
أنا رايحة له أصلًا، وفضلت ماسكة الورقة وأنا بحاول أفهم الراجل عرف منين أنا رايحة فين وعرف منين إنهم ممكن يطلبوا مني أوقع على حاجة، وقبل ما أقدر أفكر أكتر، رجع الأتوبيس يتحرك، وأنا فضلت طول الطريق ببص من الشباك ومش عارفة أركز، لأن كل حاجة كانت بدأت من مكالمة حماتي اللي جاتلي الليلة اللي قبل السفر، كانت بتعيط بشكل هستيري وبتقول إن حالة أبو جوزي ساءت جدًا وإنه بيسأل على حفيده وعايز يشوفه للمرة الأخيرة، وقالت لي إن الدكتور قال إن الوقت ممكن يكون قصير، وإنه لو ما شافش ابني دلوقتي ممكن ما يلحقش يشوفه تاني، وأنا رغم كل الخلافات اللي حصلت بيني وبين العيلة بعد وفاة جوزي ما قدرتش أرفض، لأن الراجل كان جد ابني، ولأن ابني نفسه كان متعلق بيه، فصحيت ابني بدري، جهزت له هدومه، وحطيت شوية حاجات في شنطة صغيرة، وركبنا أول أتوبيس متجه للبلدة اللي فيها بيت العيلة، وطول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إن كل حاجة عادية وإن الخوف اللي حسيته مجرد توتر، لكن أول ما وصلنا لقيت أخو جوزي الأصغر مستنينا بعربية سودا، ونزل منها بابتسامة كبيرة ابني وقال له إنه وحشه وإن جده مستنيه، لكن لما بص لي حسيت إن ابتسامته مختلفة، كان فيها حاجة محسوبة، حاجة خلتني مش مرتاحة، ومع ذلك ركبت العربية معاه، ولما وصلنا البيت كان فيه عدد كبير من العربيات واقفة قدام البوابة، وأنا استغربت لأن حماتي قالت لي إن حالة أبو جوزي خطيرة وإنه بالكاد قادر يتكلم، فليه البيت مليان ناس؟ دخلنا، ولقيت قرايب كتير قاعدين في الصالة، وأول ما ابني دخل حصل صمت غريب، كأن كل الناس كانت مستنياه، واحدة من قريبات جوزي بصت له من فوق لتحت، وبعدها ابتسمت وقالت أهو وريث العيلة وصل، ما فهمتش وقتها ليه الكلمة دي خلتني أحس بالخوف، لكني قربت ابني مني، وبعدها أخو جوزي قال إن أبوه موجود في الصالة وعايز يشوف حفيده، ولما دخلت لقيت الرجل قاعد على كرسي كبير، وشكله مرهق فعلًا لكنه كان صاحي ومدرك لكل حاجة، ولما شاف ابني عيونه دمعت ومد إيده له، وابني جري عليه ، وللحظة حسيت إن كل شكوكي ملهاش لازمة، لكن وأنا واقفة بعيد شوية لاحظت إن جدي كان بيراقب الموجودين أكتر ما كان بيراقب ابني، كان يبص لكل واحد فيهم وكأنه خايف من حد، وبعد ما ابني قعد جنبه قال له بصوت ضعيف خليك جنب أمك وماتمضيش على حاجة، أنا وقتها افتكرت إنه بيتكلم مع ابني عادي، لكن بعد ساعات فهمت إن الجملة كانت أهم تحذير وصل لي من أي حد، وقت الغدا بدأت الأسئلة، مين هيهتم بالاستثمارات، مين هيدير الشركة، إيه اللي حصل في الحسابات، وإيه مصير الأسهم اللي كان جوزي سايبها، وأنا في البداية كنت ساكتة، لكن واحدة من قريباتهم قالت إن الأمور المالية بقت أكبر من قدرتي وإن الأفضل يكون فيه شخص من العيلة يساعدني، وقالت لي بطريقة ناعمة إن تربية طفل لوحدي مش سهلة وإن من الحكمة إني أفوض شخص من العيلة يتابع الأمور، سألتها أفوضه في إيه؟ فضحكت وقالت لسه بدري على التفاصيل، بكرة لما بابا يقرر الكلام كله هيبقى واضح، وأنا ما ارتحتش، وبعدها بدأوا يتكلموا عن أوراق ومستندات وشركة وأسهم، وكل مرة كنت أسأل سؤال مباشر كانوا يغيروا الموضوع، ولما دخلنا أوضة العشا لقيت حماتي بتبص لي بطريقة غريبة، وكأنها عايزة تقول حاجة لكنها خايفة، وبعد العشا طلعت ابني ينام، ونزلت أشرب مية، وأنا معدية من جنب أوضة صغيرة في آخر الطرقة سمعت صوت أخو جوزي، وقفلت مكاني، كان بيقول بعصبية لازم توقع بكرة، من غير توقيعها مش هنقدر نتحكم في الأسهم، رد عليه صوت أبو جوزي الضعيف إنت مش هتتحكم في حاجة، الأسهم دي لابن ابني، قال له أخو جوزي الولد لسه صغير، وهي اللي بتتحكم في كل حاجة، ورد الرجل الكبير علشان كده بالذات لازم تسيبوها، بعدها سمعت حماتي بتعيط، وقالت إحنا كان لازم نقول لها الحقيقة من زمان، رد أخو جوزي الحقيقة دي لو خرجت محدش فينا هيخرج منها سليم، حماتي قالت بس كفاية، إحنا مخبيينها أكتر من عشرين سنة، ساد الصمت، وبعدها قال أبو جوزي اللي حصل زمان كان غلط، لكن اللي بتعملوه دلوقتي جريمة، أنا حسيت إن رجلي مش شيلاني، رجعت خطوة لورا وخفت حد يسمعني، وطلعت بسرعة على السلم، دخلت أوضتي وقفلت الباب، وابني كان نايم، فضلت قاعدة جنبه وأنا ماسكة المنديل الرمادي والورقة الصغيرة، وفجأة بدأت أربط الأحداث ببعضها، الراجل اللي في الأتوبيس ما كانش عشوائي، حد بعته أو هو نفسه كان جزء من الموضوع، والورقة بتقول ما أثقش في حد، وجدي بيقول لي ما أمضيش، وأخو جوزي بيتكلم عن توقيعي، وفيه سر مدفون عشرين سنة، والسهم أو الملكية اللي جوزي سابها ممكن تكون مرتبطة بحاجة أخطر، فضلت طول الليل صاحبة عيني مفتوحة، وفي حوالي الساعة تلاتة الفجر سمعت مقبض الباب بيتحرك، قلبي وقف، حد كان بيحاول يفتح الباب، فضلت ساكتة، وبعد ثواني الباب
اتفتح شوية، لكن كان فيه السلسلة اللي أنا قفلاها، حد حاول يدخل وبعدين خرج، وبعد دقائق سمعت خطوات بتبعد، قربت من الباب وبصيت من فتحة صغيرة، لقيت أخو جوزي واقف في آخر الطرقة، وبعدها مشي، رجعت لابني وأنا مرعوبة، وفي الصبح صحيت على صوت خبط خفيف، فتحت لقيت حماتي واقفة، كانت عينيها حمرا من العياط، قالت لي لازم نتكلم قبل ما الكل يصحى، دخلت وقعدت، وفضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدين قالت لو سألتك أي حد عن ورق جوزك، ما تديش حاجة، سألتها إيه اللي بيحصل؟، بصت لي وقالت إنتِ مش عارفة مين جوزك كان بيحارب علشانه، قلت لها أنا عارفة جوزي كويس، قالت لأ، إنتِ عارفة الجزء اللي هو اختار يظهره لك بس، وبعدين قالت لي إن جوزي قبل ما يموت بأشهر كان بدأ يسأل عن حسابات قديمة تخص الشركة، وإنه اكتشف إن فيه أموال اختفت على مدار سنين، وإنه كان بيحاول يعرف مين المسؤول، لكنها رفضت تقول لي أكتر، فسألتها وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟، قالت لأن جوزك نقل حاجة باسمك قبل موته، اتجمدت مكاني، قلت لها إيه؟، قالت مش عارفة بالضبط، لكنه كان بيقول إن لو حصل له حاجة، لازم الحاجة دي تفضل معاك لحد ما ابنك يبلغ سن معين، قلت لها وليه ما قالليش؟، بدأت تعيط وقالت لأنه كان خايف، في اللحظة دي دخل أخو جوزي من غير استئذان، فسكتت حماتي فورًا، وبص لي وقال الكل مستنيك تحت، قلت أنا مش هنزل قبل ما أفهم اللي بيحصل، ابتسم وقال مافيش حاجة تفهميها، بس فيه شوية أوراق لازم نخلصها، قلت أي أوراق؟، قال إجراءات بسيطة علشان إدارة أملاك ابنك، وهنا افتكرت




