
فتحت عيني، ومسحت وشي بطرف الطرحة، وقلت لنفسي بصوت واطي: ـ للدرجة دي يا عمر؟ للدرجة دي كنت مستني اليوم اللي تتخلص مني فيه عشان ترجع لها؟
ما لقيتش إجابة، غير صوت ضحكتها اللي لسه بيرن في ودني.
وصلت العربية، وفتحت الباب الخلفي وركبت، وقبل ما أقفله، بصيت للمرة الأخيرة ناحية القاعة. كانت أنوارها منورة، وصوت الأغاني مالي المكان، والناس عايشة فرحتها، بينما أنا كنت بحاول أستوعب إني بقيت لوحدي فجأة.
السواق بصلي من المراية وقال: ـ على فين يا مدام؟
فتحت بقي عشان أجاوبه، لكن الكلمة ما خرجتش. أنا نفسي ما كنتش عارفة أروح فين؛ بيتي اللي كنت راجعة له كل يوم على إنه بيتي، بقى في نظري مكان غريب، والراجل اللي كنت فاكرة إنه ضهري، اختار بإرادته إنه يكون أول واحد يكسرني.
بلعت غصتي، وقلت له بصوت مبحوح: ـ خدني عند بابا، لو سمحت.
اتحركت العربية، وأنا سندت راسي على الشباك، وبصيت للطريق اللي بيعدي قدامي من غير ما أشوفه فعلًا.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من عمر.
فتحتها بإيد مرتعشة، وأنا لسه جوايا جزء غبي بيتمنى، رغم كل اللي حصل، إنه يكون بعت يعتذر أو يقول لي إنه ندمان.
لكن أول ما قرأت الرسالة، حسيت إن آخر حاجة جوايا كانت لسه متمسكة بيه، ماتت هي كمان.
كان كاتب:
«ماتعمليش مشاكل يا ميرنا، وخليكي عاقلة. أنا ونجلاء هنحتاج الشقة بكرة، فخدي حاجتك وروحي عند أهلك انهارده ارجع مش عايز المح اى اثر ليكى فى الشقه عشان وقتها هتزعلى جامد وهطردك باللبس اللى عليكى .»
فضلت باصة للرسالة ثواني طويلة، وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة خرجت من وسط دموعي، ضحكة واحدة مش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي كنت بحوش من مرتبي قرش فوق قرش عشان أساعده، واللي كنت بحرم نفسي من حاجات كتير عشان أقدر أوفر له فلوس وقت ما يحتاج.
حتى الشقة اللي بيطلب مني أسيبها، ما كانش عارف إن جزءًا كبيرًا من فرشها اتجاب من فلوسي، وإن القرشين اللي نجلاء بتتوعدني إنها هتصرفهم، أنا اللي تعبت سنين عشان أجمعهم.
قفلت الموبايل، وسندت راسي على الكرسي، ولأول مرة من ساعة ما سمعت كلمة الطلاق، حسيت إن جوايا حاجة بدأت تتغير.
أنا لسه موجوعة، ولسه مش قادرة أصدق اللي حصل، لكن وسط الوجع ده كله، بدأت أسأل نفسي سؤالًا واحدًا:




