روايات وقصص

اخواتي التلاته

فارس بصلي.

— الناس اللي كانوا عايزينك تاخدي ذنب جريمة ما عملتيهاش.

سكت.

وبعدين قال:

— وإنتِ مش بس بريئة من قضية ندى.

توقفت أنفاسي.

— يعني إيه؟

فارس فتح ظرفًا أسود.

وأخرج منه صورة.

كانت صورة لارا.

وهي واقفة داخل معمل الجامعة في الليلة اللي اتسممت فيها ندى.

لكن الصورة ما كانتش أخطر حاجة.

الأخطر كان الشخص الواقف جنبها.

حسام.

وقتها فهمت.

الجريمة ما كانتش مجرد منافسة على منحة.

كان فيه سر أكبر.

سر يخلي عيلة كاملة مستعدة تضحي بيا.

فارس قال:

— عندي تسجيل صوتي من الليلة دي.

ضغط زر في هاتفه.

وخرج صوت لارا:

“لو صوفيا اعترفت، القضية هتتقفل.”

ثم جاء صوت حسام:

“وهي هتوافق.”

صمت.

ثم صوت لارا:

“ولو ما وافقتش؟”

حسام رد:

“نخليها تخاف من إنها تخسر العيلة.”

الصوت توقف.

أنا كنت ببص للشاشة من غير ما أرمش.

كل الإهانات.

كل السنين.

كل الزيارات اللي ما حصلتش.

كل ده كان مخطط.

فارس قال:

— فيه حاجة تانية.

— إيه؟

— ندى ما كانتش الضحية الوحيدة.

فتح ورقة.

— قبل سبع سنين، كان فيه تحقيق سري في شركة السيوفي.

— تحقيق في إيه؟

— اختلاس وغسيل أموال.

ثم بصلي.

— وأمك كانت أول شخص اكتشفه.

سكت.

— يعني أمي ماتت بسببهم؟

فارس قال:

— لسه ما عنديش دليل كافي.

ثم اقترب مني.

— لكن عندي سبب يخليهم يخافوا منك.

— إيه؟

قال:

— أمك قبل موتها سلمت نسخة من الملفات لشخص واحد.

سألته:

— مين؟

ابتسم بحزن.

— إنتِ.

أنا؟

— مستحيل.

— كانت بتخبي الأوراق في حاجة تخصك.

بدأت أفكر.

ثم تذكرت الأرنب القماشي.

الأرنب

اللي لقيته مرمي تحت ترابيزة روكي.

قفزت من مكاني.

— الأرنب!

فارس عقد حاجبيه.

— إيه؟

— الحاجة الوحيدة اللي كانت معايا وأنا صغيرة.

أخذني فارس فورًا إلى الفيلا.

لكن أول ما وصلنا…

كانت الفيلا فاضية.

الأبواب مفتوحة.

والكاميرات متوقفة.

دخلنا غرفتي القديمة.

الأرنب اختفى.

وقفت في منتصف الغرفة.

— حد أخده.

فارس بص حوله.

ثم شاف شيئًا على الأرض.

قصاصة قماش صغيرة.

عليها بقعة دم.

وفجأة رن هاتف فارس.

رقم مجهول.

فتح المكالمة.

صوت رجل قال:

— لو عايز بنتك تفضل عايشة، ما تدخلش الشرطة.

فارس قال:

— إنت مين؟

ضحكة قصيرة.

— الشخص اللي كان المفروض يموت من سبع سنين.

ثم انقطع الخط.

أنا بصيت لفارس.

— مين ده؟

فارس ما ردش.

لأنه كان باصص للباب.

كان واقف هناك رجل غريب.

وفي إيده الأرنب القماشي.

قال:

— لو عايزين تعرفوا الحقيقة، تعالوا معايا.

فارس وقف قدامي فورًا.

— ابعد عنها.

الرجل رفع الأرنب.

— جوه ده، فيه اسم الشخص اللي قتل أمها.

أنا حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.

لكن الرجل كمل:

— والمفاجأة… إن القاتل مش حسام.

ثم بصلي مباشرة.

— القاتل واحد من إخواتك التلاتة.

وفي اللحظة

دي…

رن هاتفي.

رسالة من المحامية.

“صوفيا، ما تثقيش في فارس المنشاوي.”

وتحتها مباشرة رسالة ثانية:

“هو مش أبوكي الحقيقي.”

رفعت عيني ناحية فارس.

وكان واقف قدامي، ووشه لأول مرة عليه نفس الرعب اللي شفته في عيون لارا.

وهنا فهمت…

إن الـ12 ساعة اللي كنت فاكرة إنها هتكون بداية هروبي…

كانت في الحقيقة العد التنازلي لظهور سر أكبر.

وأخطر سؤال بقى:

لو فارس مش أبويا… ليه كان عنده صورتي وأنا طفلة؟

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى