روايات وقصص

كرامه بنت الاصول ج الاخير حكايات منــال عـلـي

العمارة كلها كأنها اتسمرت على الصوت، وأحمد وقف بينه وبين أخوه إبراهيم، ونزل إيده المرفوعة بثبات وصرامة. أحمد بص لإبراهيم في عينه وقال له بصوت واطي بس هادئ: “نزل إيدك يا إبراهيم وما تعليش صوتك في بيتي، ولا ترفع صباعك في وش مراتي.”

 

إبراهيم كان غضبان والشرر طالع من عينيه، وبص لمراته شيماء ورجع بص لأحمد وقال بعصبية:
“إنت مش داري مراتك قالت لها إيه إمبارح؟! بتقولها إنتي جاية تاكلي وتشرب وتتفرجي! بتقول لمراتي إنها جاية شحاتة عند أمي! ده كلام يتقال لمرات أخوك الصغير؟! دي هانتها قدام أمك، ومراتي طالعة زعلانة وتقولي مش هعتب البيت ده تاني إلا لما مريم تعتذرلي!”

ساعتها أنا ماقدرتش أقف ساكتة وأشوف الكلام بيتحور قدام جوزي.
خطوت خطوة بثبات وقفت جنب أحمد وقلت بصوت واضح وما بيلعثمش:
“أنا ما قلتش لشيماء إنها جاية شحاتة يا إبراهيم! وما تبلّاش عليا كلام ما قلتهوش! أنا قلت لها لما تكوني قايلة من أول يوم إنك مش داخلة في نظام بيت العيلة ومكيش دعوة بحد، يبقى ما تنزليش كل جمعة تقعدي حاطة رجل على رجل، وتتفرجي عليا وأنا بتعب وأطبخ وأنضف الشقة والسلم، ولما أعتذر يوم وأقول أنا تعبانة ومجهزة أكل لعيالي وفوق، تطلع تنادي عليا وتستجوبني وتقولي قاعدة هانم فوق ولا طبختي ولا نضفتي! هي شيماء وليّة عليا؟ ولا أنا شغالّة عندها عشان تحاسبني نزلّت ولا ما نزلّتِش؟!”

شيماء اتدخلت بسرعة وبصوت رفيع، ومسكت في دراع جوزها إبراهيم:
“شايف يا إبراهيم؟ شايف بتبص لي إزاي وبتتكلم معايا إزاي؟! هي فاكرة نفسها كبيرة البيت عشان اتجوزت أحمد قبلك! أنا مش خدامة عندها ولا عند حد، وأنا لما نزلت يوم الجمعة كنت نازلة لبيت حمايا وحماتي، مش عشان أستأذن منها!”

أحمد بص لشيماء نظرة واحدة خلتها تتراجع خطوة لورا، وقال لها بجدية وصرامة:
“بس يا شيماء محدش طلب منك تكوني خدامة، ولا حد طلب منك تمدي إيدك تحت. بس كمان محدش يسمحلك تنادي على مريم من السلم وتقوليلها انزلي طبختي ولا نضفتي ليه! هي مريم شغالة عندك؟ ولا إنتي وليّ أمرها؟ مريم بقالها تسع سنين شايالة البيت ده على كفوف الراحة، وما شفتش منك ولا كلمة طيبة من يوم ما دخلتي البيت!”

إبراهيم اتفاجئ بردة فعل أحمد الحاسم.
إبراهيم طول عمره متعود إن أحمد هو الأخ الكبير الهادي، اللي بيعدي المراكب وساعات يجي على نفسه ومراته عشان البيت ما يتخربش.
بص إبراهيم لأحمد بذهول وقال:
“يعني إنت يا أحمد وافق إن مراتك تهين مراتي؟ واقف مع مراتك ضد أخوك الوحيد؟”

رد عليه أحمد بثبات وقال:
“أنا مع الحق يا إبراهيم والحق ما يزعلش حد. لما سلفتها الكبيرة كانت هنا، كانوا إيد واحدة دي تطبخ ودي تنضف، دي تتعب ودي تشيل، وعمرنا ما سمعنا حسهم في العمارة. لما إنت اتجوزت، شيماء قالت من أول أسبوع أنا ماليش دعوة ببيت العيلة ولا هنزل أخدم. ومريم قالت لها براحتك يا حبيبتي كل واحد على راحته. محدش أجبرها على حاجة ولا حد زعل منها. إيه بقى اللي يخلي شيماء النهاردة تتدخل في نزول مريم ولا قعادها في شقتها؟ إيه اللي يخليها تتنطط عليها؟”

إبراهيم سكت لحظة، وبص لمراته شيماء بغضب مكتوم، وكأنه بدأ يفهم إن الصورة اللي شيماء نقلتّهاله فوق في الشقة كانت ناقصة.
شيماء حسّت إن البساط بيتسحب من تحت رجلها، ولجلجت في الكلام وقالت:
“أنا.. أنا كنت فاكرة إن طالما مريم بتنزل كل جمعة، تبقى هي المسؤولة عن المطبخ وتنضيف السلم والمكان، فقلت أفكّرها عادي!”

رديت عليها بمنتهى الثقة وأنا حاطة إيدي في إيد جوزي:
“لأ يا شيماء أنا مش مسؤولة عن حد، ولا خدامة عند حد. أنا كنت بنزل أخدم حماتي وحمايا لأنهم في مقام أمي وأبويا ولأنهم كبار في السن، وكنت بعمل ده بحب وطيب خاطر. ما كنتش بنزل أخدمك إنتي ولا أعملك أكلك وتنضيفك وتيجي تقعدي على الجاهز وتحاسبيني!”

وفي وسط الكلام الشديد ده، سمعنا صوت خطوات عصايا بتمشي على السلم ببطء وثقل..
عصايا الخشب بتاعة الحاج حمايا.
الراجل الكبير اللي نادرًا لما يتدخل في مشاكل الحريم، ولا بيحب ينزل من شقته في وقت متأخر.
كان ماسك عصايته ونازل على السلم ببطء، وحماتي ماشية جنبه ومسكاه وبتبص للأرض من الخجل.
أول ما شفنا الحاج، الكل سكت وتمسح الكلام من الشفايف.
وقف الحاج على باب الشقة، وبص لإبراهيم، وبعدين بص لأحمد، ورجع بص لشيماء وليا.
قح قحة خفيفة هزت المكان، وقال بصوت هادي بس فيه هيبة تخلي الكبير والصغير يقف انتباه:
“إيه الضجة دي اللي واصلة لحد الشارع؟ إنتوا كبرتوا في السن ولا صغرتوا في العقل؟ أخوات بيزعقوا في وش بعض في أنصاص الليالي عشان كلام حريم؟”

إبراهيم نزل رسه للأرض وقال:
“يا أبا الموضوع بس إن…”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى