
وخلته يرمي عليها يمين الطلاق. بس الواد ده ، ومكنش ينفع يتربى بعيد عن عيني.”
بصتلها بذهول وأنا بتهته: “طب وأنا؟ أنا ذنبي إيه في المسرحية دي كلها؟ وليه اتجوزتني طالما دي حياتك؟”
هنا كريم اتكلم بصوت مليان انكسار بس أنانية في نفس الوقت: “ندى، أنا اخترتك إنتي بالذات لأنك يتيمة، ومالكيش ظهر قوي، وعمتك اللي ربتك ست كبيرة في السن مش هتقدر تقف قصادنا. أمي شرطت عليا عشان تسامحني وترجعني لحضنها إني أتجوز بنت أصول، طيبة، ومكسورة الجناح، عشان تربي ابني (زين) وتكون ليه أم، وفي نفس الوقت متعملناش مشاكل.”
ضحكت.. ضحكة هستيرية، ضحكة وجع وكسرة قهرت قلبي. “يعني أنا جاية هنا خدامة؟ جاية دادة لابنك؟ استغليتوا وحدتي ويتمي عشان تلبسوني العمة وتجيبولي طفل أربيه؟ ده إنتوا خططتوا لكل حاجة.. حتى تمثيلية التعب بتاعت مامتك يوم الفرح عشان تدخلوا الولد من ورايا وتخلوني أبات في تانية؟”
حماتي ربعت إيديها وقالت
ببرود: “بالظبط كده. والورق اللي على السرير ده بيثبت إن الولد متسجل باسم كريم، والبت اللي خلفته اتمسحت من حياتنا. إنتي من بكرة الصبح هتبقي أم زين. هتاكلي وتشربي وتلبسي أحسن ، قدام الناس إنتي مرات ابني، لكن جوه البيت إنتي مسؤولة عن الولد ده.. لو فكرتي تفتحي بوقك أو تعترضي، هرميكي في الشارع بفستانك ده، وهفضحك وأقول إنك معيوبة عشان كده طردتك ، وعمتك العيانة دي ممكن فيها من حسرتها عليكي.”
الكلام كان زي في . الخطة كانت محكمة، الاستغلال كان في صوره. بصيت لكريم اللي كنت متخيلة إنه فارس أحلامي، لقيته مجرد مسخ، حتة عجينة في إيد أمه، ملوش كلمة ولا موقف. الطفل على بدأ يعيط بصوت أعلى، كأنه حاسس بالشر اللي مالي الأوضة.
غلي في ، حسيت إن ضعفي ويتمي اللي هما استغلوهم، هما نفسهم اللي هيدوني القوة. مسحت دموعي بعنف، وبصيت لحماتي بعينين بتطق شرار وقولتلها بصلابة
مفاجئة: “إنتي فاكرة إن عشان ماليش أب وأم هبقى حيطة مايلة؟ فاكرة إني هخاف من تهديدك الرخيص ده؟ أنا هخرج من هنا حالا، ومش بس هسيب البيت.. أنا في كل حتة، وهقلب عليكم الدنيا، والشارع كله هيتفرج عليكم دلوقتي.”
لفيت ضهري ولسه هجري على باب الشقة، كريم عليا زي المجنون، مسكني من دراعي جامد ولواني لورا، في وشي: “إنتي رايحة فين؟ إنتي مجنونة؟ محدش هيخرج من هنا!”
قاومت بكل قوتي، بدأت فيه وأخربش في وشه وأنا بأعلى صوتي: “سيبني يا حيوان! سيبني يا غشاش يا كداب!”
حماتي جريت عليا وشدتني من شعري بعنف ووقعتني على الأرض، وقالت أفعى: “اكتفها يا كريم! هات حبل ولا أي زفت من الدولاب.. البت دي لو خرجت هتبوظلنا كل حاجة. دي لازم تتربى عشان تعرف مقامها!”
كريم كان متوتر وبيترعش، بس سمع كلام أمه، فضل دايس على دراعي في الأرض وبيحاول يكتفني وأنا وبقاوم وببكي من الوجع والقهرة. الطفل في
صريخه زاد وبقى بيصرخ بهيستيريا.
وفي عز العتمة ده.. وفي اللحظة اللي كريم كان بيلف فيها الحزام على إيدي عشان يكتفني..
حصلت حاجة وقفت الدم في عروقنا إحنا التلاتة.
جرس باب رن.. رنة طويلة، وراها خبط متواصل جداً كأن حد بيكسر الباب، وصوت ست من بره بتصرخ بهيستيريا وجنون:
“افتح يا كريم! افتح يا ! أنا عارفة إن ابني جوه.. افتحوا الباب بدل ما عليكم البوليس والناس! ابني فين يا ظلمة؟!”
كريم ساب إيدي ووشه جاب ألوان الطيف، وحماتي رجعت لورا خطوتين وهي بتحط إيدها على قلبها ، وعينيها مبرقة ناحية الباب.
بصيت لكريم ولأمه، وابتسمت وسط دموعي.. اللعبة لسه مخلصتش، والظاهر إن المسرحية فيها بطلة تانية محدش عمل حسابها.
الباب استمر في الخبط لدرجة إن الخشب بدأ يطق، والصوت من بره بيتوعد …
#الكاتبة_نور_محمد
تفتكروا مين اللي على الباب؟ وإيه السر اللي حماتي وكريم مخبيينه ورا الطفل
ده؟ في الجزء الاخير




