عام

انل عروسه حكايات روماني مكرم الاخير

.نظرتُ إليه من علياء كرامتي، وشعرتُ بمزيج غريب من الشفقة والاحتقار يمزق أحشائي، ثم سحبتُ قدمي بعيداً عنه ونظرتُ إلى أبي والحاج عبد الرحمن، ورفعتُ إصبعي وقلتُ والدموع تحتبس في عيني بصعوبة: “الحق بان قدام الكل، لكن كف الإيد والشك الرخيص ميتغسلوش بدموع الندم يا حازم. أنا ليا شروط عشان أفكر بس أسمع صوتك تاني، وأول شرط هو اللي هيحدد إذا كنت راجل يستحق يكمل معايا، ولا صفحة سودة واتقفلت من حياتي للأبد!”.ساد سكون تام في المضيفة بعد أن توقفت أنفاس الجميع ترقباً للشروط التي ستنطق بها شفتاي.

كان حازم ما يزال جاثياً على ركبتيه، يرفع عينين غارقتين بالدموع والرجاء، كأنه ينتظر حكماً بالإعدام أو طوق نجاة ينتشله من بئر الندم الذي حفرته يداه وتسرعه الأعمى. تنحنحتُ وأنا أثبت نظراتي على وجهه المنهار، وقلت بصوت حاسم يقطر صرامة: “شروطي مش تعجيز ولا رغبة في الانتقام، لكنها ميزان هعرف بيه إذا كنت شاري كرامتي وباقي على بيتك، ولا الكلام مجرد دموع وقتية عشان الموقف يعدي. أولاً: كرامتي اللي اتهانت قدام العمارة والجيران لما اتمدت إيدك عليا، تتصلح قدام نفس الناس؛ تعتذرلي رسمي وتبرّئ ساحتي قدام كل جار سمح لنفسه يسمع أو يظن فيا سوء.

ثانياً: شقة بيت العيلة دي رجلي مش هتعتبها تاني أبداً؛ مفيش عيشة في بيت مشترك مع أي حد، بيت مقفول عليا وعليك في مكان تاني بعيد عن سموم الماضي ده كله. وثالثاً: تتكتب شقة الزوجية الجديدة باسمي بالكامل في الشهر العقاري، ضماناً لحقي عشان إيدك اللي رفعتها دي تفكر ألف مرة قبل ما تكررها، وتعرف إن خروجي من بيتك وقتها هيكون بخسارتك لكل حاجة”.سقطت الكلمات على مسامع كبار عائلة حازم كوقع الحسام، ونظر بعضهم إلى بعض بذهول من جرأة الشروط وثقلها المادي والمعنوي.

لكن عمهم الأكبر، الحاج عبد الرحمن، أومأ برأسه بوقار وقال: “حقك يا بنتي، واللي يفرّط في عرض مراته ويصدق عليها رمية باطل يستاهل يدفع تمن جهله، والشروط دي تقيلة بس توزن كرامة بيت الحاج رجب”.التفتت الأنظار كلها نحو حازم، فإذا به يقف على قدميه بلهفة، ويمسح دموعه بكم قميصه دون تردد، وقال بصوت مهتز ممزوج بالرجاء: “موافق يا نور.. والله العظيم موافق على كل حرف! لو طلبتي روحي هكتبهالك، البيت اللي كنت بجهزه كاستثمار في المدينة الجديدة هيكون باسمك بكرة الصبح، والاعتذار هعمله الليلة قدام الكل، بس اديني مهلة أثبتلك إني اتعلمت الدرس وإني راجل يستاهلك”.

قاطعه والدي بصرامة هزت أركان الغرفة: “الموافقة بالكلام سهلة يا حازم، والفعل هو اللي هيثبت. بنتي هتفضل في بيتي، معززة مكرمة، مش هتشوف وشك ولا هتسمع صوتك لحد ما كل الشروط دي تتنفذ حرفياً، وساعتها بس هيكون القرار في إيدها هي، ترجعلك وتبدأوا صفحة جديدة، أو تاخد حقها وتختار طريقها لحالها، والمهلة شهر واحد من الليلة”.انفض المجلس العرفي، وغادر رجال عائلة حازم وهم يجرون أذيال الخزي من فعلة سمر وتهور ابنهم. وخلال الأيام التي تلت ذلك، تحولت حياة حازم إلى  من السعي الدؤوب للتكفير عن خطيئته؛

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى