
شاف بعينه اللي مكنش يتخيله؛ شاف منصور جوزي وهو واقف جنبي وسط أعيان البلد، بيشاور عليا بكل فخر ويقول: “دي وش الخير، دي الملكة اللي نورت بيتي ودنيتي”. وفي وسط الكلام، منصور مسك إيدي وقدام الناس كلها ومن غير أي كسوف، وطى وباس إيدي بحنية وتقدير، وكأنه بيقول للدنيا كلها إن الست دي تاج راسي.
وقتها أنا لمحت فوزي واقف بعيد، وشفت الندم وهو بينهش في جواه بجد، عينه كانت مكسورة وعروق وشه بارزة من كتر القهر والغل على اللي ضيعه من إيده. تيقن في اللحظة دي إن الست اللي كان منيمها مقهورة وسايب أمه تذلها، بقت عند راجل بجد بيعرف قيمتها ويشيل تراب رجليها قدام الأغراب والقرايب.
ومش بس كدة، ده كان واقف وشايف عمي التاني (أبو منصور)، اللي زمان كانوا مستهونين بيه وبشغله، واقف النهاردة لابس الجلباب الصوف الفخم، والكل بيلف حواليه ويبارك له ويهنيه. عمي اللي كان يا دوب بيكفي يومه زمان، وبفضل ربنا ثم شراكته مع أبويا، حاله اتقلب وبقى من كبارات البلد وأصحاب الكلمة المسموعة في السوق كله.
وفي المقابل، حال فوزي وأبوه بقى يصعب على الكافر؛ تجارتهم بارت تماماً، وديونهم كترت، وبقوا يا دوب بيمشوا يومهم بالعافية ومش ملاحقين على مصاريف علاج بنتهم في المستشفيات.
خرج فوزي من العقيقة وهو بيجر أذيال الخيبة والندم، بعد ما شاف بأم عينه إن ربنا عدل، وإنه سبحانه وتعالى رفع اللي اتظلمت لسابع سماوات، ونزل اللي ظلموها لأسفل سافلين. حمدت ربنا للمرة المليون وأنا شايلة ابني “عبد الرحمن” وبناتي حواليا، وعرفت إن العوض لما بيجي من عند ربنا، بيجي كامل مكمل يبرد القلب ويداوي السنين.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



