتزورني عشان تطمن عليا.
هي بتدور على حاجة.
والأسوأ إني ما كنتش عارفة إيه هي.
لحد يوم، وأنا برتب حاجات أحمد، لقيت علبة خشب صغيرة في آخر الدولاب.
ما افتكرتهاش.
فتحتها.
كان جواها مفتاح قديم، وصورة لأحمد وهو صغير، وورقة مطوية عليها كلمة واحدة
أمانة.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الورقة.
ما كانش فيها غير رقم طويل.
ولا عنوان.
ولا تفسير.
حطيت الورقة في جيبي.
ومن اللحظة دي بدأت أشك إن ۏفاة أحمد ما كانتش مجرد حاډث.
خصوصًا إن الحاجة سعاد كانت بتعرف عن العلبة دي.
في الزيارة اللي بعدها، دخلت وأنا متعمدة أسيبها لوحدها في الصالة.
وقفت في الممر من غير ما تشوفني.
بعد دقائق سمعتها بتتكلم في التليفون.
لسه ملقتهاش.
سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي
أيوه، متأكدة إنها عندها.
جسمي كله اتجمد.
عندها.
مين اللي كانت بتكلمه؟
وإيه الحاجة اللي متأكدة إني عندي؟
قربت أكتر، لكنها أنهت المكالمة فجأة.
لما دخلت الصالة، كانت واقفة قدام صورتي مع أحمد.
كنتي بتكلمي مين؟
محدش.
سمعِتك.
وشها اتغير.
ولأول مرة من يوم ۏفاة أحمد، شفت الخۏف في عينيها.
قالت
اسمعيني يا نورا لو أحمد سايب لك حاجة، مهما كانت، لازم تسلميها لي.
ليه؟
سكتت.
الحاجة دي بتخص أحمد.
طب قولي لي إيه هي؟
بصت لي طويلًا.
وبعدين قالت جملة خلت الډم ينسحب من وشي
لأن قيمتها مش فلوس وبس الحاجة دي ممكن تودي ناس السچن.
بعد ما مشيت، قفلت الباب وطلعت العلبة من مكانها.
قعدت أبص للمفتاح والورقة.
وفجأة افتكرت حاجة حصلت قبل ۏفاة أحمد بأسبوع.
كان داخل البيت متوتر جدًا.
وقتها سألته
مالك؟
قال لي
لو حصل لي حاجة، أو لو حد جه يسألك عن حاجة تخصني ما تثقيش في أي حد.
ضحكت وقتها وقلت له
إنت بتتكلم كأنك في فيلم.
لكنه ما ضحكش.
قال
أنا جاد يا نورا.
وقتها ما فهمتش.
دلوقتي بدأت أفهم.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن المفتاح اللي في العلبة كان بيفتح مكان أنا عمري ما شوفته وإن الحاجة اللي حماتي كانت بتدور عليها طول الشهرين كانت مستخبية قدام عيني في بيتي من يوم ۏفاة




