روايات وقصص

دكتور الجامعه

دكتوري بالجامعة طلع ساكن بنفس عمارتي.. واللي حصل بينا.. كنت نازلة من البيت ورايحة الجامعة وانا بعيط..
بس سمعت صوت من ورايا.. ـ انتي بتعيطي.. بصيت ورايا ولقيت جارنا الجديد واقف ولابس بدلة أنيقة.. قلت وانا بامسح دموعي:

 

ـ لا مش باعيط انا كويسة.
ـ اومال الدموع دي تبقي ايه..

اتوترت وقلت بتهرب:
ـ احم، هو حضرتك مين، انا اول مرة اشوفك هنا..
ـ ايوة انا مأجر جديد هنا.
ـ اتشرفنا..
ـ عمر.
ـ اتشرفنا يا عمر، وانا ريم.. طيب اسفة انا مضطرة امشي دلوقتي عشان عندي جامعة..
ـ تمام..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت قاعدة في المحاضرة ومستنية الدكتور الجديد..
بس اتصدمت لما لقيته هو نفس الشخص اللي شفته الصبح..
بدأ يعرفنا بنفسه وكان بيبصلي من وقت لآخر خلال المحاضرة..
خلصت المحاضرة وطلعت، وفجأة قابلت شخص حاول يضايقني ومسك ايدي بدون وجه حق..
دموعي نزلت وانا باحاول اشيل ايدي ومش عارفة:
ـ سيب ايدي!
فجأة لقيت دكتور عمر مسك ايده اللي كان ماسكني بيها وضربه دفاعاً عني..
ـ انت ازاي تتجرأ تمسك ايدها!
فضل يدفعه بعيد عنه.. كنت حاسة بشعور غريب، تقريباً دي اول مرة حد يقف معايا ويجبلي حقي.. قلت بحزن واضح في نبرة صوتي:
ـ خلاص لو سمحت سيبه.
سابه وبصلي باهتمام وقال:
ـ انتي كويسة..

ـ ايوة كويسة، شكراً جداً.
ـ عيه دا واجبي.. لو مروحة انا ممكن اوصلك معايا.
ـ لا شكراً، هاروح لوحدي..
ـ ماعتقدش انو كويس تروحي لوحدك دلوقتي، وأساساً احنا جيران..
ـ بس ماظنش انه هيبقي لطيف لو حد شافني باركب معاك..
ـ دي اخر حاجة ممكن تفرق معايا يا ريم..
وبدون مقدمات لقيته فتحلي باب العربية بلطف وقال:
ـ ممكن تركبي..
ركبت معاه وانا شايفة نظرات الطالبات حوالينا.. وفضلت ساكتة لحد ما وصلنا..
ـ بما اني دكتورك ف الجامعه، فلو احتاجتي اي حاجة متتردديش..
ابتسمتله وقلت:
ـ شكراً جداً يا دكتور..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد ما دخلت البيت، لأول مرة أحس بشعور مختلف عن إحساس الوحدة.

بعد اليوم ده، حياتي في الجامعة والعمارة اتغيرت تماماً. بقيت أشوف دكتور عمر من بوابه العمارة الصبح وهو رايح شغله، وبنتبادل ابتسامة هادية تدينا طاقة لبيوتنا وأشغالنا.

وفي المحاضرات، بقى وجوده بيخليني أحس بالأمان وسط زحمة الكلية ونظرات زمايلي اللي لاحظو اهتمامه الشديد بيا ومراعاته لظروفي. في كل مرة كنت أحس فيها بالوحدة أو الضعف، أفتكر وقفته جنبي ولما جابلي حقي من الشخص اللي ضايقني، فترجعلي ثقتي بنفسي.

مع الوقت، العلاقة بيننا بقت أقوى، وبدأنا نقرب من بعض أكتر، لحد ما في يوم خلصت المحاضرة وطلب مني أقعد معاه دقايق في مكتبه.. وهناك، اعترفلي بحبه وبإنه من أول يوم شافني فيه وهو حاسس إني بقيت جزء من حياته، وإنه عايز يعوضني عن كل لحظة تعب أو وحدانية عاشتها.

دموع الفرحة نزلت مني بس المرة دي مش حزن، ووافقت وأنا حاسة إن ربنا أخيرًا عوض صبري وخوفي بعوير وحماية ما كنتش أتخيلها. وبعد فترة قصيرة، اتقدم رسمي لأهلي، وبقينا أنا وهو في بيت واحد، وسكنت مع الشخص اللي حمايا وكان سند لي من أول يوم عرفته فيه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى