
بعد ما نجيت من العربية اللي فراملها اتقطعت، رجعت البيت وأنا متوقعة ألاقي جوزي مستنيني وقلقان عليّا… لكن بدل ما أسمع صوت خوفه عليّا، سمعت صوت أبوه وأمه وبيقولوا:
«كل حاجة تمت زي ما خططنا… دلوقتي الورث هيفضل جوه العيلة.»
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
الجزء الأول
— لو كملتي سواقة، مش هتوصلي حية للمنحنى اللي جاي!
صوت الست أمينة خلاني أبص لها بفزع، خصوصًا وهي ماسكة إيدي بقوة، وإحنا وسط المطر الشديد على طريق القاهرة ـ العين السخنة.
الدنيا كانت ضلمة، والمطر نازل بغزارة، والعربية القديمة اللي كنت سايقاها بدأت تزحلق على الطريق.
— سيبيني يا حاجة! إحنا هنخرج من الطريق!
دست برجلي على الفرامل بكل قوتي.
الدواسة نزلت للآخر…
من غير أي استجابة.
جربت فرامل اليد، ولفيت الدركسيون بسرعة، لحد ما العربية لفت بالعرض ووقفت على بعد أقل من متر من حافة الطريق.
الست أمينة بصتلي ناحية التابلوه، وبعدها قالت وهي بتلهث:
— فيه ريحة زيت فرامل… انزلي من العربية حالًا يا بنتي!
نزلنا وإحنا بنجري بعيد عنها، والمطر مغرق هدومنا.
وأنا بجري، افتكرت حاجة خلت قلبي يقع في رجلي.
الصبح، جوزي كريم كان مصر إني أنا اللي أروح المخزن في أكتوبر.
وقالي بابتسامة:
«خدي العربية القديمة، أنا لسه مراجعها بنفسي… والفرامل تمام، بس في الملفات خدي بالك من الطريق.»
قبلها بثلاث أيام، كان سألني بشكل غريب:
«هو إنتِ حاطة وثيقة التأمين بتاعتك فين؟»
وثيقة تأمين على حياتي…
بقيمة 18 مليون جنيه.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
ساعدت الست أمينة تبعد عن الطريق، ولسه بنستخبى ورا سور خرساني، سمعنا صوت عربية نقل جاية بسرعة.
السواق حاول يفرمل، لكنه فقد السيطرة.
العربية النقل خبطت عربيتي بكل قوتها…
والعربية اتزحلقت ووقعت من على الطريق.
بعد ثواني، دوّى صوت انفجار، والنار ولعت في العربية.
بصيت للمشهد وأنا مش قادرة أصدق إني كنت هبقى جواها من ثواني.
الست أمينة مسكت إيدي وقالت:
— الحمد لله إني كنت معاكي يا بنتي.
طلعت موبايلي.
كان كريم اتصل بيا أربع مرات.
رجعتله الاتصال.
— ألو؟ كريم؟
رد بسرعة، وصوته كان عامل نفسه مرعوب:
— إنتِ فين يا منى؟! أنا هموت من القلق عليكي! حصل إيه؟!
صوته كان مثالي زيادة عن اللزوم…
فقلت وأنا بمثل إني منهارة:
— الفرامل… الفرامل ما اشتغلتش… يا كريم أنا…
وبعدين صرخت فجأة وقفلته.
بعد حوالي أربع ساعات، وصلت لبيتي في مدينة نصر.
كنت مبلولة من المطر، رجلي مجروحة، وهدومي مليانة تراب.
كنت داخلة البيت وأنا متوقعة أشوف جوزي بيجري عليّا…
لكن قبل ما أفتح الباب، سمعت ضحك ومزيكا وصوت زجاج بيتفتح.
وقفت مكاني.
اتسللت ناحية شباك جانبي.
وبصيت من بعيد…
كان كريم قاعد على الكنبة، ومراته المستقبلية اللي كانت لسه «صاحبتي المقرّبة» قاعدة على رجله.
كانت سارة.
سمعتها بتضحك وتقول:
— لما مثلت إنك قلقان عليها في التليفون، كنت هموت من الضحك!
كريم رفع كوباية وقال:
— أنا اللي قطعت خرطوم الفرامل بنفسي. والمطر والحادث هيخلوا الموضوع يبان قضاء وقدر. أول ما يعلنوا موت منى، هاخد الـ18 مليون… وأنقذ الشركة من الديون، وبعدها أنا وإنتِ نسافر ونبدأ حياتنا في أوروبا.
سارة قربت منه وباسته.
وبعدين قالت:
— تلات سنين وأنا بمثل إني صاحبتها… أخيرًا تعبنا جاب نتيجة. الست الغلبانة دي كانت فاكرة إني بحبها بجد!
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
تلات سنين…
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
تلات سنين وأنا بطبخ له، وبقف جنبه وقت ما شركته كانت هتعلن إفلاسها، وبساعده من غير ما أحسسه إني أحسن منه.
حتى لما كان بيطلب مني نعيش على قد إمكانياتنا، كنت بوافق عشان مايحسش إن جوازه مني حمل عليه.
لكن دلوقتي…
عرفت الحقيقة.
طلعت موبايلي التاني، وبدأت أسجل كل كلمة.
كل اعتراف.
كل ضحكة.
كل كلمة قالوها وهما متأكدين إني ميتة.
لكن كان فيه سر واحد…
سر محدش في البيت ده يعرفه.
اسمي الحقيقي كان:
منى عبد الرحمن المصري.
وأنا ماكنتش الست الغلبانة اللي هما متخيلينها.
أنا كنت المالكة الفعلية لأغلب أسهم مجموعة المصري للاستثمارات…
الشركة اللي كريم كان بيحاول ينقذها من الإفلاس.
والأهم من كده…
إن الشركة اللي كان فاكر إنها شركته، كانت عايشة من سنين بفلوسي أنا، من خلال شركات وحسابات استثمارية محدش يعرف إنها بتاعتي.
فتحت موبايلي وبعت رسالة واحدة لمدير مكتبي:
«يا ياسر، جمّد كل التحويلات والحسابات اللي ليها علاقة بشركة كريم. ومن اللحظة دي… اعتبروا منى عبد الرحمن ماتت.»
قفلت الموبايل.
وبصيت لجوزي وهو بيحضن سارة، والاتنين بيحتفلوا بموتي.
ابتسمت لأول مرة من وقت الحادث.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم خلصوا مني…
لكن الحقيقة؟
أنا كنت لسه ببدأ حسابي معاهم.
بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
فضلت واقفة ورا الشباك وأنا ماسكة الموبايل بإيدي وبسجل كل كلمة.
كنت سامعة صوت ضحكهم بوضوح.
كريم كان مقتنع إني مت.
وسارة كانت بتتكلم عني كإني ولا حاجة.
كنت عايزة أفتح الباب وأدخل عليهم وأصرخ في وشهم وأقول لهم إني عايشة.
لكن عقلي وقفني.
لأول مرة من ساعة ما اتجوزت كريم فهمت إن الغضب لوحده مش كفاية.
أنا لو دخلت دلوقتي هخسر أهم حاجة معايا.
المفاجأة.
الدليل.
والوقت.
خدت نفس طويل وبعدت عن الشباك.
اتصلت بياسر.
رد عليا من أول رنة.
— أيوه يا مدام منى؟
قلت له بصوت واطي:
— نفذت اللي طلبته؟
— نفذت يا فندم. كل التحويلات اللي تخص مجموعة النور والشركات التابعة لكريم اتوقفت من عشر دقايق. كمان البنك أكد إن أي شيك أو تحويل محتاج توقيعك المباشر مش هيتنفذ.
سكت شوية وبعدين سأل:
— بس حضرتك متأكدة من الخطوة دي؟ لأن لو أعلنا إن حضرتك متوفية رسميًا…
قاطعته:
— مش هنعلن أي حاجة رسمي. أنا بس عايزة كل اللي حوالي كريم يفتكروا إن منى ماتت.
— مفهوم.
— وياسر…
— نعم؟
— من اللحظة دي متقولش اسمي لأي حد.
— حاضر.
قفلت المكالمة.
بصيت للبيت من بعيد.
كان بيت عشت فيه سبع سنين.
بيت دخلته وأنا فاكرة إني أخيرًا لقيت الأمان.
كنت وقتها عندي تلاتة وتلاتين سنة.
أبويا كان متوفي من أربع سنين.
وأمي كانت عايشة مع أخويا في الإسكندرية.
وأنا كنت شايلة جزء كبير من مسؤولية البيت والشركات من غير ما حد يعرف.
أبويا كان رجل أعمال كبير.
وقبل ما يموت كان سايب لي وصية غريبة.
قال لي:
“يا منى الفلوس مش هي اللي بتحمي الإنسان لكن المعرفة هي اللي بتحميه. متخليش حد يعرف كل اللي عندك.”
وقتها ما فهمتش قصده.
لكن بعد موته فهمت.
كان عنده مجموعة استثمارات ضخمة.
وبسبب نزاعات عائلية قديمة قرر يحط أغلب الأسهم باسم شركات استثمارية منفصلة.
وأنا كنت المستفيدة الوحيدة منها.
ما كنتش عايشة في قصر.
ولا كنت بلبس مجوهرات بملايين.
ولا حتى كنت بقول لكريم على حجم ثروتي الحقيقي.
لأن لما اتعرفت عليه كان لسه بيبني شركته.
وكان عنده طموح.
وكان محترم.
أو على الأقل أنا كنت فاكرة كده.
ساعدته.
اشتريت له معدات.
دخلت فلوس في الشركة.
ساعدته يسدد قروض.
وكنت كل مرة أعمل ده من خلال شركة استثمارية مش باسمي.
وكان دايمًا يسألني:
— إنتِ جايبة الفلوس دي منين يا منى؟
كنت أضحك وأقول:
— أبويا سايب لي شوية استثمارات.
ما كنتش بكذب تمامًا.
لكن كنت بخبي الحقيقة.
الحقيقة اللي كان ممكن تخليه يتغير.
وفعلًا…
اتغير.
بس أنا ما لاحظتش.
أو يمكن لاحظت وكنت بخاف أصدق.
سمعت صوت الباب الداخلي بيتفتح.
رجعت بسرعة ناحية سور صغير في الحديقة واستخبيت.
بعد ثواني خرج كريم.
كان ماسك سيجارة.
وقف في المكان اللي أنا كنت واقفة فيه قبل كده.
بص للشارع.
وبعدين رجع للبيت.
سمعته بيقول لسارة:
— متقلقيش. لو حصلت مشكلة في العربية محدش هيشك فيا.
ردت:
— بس إنت قلت إنك راجعت الفرامل.
ضحك كريم.
— أنا اللي عملت المشكلة أصلًا.
سارة سكتت.
كريم كمل:
— الخرطوم اتقطع بطريقة تخليهم يقولوا إنه قديم. والمطر هيغطي أي حاجة. العربية هتتحرق والموضوع كله هيبقى حادثة.
سارة قالت:
— ولو منى نجت؟
كريم رد بمنتهى البرود:
— مش هتنجو.
قلبي اتقبض.
رغم إني كنت عارفة الحقيقة، سماع الجملة مرة تانية كان مؤلم.
لأن الصوت اللي قالها كان صوت الرجل اللي كنت بنام جنبه كل ليلة.
الراجل اللي كنت بمرض وأطلب منه كوب مياه.
الراجل اللي كنت أستناه يرجع من شغله.
الراجل اللي كنت بعتبره سندي.
دخلت البيت من باب جانبي ماحدش بيستخدمه.
طلعت السلم بهدوء.
دخلت أوضتي.
وقفت قدام المراية.
كان شكلي مرهق.
وشي متبهدل.
شعري مبلول.
رجلي بتنزل دم.
لكن عيني…
عيني ما كانتش عين الست اللي رجعت من حادثة.
كانت عين واحدة اكتشفت إنها كانت عايشة وسط ناس مستنيين موتها.
فتحت الدولاب.
طلعت شنطة صغيرة.
حطيت فيها هدوم.
موبايلي.
شاحن.
الأوراق المهمة.
وخرجت.
لكن قبل ما أخرج، وقفت قدام صورة فرحنا.
أنا وكريم.
كان بيبصلي فيها بنفس النظرة اللي صدقتها سنين.
ابتسمت بحزن.
وقلت لنفسي:
— خلاص يا منى.
وحطيت الصورة في مكانها.
أنا مش هنتقم منك بنفس طريقتك.
أنا هخليك تواجه الحقيقة.
خرجت من البيت من غير ما يشوفني حد.
كان ياسر مستنيني في عربية على بعد شارعين.
ركبت.
بص لي واتصدم.
— يا نهار أبيض! حضرتك عاملة إيه؟
ضحكت رغم كل حاجة.
— دي خدوش بسيطة.
— بسيطة؟!
— ياسر، أنا عايزاك تركز.
— حاضر.
— أول حاجة هنعملها إننا نراجع كل حاجة تخص شركة كريم.
— عندي تقرير مبدئي.
طلع ملف من الشنطة.
— الشركة عليها ديون كبيرة جدًا. لكن المشكلة مش الديون.
— إيه المشكلة؟
— في تحويلات مالية غريبة.
فتحت الملف.
لقيت أرقام ضخمة.
تحويلات من حساب الشركة لحسابات بأسماء أشخاص ما أعرفهمش.
واحد منهم كان اسمًا لفت نظري.
“حسام عبد القادر”.
سألت:
— مين ده؟
ياسر بص لي.
— ده مدير الحسابات عند كريم.
— وهل التحويلات دي كانت بعلم كريم؟
— حسب التوقيعات الإلكترونية… أيوه.
قلبي دق.
يعني الموضوع أكبر من محاولة .
كريم كان بيسرق من الشركة.
يمكن كان ناوي يهرب فعلًا.
قلت:
— عايزة كشف كامل بكل التحويلات من أول تلات سنين.
— حاضر.
— وكمان عايزة محامي.
— عندي اسم مناسب.
— اتصل بيه.
وصلنا مكتب صغير كنت بستخدمه بعيد عن مقر المجموعة.
هناك قابلت الأستاذ سامح.
كان محامي العيلة من زمان.
بص لي وقال:
— أنا لسه مش مستوعب إنك عملتي كده.
قلت:
— وأنا كمان.
— لازم تعرفي إن اللي حصل محاولة .
— عارفة.
— وتسجيل المكالمة مهم جدًا.
طلعت الموبايل.
شغلت التسجيل.
فضل سامح ساكت لحد ما خلص.
وبعدين قال:
— ده اعتراف واضح.
— مش كفاية.
— إزاي؟
— لأنهم ممكن يقولوا إن التسجيل متفبرك.
سامح هز راسه.
— صح.
قلت:
— عشان كده عايزة دليل تاني.
— إيه؟
— العربية.
— اتحرقت.
— لكن بقاياها موجودة.
بص لي بإعجاب.
— إنتِ فكرتي في كل حاجة.
هزيت راسي.
— لأ.
وبصيت قدامي.
— أنا بس اتعلمت متأخر.
في اليوم التالي الصبح، انتشر خبر الحادث.
لكن الخبر ما قالش إن منى ماتت.
قال فقط إن سيارة احترقت بعد اصطدامها بسيارة نقل وإن شخصًا كان يقود السيارة لم يتم العثور عليه في موقع الحادث.
كريم كان أول شخص اتصل بالشرطة.
وأول شخص ظهر على الشاشات الصغيرة اللي بتغطي الحادث.
كان عامل نفسه منهار.
وكان بيقول:
— مراتي كانت رايحة تخلص شغل وأنا كنت مستنيها ترجع.
ولما سألوه عن حالتها قال:
— أنا مش قادر أتخيل حياتي من غيرها.
كنت بتفرج عليه من شاشة في مكتب سامح.
ضحكت.
سامح بص لي.
— بتضحكي ليه؟
قلت:
— عشان كدبه محكمة.
بعدها بساعات، وصلني خبر إن كريم بدأ إجراءات حصر التركة.
وإنه راح للبنك يسأل عن وثيقة التأمين.
وهنا عرفت إنه مستعجل.
مستعجل جدًا.
لكن كان فيه شيء ما يعرفوش.
وثيقة التأمين دي ما كانتش باسمه.
المستفيد الأساسي كان صندوقًا استثماريًا أنشأه والدي.
والصرف ما يتمش إلا بعد إجراءات قانونية طويلة.
يعني حتى لو أنا مت…
مش هيشوف الـ18 مليون بسهولة.
والأهم…
إن الوثيقة كانت مرتبطة بشرط.
لو ثبت إن المستفيد تسبب في الوفاة، يسقط حقه بالكامل.
كنت محضرة نفسي لكل الاحتمالات.
بعد يومين، كريم راح البيت ومعاه أبوه وأمه.
وكانت سارة موجودة.
كنت قاعدة في المكتب السري أتابع كاميرا صغيرة زرعها سامح بموافقة قانونية داخل العقار بعد ما حصلنا على إذن.
سمعت أم كريم بتقول:
— الحمد لله إن كل حاجة خلصت.
أبوه رد:
— اسكتي. ما تقوليش الكلام ده هنا.
سارة قالت:
— محدش سامعنا.
كريم قال:
— منى انتهت.
أبوه سأله:
— والفلوس؟
— لسه.
— وإمتى؟
— لما الوفاة تتثبت.
أمه قالت:
— المهم إن الأسهم تفضل جوه العيلة.
كريم ضحك.
— دي مش المشكلة. المشكلة إن شركة أبوها لو عرفت إن منى مش موجودة، هتطلب حصتها.
أبوه بص له.
— إنت متأكد إن منى ما كانتش مخبية حاجة؟
كريم سكت.
ثم قال:
— لا. كانت غبية.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
مش لأنه شتمني.
لكن لأنه وصفني بالغبية بعد كل السنين اللي قضيتها وأنا بسانده.
قلت لسامح:
— عايزة أعرف كل اللي هيحصل.
بعد أسبوع، بدأت الأمور تتحرك.
البنك رفض صرف التأمين.
الشركة الاستثمارية رفضت تحويل أي أموال.
والحسابات المرتبطة بالشركات اللي كنت بملكها توقفت.
كريم بدأ يتوتر.
اتصل بمدير البنك.
وبعدين بالمحاسب.
وبعدين بالمحامي.
كلهم قالوا له نفس الجملة:
— لازم نستنى الإجراءات الرسمية.
لكن كريم ما استناش.
بدأ يسحب من حسابات تانية.
وهنا ظهر الدليل اللي كنا مستنيينه.
تحويلات جديدة.
أكبر من قبل.
كان بيحاول ينقل أموال الشركة قبل ما تتقفل.
سامح قال:
— كده عندنا محاولة استيلاء على أموال الشركة.
قلت:
— لسه.
— لسه إيه؟
— عايزة أوصل للسبب الحقيقي.
— السبب؟
سامح قال:
— الفلوس.
— الفلوس جزء من السبب.
— وإيه الجزء التاني؟
افتكرت سؤاله لي عن وثيقة التأمين.
وسؤاله عن الأسهم.
وسألته:
— لو كريم اكتشف إني المالكة الحقيقية للأسهم، إيه اللي يحصل؟
سامح سكت.
ثم قال:
— ممكن يكون عنده مشكلة أكبر من الديون.
— ليه؟
— لأن الأسهم اللي باسم الشركات دي ممكن تكون هي الضمان الحقيقي للقروض.
— يعني؟
— يعني لو سيطر عليها، يقدر يسيطر على المجموعة كلها.
ابتسمت.
— وده اللي كان ناويه.
في نفس الليلة، طلبت من ياسر يبحث عن كل الحسابات المرتبطة بكريم.
بعد ساعات اتصل.
— مدام منى، لقينا حاجة.
— إيه؟
— حساب في قبرص.
قلبي وقف لحظة.
— باسمه؟
— لأ.
— باسم مين؟
— سارة محمود.
قفلت عيني.
تلات سنين من الصداقة.
تلات سنين من الأسرار.
وتلات سنين كانت بتجمع فلوس بعيد عني.
قلت:
— حط كل الأدلة عند سامح.
— حاضر.
— وبكرة نبدأ المرحلة التانية.
— إيه هي؟
— نرجع منى للحياة.
في اليوم التالي، الساعة عشرة الصبح، خرج بيان رسمي من مكتب المحامي.
“السيدة منى عبد الرحمن المصري لم تتوفَّ في حادث السيارة.”
الخبر انتشر كالنار.
كريم شافه وهو قاعد في مكتبه.
وشه اتغير.
الموبايل وقع من إيده.
سارة اتصلت بيه.
— كريم! شفت الخبر؟
— أيوه.
— يعني هي عايشة؟
— مش عارف.
— لازم تتأكد.
كريم قال بصوت متوتر:
— لو عايشة…
سكت.
سارة سألته:
— لو عايشة إيه؟
رد:
— يبقى لازم نعرف هي شافت إيه.
في اللحظة دي كنت أنا قاعدة في مكان قريب جدًا منه.
لكن هو ما كانش يعرف.
كان بيبحث عني.
وأنا كنت براقبه.
بعد ساعات، وصلني من سامح إن النيابة بدأت التحقيق في الحادث.
العربية اتسلمت للمعمل الجنائي.
وتقرير أولي ظهر.
كان فيه آثار قطع متعمد في خرطوم الفرامل.
وكمان آثار مادة قابلة للاشتعال على جزء من السيارة.
لما سمعت النتيجة، ما حسيتش بالانتصار.
حسيت بالحزن.
لأن الإنسان اللي كان المفروض يحميني…
كان هو اللي حاول .
بعد يومين، طلبت من سامح نروح القسم.
ولأول مرة من أسبوعين، قررت أظهر.
دخلت وأنا لابسة ملابس بسيطة.
كان كريم موجود.
أول ما شافني، وشه شحب.
فضل واقف مكانه كأنه شاف شبح.
أنا بصيت له.
وقلت:
— وحشتك يا كريم؟
ما ردش.
أمه بدأت تعيط.
— يا بنتي إحنا كنا فاكرينك متي!
بصيت لها.
— وأنا كنت فاكرة إنكم زعلانين عليا.
سكتت.
أبوه قال:
— أهم حاجة إنك رجعتي بالسلامة.
ضحكت.
— رجعت بالسلامة فعلًا.
وبصيت لكريم.
— بس مش هقول إن كل حاجة هترجع زي الأول.
كريم قرب مني.
— منى أنا…
رفعت إيدي.
— متقولش.
— أنا كنت…
— متقولش.
— كنت خايف عليكي.
بصيت له.
— أكتر حاجة وجعتني إنك كنت بتقول الكلام ده وإنت عارف إنك السبب.
وشه اتغير.
سامح وضع ملف على الترابيزة.
— عندنا تسجيلات.
كريم بلع ريقه.
أبوه قال:
— تسجيلات إيه؟
سامح فتح اللابتوب.
صوت كريم خرج من السماعة.
“أنا اللي قطعت خرطوم الفرامل بنفسي.”
سكت الجميع.
ثم خرج صوت سارة:
“تلات سنين وأنا بمثل إني صاحبتها.”
أم كريم حطت إيدها على بوقها.
أبوه بص لكريم.
— إنت عملت إيه؟
كريم ما ردش.
أنا قلت:
— دي مش كل الحكاية.
فتحت ملف تاني.
— تحويلات مالية لحسابات باسم سارة.
وبعدين ملف ثالث.
— مستندات تثبت إن كريم حاول ينقل ملكية أصول من الشركة لحسابات خارجية.
وبعدين قلت:
— وفيه حاجة أهم.
طلعت مستندًا.
— الشركة اللي كريم كان فاكر إنها ملكه…
حطيت الورقة قدامه.
— أنا المالكة الفعلية لنسبة السيطرة فيها.
أبوه بص لي.
— إنتِ؟
قلت:
— أيوه.
كريم بدأ يضحك بطريقة عصبية.
— إنتِ بتكدبي.
رد سامح:
— الوثائق موثقة.
كريم بص لي.
— ليه؟




