روايات وقصص

جنون امي الاخير حكايات زهرة حصري

​القضية هزت الرأي العام، وكل الناس اللي اتهموا أمي زمان بالجنون وبصوا لنا بعين الرحمة ، كانوا موطيين راسهم في الأرض من الخزي والذنب.

​بعد أسبوع واحد..

​كنت واقفة قدام باب مستشفى الأمراض العقلية، بس المرة دي ما كنتش لوحدي. كنت أنا ومايا، وعصام خطيبي اللي وقف جنبي زي الجبل، ووكيل النيابة اللي جاب قرار إخلاء سبيل رسمي ورد اعتبار كامل لأمي.

​الباب الكئيب اتفتح.. وأمي خرجت.

​كانت لابسة فستان أبيض هادي جابتهولها مايا، وشعرها الأبيض يتطاير مع الهواء. أول ما شافتني أنا ومايا، ما صرختش ولا عيطت بمأساوية.. ابتسمت نفس الابتسامة الهادية الصافية بتاعة زمان، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي وعارفة إن الحق لازم هيرجع.

​جرت مايا عليها وارتمت في حضنها وهي بتعيط وتستسمحها وتبوس إيديها، وأنا قربت منها، مسكت إيدها اليمين، وبست بطن إيدها.. المكان اللي رسمتلي فيه العلامة اللي نقدت حياتنا وحررتها من  الظالم.

​أمي رفعت رأسي، ومسحت دموعي وإيدها بترتعش من الفرحة، وقالت بصوت كله دفا وأمان رجّع للبيت روحه: “خلاص يا نسمة.. خلاص يا مايا.. الكابوس خلص، ويا دوب نلحق نجهز لفرحك ونفرش  زي ما كنت بحلم طول عمري.”

​حضنتها بأقوى ما عندي، ولأول مرة من 15 سنة، حسيت إن صدري اتنفس هواء نقي، وإن البيت رجع يتدفى تاني بوجودها.. حسيت إن الحق مهما اتأخر

ومهما اندفن تحت الأرض.. لازم ييجي يوم ويطلع للنور.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى