
قرب كمال خطوتين، ووشه احتقن بالغل وابتسامة سخرية مريرة رسمت على شفايفه، وقال وهو بيضغط على كل حرف: “ورث؟ إنتي بتطالبي بورث يا هدى؟! إنتي ملكيش ورث عندي، ولا ليكي مليم واحد في البيت ده، والشارع بيني وبينك ووريني هتاخدي إيه!”. الجزء الثاني: ضحكة كمال كانت طالعة من صدره مشروخة ومليانة غل، لف ضهره وراح ناحية الترابيزة الصغيرة، مسك كوباية الشاي ورماها في الحيطة ورايا، الكوباية اتفتت لميت حتة والشاي المغلي طرطش على هدوم يوسف اللي صرخ واستخبى في ضهري وهو بيترعش.
إنعام شهقت شهقة مصطنعة وهي بتخبط على صدرها: “شفت؟ شفت البجاحة جايبة لغاية فين؟ جاية بفقرها وعايزة تقاسمك في لقمة عيالك! دي لو كانت شافت رباية في بيت راجلها مكنتش رفعت صوتها على سيد البيت!”. كمال قرب مني خطوة وعروق رقبته ناطة برة جلده، صباعه كان على بعد سنتيمترات من عيني، وصوته فحيح زي الأفاعي: “قسم إيه ومحضر إيه يا مقصوفة الرقبة؟ إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ البيت ده باسمي! أبوكي قبل ما يموت كتبلي عقد بيع وشرا بكل شبر فيه، كان عارف إنك هتروحي تبيعي وتجري ورا طليقك وتضيعي تعب سنين في الهوا.
إنتي هنا ضيفة بقالها يومين، والمفروض تحمدي ربنا إني ما رميتكيش في الصفيحة من أول دقيقة دخلتي فيها بعيالك دول!”. الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة. عقد بيع وشرا؟ أبويا اللي كان بيحبني ومات وهو ماسك إيدي وبيوصيه عليا، يحرمني ويبيع لأخويا كل حاجة من ورايا؟ ولا دي لعبة من ألاعيب كمال وإنعام عشان يقطعوا لساني وما افتحش بقي؟ عيني زاعت في الصالة القديمة، وشريط ذكريات طفولتي مر قدامي، عرق أبويا اللي بنى بيه الحيطان دي طوبة طوبة، ودهب أمي اللي اتباع عشان يعلي الدور التاني. “كداب يا كمال.. كداب وأنا حفظاك!”..
صرخت فيها وأنا مش حاسة برجلي اللي مش شايلاني، “أبويا ميعملش كده، أبويا ميعرفش الحرام ولا ياكل حق بنته.. لو معاك عقد طلعه! وريني إمضته وبصمته دلوقتي قدام عيالي!”. إنعام اتدخلت وكتفت إيديها ببرود: “يوريكي إيه يا حبيبتي؟ هو إحنا في محكمة؟ اطلعي برة البيت بدل ما كمال يمد إيده عليكي ويفضحك وسط الجيران.. إنتي خلاص مبقاش ليكي مطرح هنا، وورقتك اللي طالعة بيها من القسـ،،م مش هتنفعك ولا هتأكلك عيش، روحي شوفي طليقك يصرف عليكي ولا دوريلك على لوكندة تلمي فيها لحمك!
“. يوسف مسك في دراعي بكل قوته، كان بيعيط بانهيار وبيقول بصوت مخنوق: “يلا نمشي يا ماما.. بالله عليكي يلا نمشي، خالي هيضربك.. أنا مش عايز نقعد هنا، هنروح أي حتة تانية”. ندى كانت بتبص على الأرض بدموع صامتة، وسيف بدأ يصرخ من الرعب، البيت اتقلب جحيم وصوت الصريخ ملا الحارة. كمال مسك شنطتي من دراعها المقطوع ونزل بيها ناحية باب الشقة، فتحه على وسعه ورماها على بسطة السلم بصوت عالي سمّع العمارة كلها، ومسكني من كتفي بقسوة وجرني ناحية الباب: “أنا مابرجعش في كلمتي.
. برة بيتي، ولو شفت خيالك في الشارع ده تاني هعمل فيكي محضر عدم تعرض وأخليك تلفي حولين نفسك!”. مقاومتي كانت يائسة، زقيته بإيدي بقوة مفاجئة خلت توازنه يختل للحظة، وبصيتله بنظرة محفورة فيها كل الكراـ،،هية اللي يقدر قلب بني آدم يشيلها: “العقد اللي بتتكلم عنه ده بلّه واشرب ميته، لأن لو كان حقيقي كنت طلعته في وشي من أول ما هددتك بالمحضر، إنت مزور.. واكل حق اليتامى والغلابة، وربنا مش هيسيبك، وحياة كل دمعة نزلت من عيني وعين ولادي د


