Uncategorized

حماتي حكايات روماني مكرم 1

حماتى علشان تطلقنى من ابنها كل فتره تسرقنى اول مره حطت الدهب بتاعها فى شنطتى وجوزى قال ليه تسرقى امى وانا مش حارمك من حاجه للعلم جوزى بيحبنى اوى وانا بعشقه وفى نفس الوقت بيصدق امه وكل مره تشتكى منى بالكدب وانا بسكت علشان جوزى
فى مره بنتى صورتها وهى بتحط فلوس فى دولابى وسط وبقيت تصرخ وتقول اتسرقت الفلوس اتسرقت
جوزى بصلى وكان  وفجاء بنتى دخلت علينا وقال بابا ماما مش سرقت حاجه وماما مش
حماتى قالت اه ما هى امك تدافعى عنها وشكلكم انتو الاتنين سرقين مع بعض
بنتى مش رضيت تظهر الفيديو علشان نشوف حماتى وهى بتغلط وتشتم فينا وبتسخن ابنها عليا وتطلع كل الغل الى جوها
الجزء الاول
أول مرة حبت تكسرني فيها، كانت قاعدة عندنا، وفجأة صرخت ولمت العمارة: “دهبي فين؟ شقا عمري ضاع!”… ويونس يقلب البيت لحد ما لقينا الدهب في قاع شنطتي. يومها يونس بصلي بكسرة وعينه مليانة دموع وقال لي: “ليه يا حور؟ ليه أمي وأنا مش حارمك من حاجة؟ اطلبي عيوني وأنا اديهالك!”.. حاولت أحلف، حاولت أدافع عن نفسي، بس سكت في الآخر؛ سكت علشان مأخسرش جوزي وعمرى ما فكرت إن السكوت هيتفسر على إنه إقرار بالذنب.
لكن المرة دي، الخطة كانت أكبر وأخطر، والغل اللي في قلب حماتي عماها تمامًا.
كان يوم جمعة، البيت هادي وريحة الغدا مالية المكان. يونس كان نازل يصلي الجمعة، وحماتي كانت بايتة عندنا من بالليل. استغلت إن البيت كله ملتهي، ودخلت أوضتي تسرسب في المداري. بس اللي ما كانتش عامله حسابه، إن بنتنا “مكة” الصغيرة كانت قاعدة في ركن الأوضة بتلعب بالموبايل، وأول ما شافت تيتة داخلة وشكلها مريب، فتحت الكاميرا وفضلت متبعاها في صمت.
حماتي فتحت دولابي، وبكل خبث طلعت لفة فلوس، وحشرتها وسط هدومي، وقفت ثواني تطمن إنها مستخبية صح، وخرجت تجري.
أول ما يونس رجع من الصلاة ودخل الشقة، البيت اتقلب لساحة حرب. حماتي بدأت تصرخ وتلطم على وشها بنبرة مرعبة: “الحقني يا يونس! شقايا وتحويشة عمري اللي شايلاهم للزمن اتسرقوا من شنطتي! خمسين ألف جنيه يا بني طاروا! مفيش غريب دخل البيت.. مفيش غيرها!”
يونس وشه اتقلب مية لون، وبصلي بنظرة رعبتني، وعروق وشة بارزة من العصبية. من غير ما يتكلم، دخل على أوضتنا وبدأ يفتش بهستيريا، يرمي الهدوم يمين وشمال، لحد ما وقعت لفة الفلوس من وسط لبسي.
في اللحظة دي، يونس فقد أعصابه تمامًا. قرب مني وعينه شرار، رفع إيده وكان لسه هيضربني بالقلم وهو بيصرخ: “لحد هنا وكفاية يا حور! سكت المرة الأولى وقولت طيش، لكن المرة دي مش هعديها!”
غمضت عيني مستسلمة للصدمة والدموع نازلة على وشي زي الشلال، وفجأة الباب اتفتح، ومكة دخلت في النص وقفت بيني وبين باباها، وحضنتني وهي بتعيط وتصرخ: “بابا لا! ماما مش حرامية ومسرقتش حاجة! والله العظيم ماما مظلومة!”
حماتي أول ما شافت الباطن هيتكشف، حبت تقلب التربيزة وتداري على العملة. ضحكت باستهزاء وقالت بصوت عالي: “آه.. ما هي أمك لازم تدافعي عنها! شكلكم كده مرتبينها سوا، البت طالعة لأمها إيدها خفيفة وسارقين الفلوس مع بعض وبتقسموها!”
الكلام نزل على يونس زي الصاعقة، وبص لمكة وهو مش قادر يستوعب إن بنته كمان تتهم بالسرقة.
مكة كانت ماسكة الموبايل في إيدها، والغل اللي حماتي كانت بتدلقه في الكلام والشتيمة اللي بتشتمها لينا خلى البت تقفل ومترضاش توري ليونس الفيديو في اللحظة دي. بنتي بذكائها الصغير كانت عايزة يونس يسمع ويشوف كل حاجة في
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
الوقت المناسب، مش وحماتي بتسخنه وبتطلع كل الغل اللي جواها وتتبلى علينا بالكذب وتخليه يعمى من الغضب.
مكة بصت لباباها وقالتله بثقة وعياط: “تعالى معايا يا بابا الأوضة التانية لوحدنا، وأنا هوريك مين الحرامي ومين المظلوم.”
يونس مشي ورا بنته وهو تايه، وحماتي بدأت تتوتر ووشها يجيب ألوان، وبدأت تحاول تمنعه وتزعق: “هتسمع العيال الصغيرة يا يونس؟ دي بتدافع عن أمها الحرامية!”
يونس زعق
يونس زعق بصوت هز جدران الشقة، صوت طالع من قاع قلبه المخدوع: “سيبيني يا أمي! سيبيني أشوف البت عندها إيه، الحق ما يزعلش حد!”
حماتي وقفت مكانها، عينيها رايحة جاية في الصالة زي المصيدة، إيديها كانت بترتعش رغم إنها بتحاول تتصنع القوة. يونس مسك إيد مكة ودخل معاها أوضة الأطفال، وقفل الباب وراه بالمفتاح.
في اللحظة دي، البيت ساد فيه صمت مرعب. كنت واقفة في الصالة جمب باب الأوضة، دموعي غرقانة على وشي، جسمي كله بيفز من الخضة، وحماتي رايحة جاية قدام الباب بتهز رجلها وتبرطم بكلام مش مفهوم: “ماشية ورا كلام عيلة!.. بتصنعوا عليّ تمثيلية عشان تطلعوني كدابة؟ أما وريتك يا حور!”
جوا الأوضة، مكة قعدت يونس على السرير، وفتحت الموبايل. يونس كان وشه أصفر، إيديه بتهز وهو بيمسك التليفون من إيد بنته الصغيرة. مكة شغلت الفيديو..
الشاشة أظهرت الأوضة هادية، وحماتي بتتسحب بدهاء، بتلتفت يمين وشمال تتأكد إن الممر فاضي. الشاشة وثقت اللحظة بالثانية؛ حماتي وهي بتفتح دولابي، بتطلع لفة الفلوس من جيب جلابيتها الكبيرة، وبكل غل وتركيز بتحشرها بين ملايات السرير والهدوم، وبتطبطب على الهدوم عشان تداريها صح، وبعدها ابتسامة الخبث والنصر على وشها وهي طالعة تجري.
الفيديو ما وقفش هنا.. مكة فضلت مسجلة والصوت واضح؛ صوت حماتي وهي برة بتصرخ وتلم الناس وتدعي بالباطل، وصوت شتيمتها ليا وللبنت، وغلها اللي كان طالع في كل كلمة.
يونس فضلت عينه متثبتة على شاشة الموبايل. النفس قطع منه. إيده اللي كانت مرفوعة عشان تضربني من شوية، بقت بتهتز بعجز وندم. الشاشة انطفت، ويونس فضل قاعد مكانه مش قادر يرفع راسه يبص لبنته. مكة بصت له ودموعها في عينيها وقالت له بكل براءة ووجع: “شفت يا بابا؟ ماما مظلومة.. وماما ما بتمدش إيدها على حاجة مش بتاعتها. أنت كنت هتضربها وهي معملتش حاجة!”
الكلمات نزلت على يونس زي الخناجر. الصدمة مكنتش بس إن أمه تبليت عليا، الصدمة كانت إن الشك والعمى غطوا على عقله لدرجة إنه كان هيخرب بيته بإيده ويظلم أكتر إنسانة حابته وحافظة عليه.
الباب اتفتح. يونس خرج من الأوضة.. مش هو يونس اللي دخلها. خروجه كان زي الجثة المشلولة من الصدمة، بس عينيه كانت مليانة غضب مكتوم، غضب من نفسه ومن اللي أمه عملته فيه وفي بيته.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى