
السؤال كان بسيط.
لكن وراه سنين.
قلت:
— لأن أبويا علمني إن الفلوس لما تدخل بين اتنين بتحول الحب لاختبار.
— وأنا كنت بتحبيني؟
— كنت.
— ودلوقتي؟
بصيت له طويلًا.
— دلوقتي أنا بحاول أفتكر الست اللي كنتها قبل ما أعرفك.
سكت.
وبعدين قلت:
— وأنا مش هنتقم منك.
كريم رفع عينه.
— يعني إيه؟
— يعني القانون هو اللي هيتعامل معاك.
سامح قال:
— وده أفضل.
كريم بدأ ينهار.
— منى أنا غلطت.
— عارف.
— أنا كنت مضغوط.
— عارف.
— الشركة كانت هتضيع.
— عارف.
— أبويا ضغط عليا.
أبوه صرخ:
— متدخلنيش في الموضوع!
كريم بص له.
— إنت اللي قلتلي إن الحل الوحيد إني أتخلص منها!
الصمت نزل على المكان.
أمه بدأت تعيط.
— يا ابني! إنت بتقول إيه؟
أبوه حاول ينكر.
لكن سامح كان مسجل كلامه في جلسة سابقة بعد ما أخذ إذن قانوني.
وكان فيه تسجيل واضح.
“المهم إن الأسهم تفضل جوه العيلة.”
الملف اتفتح.
والحقيقة ظهرت.
سارة حاولت تهرب من المكان.
لكن الشرطة كانت موجودة.
اتمسكت.
وكريم اتقبض عليه.
وأبوه كمان.
أما أم كريم…
فضلت واقفة قدامي.
وشها مليان دموع.
قالت:
— أنا آسفة.
بصيت لها.
— على إيه؟
— على إني صدقت إنك طماعة وإنك أخدتي ابني مننا.
سكت.
قالت:
— أنا كنت فاكرة إنك السبب في فشله.
قلت:
— وأنا كنت فاكرة إنكم عيلتي.
انهارت في البكاء.
لكن بعض الاعتذارات بتيجي متأخرة.
بعدها بأيام، بدأت التحقيقات الرسمية.
ثبت إن خرطوم الفرامل اتقطع عمدًا.
وثبت وجود مادة قابلة للاشتعال.
وثبتت التحويلات المالية.
وثبت إن كريم وسارة كانوا بيخططوا للهروب.
والأخطر…
ظهر إن كريم كان مزور توقيعات إلكترونية في معاملات كتير.
كل شيء بدأ يتكشف.
لكن في وسط كل ده، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
جالي اتصال من ياسر.
— مدام منى، فيه شخص عايز يقابلك.
— مين؟
— حسام عبد القادر.
سكت.
— محاسب كريم؟
— أيوه.
— ليه؟
— بيقول عنده حاجة لازم تعرفيها.
قابلته في مكتب سامح.
دخل وهو مرعوب.
قعد قدامي.
وقال:
— أنا غلطت.
قلت:
— في إيه؟
طلع فلاشة صغيرة.
— دي فيها كل حاجة.
— كل حاجة إيه؟
— كل التحويلات.
— أنا عندي نسخ.
هز راسه.
— دي فيها حاجة تانية.
شغلتها.
ظهر فيديو.
كان كريم بيتكلم مع شخص مجهول.
والشخص ده كان بيقول:
— لو منى ماتت، كل الأسهم هتتحول؟
كريم قال:
— أيوه.
الشخص قال:
— وإنت متأكد إنها مش هتكون عاملة حماية؟
كريم ضحك.
— هي واثقة فيا.
وقتها حسيت بمرارة.
الثقة اللي كان شايفها غباء…
كانت أكبر نقطة ضعف استخدمها ضدي.
لكن الفيديو كمل.
الشخص المجهول قال:
— ولو عاشت؟
كريم سكت.
ثم قال:
— مش هتعيش.
قفلت الفيديو.
حسام قال:
— أنا سجلته قبل الحادث بأسبوع.
بصيت له.
— ليه؟
— لأني بدأت أخاف.
— من إيه؟
— من كريم.
سكت.
ثم قال:
— هو كان بيهددني.
سامح قال:
— التسجيل ده مهم جدًا.
حسام بص لي.
— أنا آسف.
قلت:
— أنت غلطت.
— عارف.
— بس إنك رجعت تقول الحقيقة… ده فرق.
خرج حسام.
وبعد ما مشي، فضلت ساكتة.
سامح قال:
— إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
— لأول مرة.
بعد شهور من التحقيقات، بدأت المحكمة.
كنت بحضر الجلسات.
مش عشان أشوف كريم بيتعاقب.
كنت بحضر عشان أسمع الحقيقة تتقال قدام الناس.
وفي أول جلسة، كريم بص لي وقال:
— منى.
ما رديتش.
قال:
— أنا عارف إني خسرتك.
بصيت له.
— إنت ما خسرتنيش يوم الحادث.
سكت.
— إنت خسرتني كل يوم كنت بتكدب فيه.
نزل عينه.
— سامحيني.
قلت:
— أنا سامحتك عشان أقدر أعيش.
ثم أضفت:
— لكن المسامحة مش معناها إن القانون ما ياخدش حقه.
انتهت القضية بعد فترة طويلة بأحكام قانونية مناسبة للجرائم التي ثبتت عليهم.
وخسرت سارة كل ما كانت بتحلم بيه.
والشركة رجعت تحت إدارة مستقلة.
أما أنا…
فأغلقت كل الأبواب القديمة.
بعت البيت.
ما قدرتش أعيش فيه.
اشتريت بيت صغير على البحر.
مش قصر.
ولا مكان فخم.
بيت هادي.
فيه شجرة ليمون قدام الباب.




