منوعات

اوضه 418

عمر فهم إنها بنتها.
كان لسه هينادي الأمن، لكن نور قالت جملة خلت عمر يتسمر مكانه
ياسين صاحبي المفضل.
عمر بص لها بدهشة.
ياسين؟ إنتِ تعرفي ابني منين؟
نور بدأت تحكي بمنتهى البساطة.
حكت له عن الحاجة زينب، الست الكبيرة اللي كانت بتقعد قدام المكتبة الصغيرة في أول الشارع.
حكت له عن صندوق الديناصورات اللي ياسين كان بيحبه.
وعن الأرجوحة البرتقالية اللي كانوا بيلعبوا عليها.
وحتى عن البسكويت اللي ياسين كان بيخبيه تحت الترابيزة عشان يطلعه بعدين ويديها منه.
عمر حس إن دماغه وقفت.
ابنه عمره ما راح حضانة.
ومن ساعة ما تعب، تقريبًا ماخرجش من البيت غير للمستشفى.
طلع موبايله فورًا واتصل ب سعاد، المربية المسؤولة عن ياسين.
أول ما سألها، الحقيقة ظهرت.

بقالها تقريبًا سنة، مرتين كل أسبوع، كانت بتاخد ياسين لمركز صغير للأطفال في شبرا.
من غير إذنه.
عمر  فيها
إنتِ كنتِ بتاخدي ابني بره من ورايا؟!
سعاد سكتت كام ثانية.
وبعدين قالت بهدوء
اعمل اللي إنت عايزه يا أستاذ عمر ممكن  بكرة.
عمر كان لسه هيرد، لكنها كملت
بس قبل ما تطردني، اسأل نفسك سؤال واحد
وسكتت لحظة.
ليه ابنك كان بيترجاني ماقولكش؟

الكلمة نزلت على عمر تقيلة.
لأنه لأول مرة بدأ يسأل نفسه
هو كان مشغول بشغله وبفلوسه لدرجة إن ابنه بقى محتاج يخبي عنه فرحته؟
قرب نص الليل، رجع عمر لأوضة 418.
فتح الباب بهدوء.
لقى نور قاعدة جنب سرير ياسين وماسكة إيده الصغيرة.
كانت بتهمس له
لسه عليك سباق ماتنساش.
فجأة الجهاز اللي جنب  أصدر صوت إنذار.
الممرضة دخلت بسرعة، وبصت على الشاشة، وبعدها نادت الدكتور.
عمر حس إن قلبه وقف.
الدكتور قرب من الجهاز، راجع الأرقام مرة واتنين.
وبعد دقائق قال

استنى نسبة الأكسجين اتحسنت شوية.
عمر قرب من .
وفي اللحظة دي، ياسين فتح عينيه بصعوبة.
بابا
عمر انحنى عليه بسرعة.
لكن ياسين ما بصش لأبوه.
بص لنور.
وقال بصوت ضعيف
إنتِ لقيتي السبيل؟
نور ابتسمت.
وبعدين فتحت شنطتها وطلعت منها بيت خشب صغير جدًا.
مدته لعمر.
ياسين قالي أديهولك لو في يوم كل الناس افتكرت إنه مش هيرجع تاني.
عمر أخد البيت بإيدين مرتعشتين.
كان شكله عادي جدًا.
لكن أول ما حركه في إيده، سمع صوت حاجة بتتحرك جواه.
صوت ورقة متنية.
عمر بص لنور.

وبعدين بص للبيت.
فتح الباب الصغير ببطء
ولقى جواه ورقة مكتوب عليها اسم والدته.
عمر أخد الورقة بإيد مرتعشة.
كانت ورقة صغيرة، متنية أربع مرات، ومكتوب عليها بخط إيده أمه
سعاد لو عمر عرف، الغدا هيتلغى. وأنا مش مستعدة أخلي اليوم ده يبوظ بسبب طفل.
عمر حس إن الدم انسحب من وشه.
رفع عينه لنور.
الورقة دي جتلك إزاي؟
نور هزت كتفها.
ياسين هو اللي حطها هنا.
ياسين؟!
هزت راسها.
هو كان بيقول إنك لازم تعرف الحقيقة لما تيجي اللحظة.
حس إن الدنيا بتلف حواليه.
مد إيده للورقة تاني، وقراها أكتر من مرة.
كان فيه تاريخ مكتوب تحت الجملة.
من تلات شهور.

نفس اليوم اللي ياسين وقع فيه في البيت وبدأت حالته الصحية تتدهور.
دخلت الممرضة فجأة وقالت
أستاذ عمر، الدكتور عايز يكلمك بره.
عمر خرج، لكن قبل ما يقفل الباب، بص لنور.
ماتتحركيش من هنا.
نور ابتسمت وقالت
أنا مستنية ياسين.
خرج عمر.
الدكتور كان واقف ومعاه تحاليل جديدة.
أنا مش عايز أديك أمل كاذب بس اللي حصل من شوية غريب جدًا.
يعني إيه؟
مؤشرات الالتهاب نزلت بشكل مفاجئ. إحنا محتاجين نعيد شوية تحاليل ونراجع كل حاجة من الأول.
عمر سأله
هل ده معناه إن ابني ممكن يعيش؟
الدكتور سكت.
معناه إننا لسه ماينفعش نقول إن مفيش أمل.
لأول مرة من أسابيع، عمر حس إن صدره دخل فيه نفس.
رجع للأوضة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى