
يوم فرحي، جوزي من عشان ينيم أمه “المريضة” على سريرنا.. ولما فتحت الباب الساعة 6 الصبح، شفت حاجة على الملاية البيضا خلتني أفقد النطق!
الفستان الأبيض، الزفة، الفرحة اللي مابتسعش أي بنت في ليلة عمرها.. كل ده كان حلم جميل أنا عايشاه، لحد ما باب شقتنا اتقفل علينا.
أول ما دخلنا، توقعت أسمع كلمة حلوة أو أشوف فرحة في عين عريسي، بس لقيت “كريم” وشه اتغير وبقى جد جداً. حماتي كانت راجعة معانا في العربية بحجة إنها دايخة من دوشة الفرح، ولما وصلنا قالت إنها مش قادرة تطلع شقتها وعايزة ترتاح عندنا.
قلت في بالي مفيش مشكلة، دي في مقام أمي ومريضة. بس كانت لما كريم بصلي وقال بجمود: “ندى، أمي أوي ومش هتقدر تنام على كنبة الصالة.. أنا هدخلها ترتاح على الكبير، عشان لو احتاجت حاجة بالليل.. إنتي ادخلي نامي في الأطفال لحد الصبح.”
ىى تنحت.. مكنتش مصدقة وداني. قلته ودموعي هتنزل: ” الأطفال؟ في ليلة فرحنا يا كريم؟ طب ما نطلب
دكتور أو أبات أنا معاها وأرعاها!”
فجأة عينيه وسعت وزعق فيا بصوت واطي بس حاد: “إنتي معندكيش إحساس؟ بقولك أمي وتقوليلي ليلة فرحنا؟ ادخلي التانية ومش عايز أسمع صوتك لحد الصبح!”
دخلت الأطفال بفستاني، قعدت على أعيط وأنا مش مستوعبة الكابوس ده. حاولت أقنع نفسي إنها فعلاً مريضة وإنه خايف عليها، وإن بكرة نعوض اليوم ده.. بس قلبي كان مقبوض، في حاجة غلط. فضلت صاحية، عيني مجافيها النوم، بفرك في إيدي لحد ما الساعة جت 6 الصبح.
فجأة.. سمعت صوت غريب جاي من النوم الأساسية.. صوت همس كلام، وحركة خفيفة، وصوت تاني مكتوم كأنه.. كأنه عياط خفيف أوي مش بتاع حد كبير!
مقدرتش أستحمل، قمت بالراحة، مشيت على طراطيف صوابعي لحد باب ، وحطيت إيدي على الأكرة وفتحت الباب شق صغير أوي عشان أشوف في إيه.
المنظر اللي شفته جوا خلاني أتكتم ومقدرش أخد نفسي، وحسيت إن رجلي مش شيلاني..
#الكاتبه_نور_محمد.
الباب اتفتح ببطء، وعيني وسعت من هول المنظر. جسمي كله اتشل، وحسيت إن الهوا اتسحب
من الأوضة ومابقيتش قادرة أتنفس.
حماتي “المريضة” اللي كانت من كام ساعة ومش قادرة تصلب طولها، كانت قاعدة مربعة على السرير بكامل صحتها، بتشرب كوباية شاي وبتاكل بقسماط ببرود تام! بس مش ده اللي خلاني أفقد النطق.. اللي كان على الملاية البيضا هو اللي كسر كل حاجة جوايا.
كان في طفل صغير، ميكملش تلات سنين، قاعد على السرير بيعيط بصوت مكتوم، وكريم جوزي، عريسي اللي المفروض دي ، راكع على ركبه قدام السرير بيبوس في إيدين الطفل ده وبيطبطب عليه بلهفة ودموع عينه نازلة! وعلى الملاية البيضا حوالين الطفل، كانت في ورق كتير متناثر.. شهادة ميلاد، وقسيمة جواز، وصور لكريم مع واحدة تانية.
البابزيّق تزييقة خفيفة تحت إيدي. كريم رفع راسه بسرعة، وحماتي برقت عينيها وبصتلي .
الصمت كان مميت لثواني، قبل ما ألاقي نفسي بنطق بصوت مهزوز ومبحوح من هول : “إيه ده؟ ومين ده؟ وإزاي… إزاي مامتك قاعدة كده؟”
كريم وقف بسرعة، وشه جاب ألوان، ومسح دموعه وهو بيقرب مني بخطوات مهزوزة: “ندى… اهدي..
أنا هفهمك كل حاجة والله العظيم.”
حماتي حطت كوباية الشاي على الكومودينو ببرود مستفز، وعدلت هدومها وقالت بصوت قوي مفيش فيه ذرة تعب: “هتفهمها إيه يا واد؟ هي خلاص شافت بعينها.. ادخلي يا عروسة، تعالي شوفي ابن جوزك.”
الكلمة نزلت على وداني زي . “ابن جوزي؟” رديتها بذهول وأنا برجع لورا خطوة، ودموعي بدأت تنزل زي الشلال. بصيت لكريم اللي كان باصص في الأرض ومش قادر يرفع عينه في عيني: “ابنك؟ إنت متجوز ومخلف يا كريم؟ وفي ليلة فرحنا جايبلي ابنك وحماتي بتمثل إنها عشان تدخلني الأطفال زي الكلبة؟”
كريم قرب وحاول يمسك إيدي، بس أنا نفضته بصرخة: “إياك تلمسني! إياك! إنتوا إيه؟ شياطين؟”
حماتي قامت من على السرير، ووقفت قصادي، ملامحها الطيبة اللي كانت بتمثلها طول فترة الخطوبة اتبخرت، وظهر مكانها وش قاسي وجاحد. قربت مني وقالتلي بحدة: “وطي صوتك يا بنت، إنتي هنا في بيتي، والولد ده حفيد عيلة الشهاوي، وسيد الناس كلهم. كريم ابني اتجوز من ورانا واحدة متسواش مليم، ضحكت عليه وجابتله الواد ده..
ولما عرفت، طردتها هي وهو،




