
13
مرت الشهور.
والحمل كبر.
أنا كنت عايشة في مكان آمن بعيد عن بيت العيلة.
كريم كان بيروح لي كل يوم.
في الأول كنت بتجاهله.
وبعدين بدأت أتكلم معاه.
وبعدين
بدأنا نعرف بعض من جديد.
مش كزوجين في عقد.
لكن كرجل وست اختاروا بعض.
وفي يوم الولادة
كان كريم واقف قدام غرفة العمليات، وشه أبيض من الخوف.
الدكتورة خرجت.
ابتسمت.
مبروك.
أربعة.
ثلاث بنات وولد.
كريم غمض عينيه، كأنه كان حابس نفسه طول الشهور.
وبعدين بكى.
بصيت له وأنا مرهقة.
وقلت
مبروك يا بابا.
ابتسم.
مبروك يا ماما.
بعد كام يوم، طلبت منه نتيجة التحليل الأخيرة.
فتحها قدامي.
الطفل الأول والثاني والثالث
كانوا يحملون جينات ياسين.
أما الرابع
كان ابن كريم.
لكن المفاجأة إن الثلاثة كانوا أصحاء تمامًا.
والطفل الرابع كمان.
يعني كل الخطط اللي اتبنت على الخوف
انهارت.
14
بعد سنة
كنت قاعدة في حديقة البيت.
أربعة أطفال حواليا.
واحد بيشد شعري.
واحدة بتضحك.
واحدة بتجري.
والرابع كان نايم في حضني.
كريم خرج من البيت ومعاه أربع أكواب قهوة.
قال
مين اللي قال إن الحياة الهادية حلوة؟
ضحكت.
أنا.
وأهو اتبهدلت.
قعد جنبي.
وبص للأطفال.
فاكرة أول يوم لما قولتي إنك ممكن تخلفي فريق كورة؟
ضحكت.
ما توقعتش إنهم هيطلعوا أربعة فعلًا.
طلع موبايله.
وقال
طب نزلي البوست.
بوست إيه؟
فتح حسابي.
وكتب
من سنة كنت داخلة بيت العيلة بعقد مدته سنة.
وكان هدفي أطلع بمليون جنيه.
طلعت بأربعة أطفال
وجوز بيحبني بجد
ومعاه شركة كاملة تقريبًا.
بصيت له.
شركة كاملة؟
ضحك.
نسيت أقولك.
إنتِ دلوقتي شريكة في الشركة.
فتحت عيني.
إيه؟
قال
كنت فاكر إنك هتطلبي فلوس.
قلت
وأنا فعلًا هطلب.
إيه؟
بصيت للأطفال.
أربع شقق.
ضحك.
ليه؟
قلت
كل واحد له شقته.
وأنا ليا البيت الكبير.
وإنت
سكت.
قال
وأنا؟
ابتسمت.
إنت عليك تدفع مصاريفهم.
ضحكنا.
قبل ما أقفل الموبايل، لقيت إشعار قديم.
من نفس الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
كانت آخر رسالة وصلتني قبل سنة.
لكن المرة دي، ظهر اسم المرسل.
ياسين.
تجمدت.
قلت
كريم
قرب مني.
إيه؟
وريته الشاشة.
فتح الرسالة.
وكان مكتوب
لو وصلتي لليوم ده، يبقى خطتي نجحت.
احمي أولادي.
وخلي كريم يعرف إن أخوه كان مؤمن بيه.
وبعدها سطر أخير
أما إنتِ يا ليلى فشكرًا لأنك أنقذتي عيلتنا من نفسها.
بصيت للأطفال الأربعة.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأول مرة من يوم ما دخلت بيت العيلة
ما حسيتش إني كنت صفقة.
ولا زوجة بعقد.
ولا مجرد وسيلة للخلف.
أنا بقيت فعلًا
أم أربعة أطفال.
وزوجة اختارتها الحياة بنفسها.
أما المليون جنيه؟
فأنا ما نسيتهمش.
لأن كل ما حد من العيلة كان يسألني
إنتِ اتجوزتي كريم ليه من البداية؟
كنت بضحك وأقول
في الأول؟ عشان المليون.
لكن فضلت عشانه هو.
النهاية.



