منوعات

حملت من خطيبي حكايات روميو1

قرب البنت منه أكتر، وفضل باصص لعينيها كأنه شايف قدامه شخص كان فاكره مات من سنين. كل الاحتمالات المرعبة بدأت تلف في دماغي. قلتله وأنا تقريبًا على وشك أعيط:
— جدو… إنت مرعبني. إيه اللي بتتكلم عنه؟غمّض عينيه فترة طويلة. ولما فتحهم، كانت دموعه نازلة على خده.

قال بصوت ضعيف:
— أنا مكنتش المفروض أقولك الحقيقة أبدًا. سكت لحظة، وبعدين كمل:
— أمك خلتني أوعدها إني آخد السر ده معايا القبــ,,ـــــر. حسيت جسمي كله تلج.— سر إيه؟بصلي، وبعدين بص للبنت اللي في حــ,,ـــــضنه.

وقال:
— لكن بعد الغلطة اللي عملتيها من غير ما تعرفي الحقيقة…روايات_احمد_عمار حصرى سكت. وبصلي بنظرة مليانة خوف.— مبقاش عندي اختيار… لازم تعرفي الحقيقة. الجزء الثاني:ساد الصمت في الصالة، صمت ثقيل ومخيف كأن الزمن توقف تمامًا.

الأكثر قراءة الان
حكايات زهره الربيع 1
منذ 5 أيام

حكايات زهره الربيع 2
منذ 5 أيام

حكايات زهره الربيع 1
منذ 3 أيام

لم أكن أسمع سوى صوت أنفاسي المتسارعة ونبضات قلبي التي كانت تضــ,,ـــــرب في أذني كطبول الحرب. جدي كان جالسًا على الكرسي، يضمني ببصره ويحتضن الطفلة ببراعة وحذر شديدين، بينما دموعه تسيل في صمت على تجاعيد وجهه التي لم أرها يومًا بهذا الانكسار.

انحنيت أمامه وأنا أرتجف، أمسكت بيده المرتعشة وقلت بصوت يحترق بالرجاء:— سر إيه يا جدو؟ أرجوك اتكلم.. ما تسيبنيش في النــ,,ـــــار دي! سر إيه اللي أمي خليتك توعدها تخبيه؟ وما له ومال خطيبي؟ وما له ومال عيون بنتي؟

أغمض جدي عينيه بقوة، كأنه يحاول استجماع شجاعة عمره كله ليخرج كلامًا ظل مدفونًا في صدـ,,ـــره لأكثر من ربع قرن. زفر زفيرًا طويلاً مجهدًا، ثم فتح عينيه وبص في عيني مباشرة، وقال بنبرة خافتة تقطع القلب:— خطيبك.. الراجل اللي اختفى أول ما عرف إنك حامل.

. العينين دول، العين الزرقا الفاتحة والعين البني الغامق.. دي مش حالة نادرة في العيلة يا بنيتي.. دي علامة وراثة مشهورة جدًا في عيلة واحدة بس أنا عارفها كويس.. عيلة “العطار”.شعرت ببرودة تسري في أطراف أطرافي، وقلت بتلعثم:— عيلة العطار؟

مين دول؟ وأنا مالي ومالهم؟جدي بلع ريقه بصعوبة، ونظر للطفلة ثم نظر لي وقال:— أبوكِ الله يرحمه.. اللي ربّاكِ مع أمك وكان فاكرك بنته.. ما كانش أبوكِ الحقيقي. وقع الكلام عليّ كالصاعقة. شعرت بدوار شديد كأن الأرض تدور بي.

تراجعت خطوة للوراء وأنا أهز رأسي برفض قاطع:— أنت بتقول إيه يا جدو؟! أنت خرفت؟ أبويا اللي مات هو أبويا! اللي كنت بشوفه بيحب أمي وبيدلعني.. أنت بتقول إيه؟!جدي بكى بصوت مسموع، وقال:— اسمعيني للأخر يا بنتي.. الله يخليكي اسمعيني.

. أمك الله يرحمها زمان، وهي أصغر منك بشوية، وقعت في حب شاب من عيلة العطار.. شاب غني ومستهتر، ضحك عليها وعلّقها بيه، ولما حملت منه.

. اتخلى عنها واختفى بنفس الطريقة اللي اختفى بيها خطيبك! سابها مكسورة ومفضحتها هتغطي البلد. لما عرفت، أنا كنت ه. ه، بس هو كان فص ملح وذاب.

. ساعتها أبوكِ الراحل—اللي هو صاحب عمري ورجل من أطهر خلق الله—عرف بالقصة، وتقدم لأمك، ستر عليها وأخدها وسافروا بعيد، وكتبك باسمه ورُبيتي في حــ,,ـــــضنه كأنك حتة منه، وعمره ما حظك ولا حسسك بأي فرق. جلست على الأرض عند قدمي جدي، غير قادرة على الوقوف.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى