أحمد بص لأمه وقالها بمنتهى الصرامة والعدل
العدل هيتحقق يا أمي… العدل اللي إنتي نسيتيه لما ظلمتي مراتي وقولتي إن الست الأصيلة بتفدي أهل جوزها. النهاردة إنتي وأختك وجوزها هتدفعوا ثمن أفعالكم للقرش الأخير!
أحمد طلع وثيقة كاتبها مع الأستاذة نيفين وحطها على السفرة
الورق ده فيه شروط تنازل كاملة…
أولاً مدحت هينقل ملكية المحل بتاعه وقطعة الأرض اللي ورثها عن أبوه للشركة الدائنة للوفاء بقيمة الديون والشيكات، والأستاذة نيفين هتنازل عن القضايا.
ثانياً باقي الديون اللي على مدحت… هيدفعها من نصيب دعاء في ورث أبوي! دعاء هتتنازل رسمياً عن نصيبها في عمارة أبوي اللي في الصعيد، ونصيبها هيتكتب باسم مراتي سارة تعويضاً عن الأذى النفسي وسرقة بيتها ومحاولة النصب عليها!
دعاء صرخت بذهول
أتتنازل عن ورثي لسارة؟! إنت اتجننت يا أحمد؟! عاوز تاخد حق أختك وتديه لمراتك؟!
أحمد رزع إيده على السفرة بصوت زلزل الشقة
مش مراتي اللي كانت هتشيل ديون جوزك النصاب؟! مش قولتوا إن الست الأصيلة بتفدي أهل جوزها بالمال؟! أديكي إنتي أهو الست الأصيلة… افدي جوزك بمالك وورثك يا دعاء! ورثك من أبوي هو اللي هيحمي جوزك من السجن! ولا الشعار ده كان على دهب سارة بس؟!
دعاء اتخرست! ما قدرتش تنطق بكلمة واحدة! سهمت وبصت لجوزها اللي كان بيترجاها بعينيه عشان تمضي وتنقذه من الحبس والتشريد.
كمل أحمد كلامه وهو باصص لأمه بكل حزم
ثالثاً وأخيراً… يا أمي شقتك اللي عايشة فيها، اللي هي ملك لأبوي الله يرحمه… إنتي من النهاردة مالكيش أي تصرف فيها ولا ليكي توكيلات عند حد! التوكيل العام اللي أختي وجوزها استغلوه هيتلغي النهاردة في الشهر العقاري. وإنتي هتعيشي فيها معززة مكرمة تحت رعايتي، بس مش هتدخلي بيتي ده تاني إلا لما تتعلمي تحترمي مراتي وتعرفي إن بيتها له حرمة، وإن شقاها مش مباح لطمعك وطمع بنتك!
حماتي قعدت على الكرسي وبصت للأرض، الدموع كانت نازلة على خدها زي المطر… دموع القهر والندم والفضايح. عرفت إنها بطمعها ومحاباتها لبنتها الظالمة، خسرت هيبتها، وخسرت التوكيل، وجابت الفضيحة لبنتها وجوز بنتها، وخسرت احترام ابنها الوحيد.
مدحت مسك القلم بإيد بتترعش ومضى على عقود التنازل ونقل الملكية… ودعاء وراه، كانت بتمضي وهي بتبكي بمرارة، شايفين ورثهم وفلوسهم بتروح منهم في لحظة، جزاء وفاقاً لطمعهم وتزويرهم وسرقتهم.
بعد ما انطبعت البصمات والمضاءات، الأستاذة نيفين لمّت أوراقها في الملف الأحمر، وقفت، وبصت لأحمد وقالت
كده الموضوع انتهى قانونياً يا أستاذ أحمد. الشيكات المزوّرة هتوثّق كمسددة، والتنازلات هتتسجل بكرة في الشهر العقاري. أنصحك تاخد أوراق زوجتك وتأمنها كويس.
أحمد هز رأسه وقال
شكراً يا أستاذة نيفين… تعبتك معايا.
خرجت الأستاذة نيفين… ووراها خرج مدحت ودعاء وهما ساكتين ومكسورين، ما قدرش واحد فيهم يبص في عين أحمد ولا في عيني.
حماتي قامت بالعافية، مشيت بخطوات تقيلة ومكسورة ناحية الباب… وقبل ما تخرج، التفتت وبصت لي ونزلت رأسها للحيطة، وقالت بصوت خافت ومخنون
سامحيني يا سارة يا بنتي… الشيطان عماني وخوف على بيت بنتي خلاني أظلمك وأسرقك… حقك عليا.
خرجت حماتي ووقفت الباب وراها بهدوء…
الصالة خفيت من الدوشة والحروب، وساد صمت دافئ وعميق.
أحمد قرب مني، حط إيده على كتفي، ورفع رأسي بصباعه وهو بيبتسم ابتسامة هادية كلها حنية وأمان.
حقك رجعلك يا سارة… ودهب أمك ورثك النضيف مش هيمسه مخلوق طول ما أنا حي على وش الأرض. سامحيني إن أمي وأختي وصلوكي للمرحلة دي.
مسكت إيد أحمد وحطيتها على قلبي، والدموع نزلت من عيني بس المرة دي كانت دموع راحة وفخر
أنا اللي بشكر ربنا عليك يا أحمد… إنت أثبت لي إن الراجل الأصيل مش بس اللي بيصرف، الراجل الأصيل هو اللي بيكون ظهر وسند وحماية لمراته في وش الدنيا كلها… حتى لو كانت الدنيا دي أقرب الناس له.
أحمد حضنّي، وحسيت إن كل الوجع والخوف والكسرة اللي حسيت بيها الصبح تبخرت في لحظة.
عرفت إن ربنا ما بيضيعش حق حد، وأن الظلم لو طال ليله… لازم الشمس تطلع وتكشف الباطل، وأن الست اللي تصون بيتها وجوزها، ربنا بيسخر لها راجل يحميها بمليون راجل!
تمت بحمد الله
الكاتبة_نور_محمد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



