عام

قصه كامله روعه

وفي الصبح كنت بقعد على الكرسي وأشرب قهوتي وأبص للبحر.

كنت بدأت أتعلم حاجة مهمة.

إن النجاة مش بس إنك تخرج من .

النجاة الحقيقية إنك تخرج من العلاقة اللي كانت  ببطء.

بعد سنة تقريبًا، جالي اتصال من المحامي.

قال:

— فيه رسالة من كريم.

— مش عايزة أقرأها.

— هو بيطلب منك تشوفيه مرة أخيرة.

فكرت.

وبعدين وافقت.

دخلت مكان الزيارة.

كان قاعد قدامي.

شكله اتغير.

مش لأنه بقى ضعيف.

لكن لأن الغرور اختفى.

بص لي طويلًا.

وقال:

— إنتِ عارفة أكتر حاجة بتوجعني؟

— إيه؟

— إني اكتشفت متأخر إنك كنتي بتحبيني بجد.

ما رديتش.

كمل:

— وأنا كنت فاكر إنك بتحبيني عشان أنا جوزك.

سكت.

قال:

— أنا دمرت كل حاجة.

قلت:

— أيوه.

— ولو رجع الزمن…

قاطعته:

— متقولش.

— ليه؟

— لأن الزمن مش بيرجع.

سكت.

ثم قلت:

— وأنا مش عايزة أعيش باقي عمري وأنا ببص ورايا.

بص لي.

— يعني خلاص؟

قلت:

— خلاص.

قمت.

وقبل ما أمشي، قال:

— منى.

لفيت.

— ربنا يسامحني.

بصيت له.

— ربنا أرحم مننا كلنا.

ومشيت.

خرجت من المكان وأنا لأول مرة ما حسيتش إني خسرانة.

أنا كنت فاكرة إني خسرت جوزي.

بيتي.

سنين عمري.

لكن الحقيقة إن ربنا أنقذني من حياة كانت نهايتها أسوأ بكتير.

بعدها بأيام، قررت أعمل حاجة أبويا كان دايمًا بيحلم بيها.

أنشأت مؤسسة لمساعدة الستات اللي بيتعرضوا للاستغلال المالي.

سميتها “مؤسسة منى المصري للأمان”.

ما حطتش صورتي.

ولا اسمي الكامل.

كنت عايزة الناس تستفيد من غير ما تعرف حكايتي.

وبعد سنة، جالي خطاب من بنت صغيرة اسمها نور.

كانت بتقول:

“أنا كنت فاكرة إن خضوعي لزوجي هو معنى إن الجواز ينجح. لكن بعد ما حضرت ندوة المؤسسة عرفت إن الحب مش معناه إني أتنازل عن عقلي وحقوقي.”

قرأت الرسالة أكتر من مرة.

وبكيت.

مش عشان أنا بطلة.

لكن عشان كنت نفسي حد يقول لي الكلام ده من سبع سنين.

في مساء هادي، كنت قاعدة قدام البحر.

جالي اتصال من ياسر.

قال:

— مدام منى، التقرير المالي وصل.

— كله تمام؟

— ممتاز. المؤسسة ساعدت أكتر من ألف أسرة السنة دي.

ضحكت.

— الحمد لله.

— وفيه خبر تاني.

— إيه؟

— حد بعت لحضرتك هدية.

— مين؟

— مش مكتوب اسم.

وصلتني بعدها علبة صغيرة.

فتحتها.

لقيت جواها دبلة زواج قديمة.

دبلة كريم.

ومعها ورقة.

“دي آخر حاجة فضلت معايا من حياتنا. أنا مش محتاجها.”

بصيت للدبلة.

فضلت ماسكاها شوية.

وبعدين قفلت العلبة.

ما رجعتهاش له.

وما احتفظتش بيها.

حطيتها في صندوق التبرعات الخاص بالمؤسسة.

لأنها بالنسبة لي ما كانتش ذكرى حب.

كانت تذكرة.

تذكرة باليوم اللي فهمت فيه إن الإنسان ممكن يعيش مع شخص سنين وهو مش عارف حقيقته.

لكن كمان…

تذكرة إن ربنا ممكن ينقذك في اللحظة اللي تفتكر فيها إن كل الأبواب اتقفلت.

وقفت قدام البحر.

الهواء كان هادي.

والشمس كانت بتنزل.

افتكرت العربية.

افتكرت صوت الفرامل وهي بتنزل للآخر.

افتكرت النار.

افتكرت صوت كريم وهو بيقول:

“أول ما يعلنوا موت منى…”

غمضت عيني.

وبعدين فتحتهم.

وقلت:

— الحمد لله إني عشت.

ما كانش أهم انتصار إني خليت كريم يخسر.

ولا إن الشركة رجعت.

ولا إن الحقيقة ظهرت.

أكبر انتصار كان إني ما خليتش اللي حصل يحولني لإنسانة قاسية.

أنا اتعلمت.

سامحت.

لكن ما نسيتش.

والأهم…

إني بدأت حياة جديدة.

حياة ما فيهاش خوف.

ولا كذب.

ولا حد بيقيس قيمتي بفلوسي.

وبعد سنتين، وأنا خارجة من المؤسسة، لقيت بنت صغيرة واقفة قدام الباب.

قالت:

— حضرتك منى؟

ابتسمت.

— أيوه.

قالت:

— أنا سمعت قصتك.

قلبي اتقبض.

— مين قالك؟

ضحكت.

— الناس كلها بقت عارفة.

وقفت قدامي وقالت:

— أمي بتقول إن حضرتك الست اللي رجعت من الموت.

ضحكت.

— أنا ما رجعتش من الموت.

بصت لها.

— أنا رجعت من الخيانة.

البنت ابتسمت.

— يعني إيه؟

انحنيت لمستواها وقلت:

— يعني ساعات الإنسان يفتكر إن نهايته قربت، وبعدين يكتشف إنها كانت بداية جديدة.

مشيت.

وأنا ماشية، موبايلي رن.

كان رقم مجهول.

رديت.

— ألو؟

صوت رجل قال:

— مدام منى، أنا محامي والد حضرتك.

وقفت.

— أبويا؟

— عندي مستندات قديمة جدًا تخصه.

قلبي دق.

— مستندات إيه؟

— والدك كان عامل حساب استثماري سري باسمك قبل وفاته.

— أنا عارفة.

— لا يا مدام منى.

صوته كان جاد.

— إنتِ ما تعرفيش كل حاجة.

سكت.

— فيه أصل كبير جدًا ما اتنقلش ليكي لحد دلوقتي.

بصيت للبحر.

— أصل إيه؟

قال:

— أرض ومجموعة شركات في جنوب سيناء.

— شركات؟

— أيوه.

— وفلوسها؟

سكت ثواني.

ثم قال:

— قيمتها الحالية تتجاوز عشرات الملايين.

قفلت المكالمة.

وقفت مكاني.

ضحكت.

مش لأن الفلوس مهمة.

لكن لأن أبويا كان واضح إنه ساب لي درسًا أخيرًا.

درس إن الحياة دايمًا فيها صفحة بعدها.

وأنا كنت فاكرة إن قصة منى انتهت يوم الحادث.

لكن الحقيقة…

إنها كانت لسه بتبدأ.

وفي اليوم اللي بعده، فتحت صندوق قديم كان أبويا سايبه.

لقيت رسالة مكتوبة بخط إيده.

فتحتها.

وكان أول سطر:

“يا منى لو وصلتي للرسالة دي يبقى أنا ما قدرتش أحميكي بنفسي.”

إيدي بدأت ترتعش.

كملت القراءة.

“لكن لو إنتِ لسه واقفة على رجلك، يبقى عرفتِ أهم درس في الحياة. ما تثقيش في الشخص اللي يحب امتلاكك أكتر من حبه ليكي.”

نزلت دموعي.

وفي آخر الرسالة كان مكتوب:

“وأهم حاجة… مهما حصل، متخليش الشر اللي حواليكي يخليكي تصدقي إن الدنيا كلها شر.”

قفلت الرسالة.

وحطيتها على قلبي.

لأول مرة من سنين حسيت إن أبويا كان موجود معايا.

مش في فلوسه.

ولا في شركاته.

لكن في كلماته.

وفي اللي علمهولي.

خرجت من البيت.

ركبت عربيتي الجديدة.

حطيت إيدي على عجلة القيادة.

وضغطت على الفرامل.

اشتغلت.

ابتسمت.

وقلت لنفسي:

— المرة دي أنا اللي بسوق حياتي.

وانطلقت.

وما بصتش ورايا.

لأن اللي حصل ورايا كان درس.

لكن اللي قدامي…

كان عمر كامل لسه مستنيني أعيشه.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى