منوعات

حملت من خطيبي حكايات روميو الاخير

حنا لازم نسيب البلد دي كلها ونروح الشاليه القديم بتاع العيلة في الساحل قبل ما حد يلاحظ اختفاءنا. أمسكت بيده وقلت وبكائي يخنقني:— والسفر ده هيهربنا من الحقيقة يا جدو؟ بنتي لما تكبر.. لما تفتح عينيها وتسألني: “مين أمتي؟ مين أبويا؟”، أقولها إيه؟ أقولها إن أبوكي هو خالك؟

أقولها إنك جيتي للدنيا نتيجة لعنة وخطيئة خطط لها الزمان؟غمض جدي عينيه ألمًا، ولم ينطق بكلمة. كانت دقات الساعة الحائطية القديمة هي الصوت الوحيد الذي يخترق وحشة الغرفة. بدأنا بنقل المستلزمات الضرورية للطفلة في حقيبة صغيرة بسرعة وهستيريا. يداي كانتا تعجزان عن إغلاق السحاب من شدة الارتجاف.

وفي منتصف الليل، وأثناء ما كنا نعد أنفسنا للخروج من الشقة في الخفاء، رن هاتف جدي القديم الموضوع على المنضدة. كان الصوت الصادر من الرنين يقطع الصمت كأنه ضــ,,ـــــربات ساطور. توقفنا في مكاننا كالصنام. جدي نظر إلى شاشة الهاتف المضيئة في الظلام. اقتربت منه ببطء، وشاهدت الرقم الظاهر على الشاشة.

الأكثر قراءة الان
حكايات زهره الربيع 1
منذ 5 أيام

حكايات زهره الربيع 2
منذ 5 أيام

حكايات زهره الربيع 1
منذ 3 أيام

. كان رقمًا غير مسجل، لكنني عرفت الأرقام الأربعة الأخيرة منه تمامًا!إنه رقم خطيبي! الرقم الذي أغلقه في وجهي منذ شهور متواصلة، الرقم الذي حاولت الاتصال به مئات المرات وأنا أبكي في ليالي حملي الطويلة!جدي نظر إليّ بنظرة ملؤها الخوف والتردد، وقال بتمتمة حائرة:— أرد؟

أومأت برأسي بالرفض وأنا أضع يدي على فمي لمنع صرخاتي، لكن جدي بلع ريقه، وبأصابع ترتجف، ضغط على زر الإجابة وفتح مكبر الصوت. ساد الصمت لثوانٍ معدودة عبر أثير الهاتف.. ثوانٍ كانت أطول من أنفاس العمر. ثم جاء الصوت من الطرف الآخر.

. صوت مشروخ، متقطع، مليء بالبكاء الهستيري والنبرة المرعبة التي لم أعتدها منه أبدًا. قال خطيبي عبر الهاتف وهو يلهث:— يا حاج.. الكلام اللي أنت قلته جوه ده.. الكلام ده صح؟ رد عليا وحياة أغلى ما عندك! اللي أنا سمعته ده حقيقة ولا أنا اتجننت؟

!الجزء الخامس (قبل الأخير):تسمرنا في مكاننا كأننا أجساد بلا أرواح. كان الصوت القادم من مكبر الصوت في الهاتف يحمل شحنة من الرعب والانهيار لم أسمعها في حياتي من قبل. لم يكن صوت الرجل القوي الشديد الذي أحببته، بل كان صوت إنسان يتحطم إلى شظايا على الطرف الآخر من الخط.

جدي قبــ,,ـــــض على الهاتف بقوة حتى كادت عظام أصابعه تتكسر، وضغط على حنجرته ليخرج صوته صلبًا رغم الارتجاف الذي يسكنه:— أنت فين؟ وواقف تسرّق السمع عند بيوت الناس ليه يا ابن فريد؟جاءت من الطرف الآخر ضحكة هستيرية مزيجًا من البكاء والصراخ، ثم قال خطيبي بصوت يتخلله اللهاث:— ابن فريد؟

! يعني أنت عارف؟! يعني الكلام اللي قلته للين صح؟! أبويا هو نفسه أبوها؟! رد عليا يا حاج.. قولي إنك بتألف! قولي إنك كنت بتخوفها أو بتنتقم مني عشان سيبتها! قولي أي حاجة ترحمني من النــ,,ـــــار اللي بتاكل في جسمي دي!

انفجرتُ في البكاء ولم أستطع التحكم في نفسي. أخذت الهاتف من يد جدي بالقوة، وصرخت فيه بصوت يحترق بالوجع:— أنت اللي سيبتني! أنت اختفيت من غير كلمة واحدة أول ما عرفت إني حامل! لو كنت عارف الحقيقة دي من زمان، ليه ما حذرتنيش؟ ليه سبتني أجيب البنت دي للدنيا؟

! ليه عملت فينا كده؟!ساد صمت مفاجئ على الخط، صمت لم يقطعه سوى صوت أنفاسه المتقطعة بكاءً. ثم قال بصوت خافت مكسور، كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة:— والله العظيم ما كنت عارف يا لين.. والله العظيم ما كنت أعرف حاجة عن القرف ده!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى