روايات وقصص

عريس الارياف 2 حكايات زهرة

العريس استنى لحد ما الكل سكت، وبعدين قال جملة واحدة خلتني أحس إن المصېبة لسه في أولها:

أنا النهارده مش جاي أحتفل بخطوبتي على سهى… أنا جاي أرجّع الحق لصاحبته، وأكشف لكم حقيقة محدش كان يعرفها!

الكل فضل ساكت، مستني يعرف هو يقصد إيه، وأنا حسيت إن رجلي مش شيلاني، لكن حاولت أتماسك وقلتله بعصبية إنت بتقول إيه؟ إيمان صاحبة إيه؟ إحنا مخطوبين، والناس كلها شاهدة!

بصلي بۏجع وقال مخطوبين؟ هو إنتِ فاكرة إن الدبلة اللي في إيدك دي معناها إنك بقيتي مراتي؟ الجواز مش دبلة ولا شبكة ولا فستان غالي يا سهى، الجواز أمانة وصدق واحترام، وإنتِ للأسف معندكيش أي حاجة من دول.

وبعدين لف وشه ناحية الناس وكمل كلامه أنا اسمي ياسين، وأعتقد إن معظمكم عارفني، وعارف إن ربنا موسع عليا من فضله. لكن اللي محدش يعرفه إني عمري ما كنت بدور على واحدة تتجوزني عشان أرضيها بالفلوس والهدايا. أنا كنت بدور على واحدة تخاف ربنا فيا وفي بيتي ومالي وعيالي.

بص لإيمان اللي كانت واقفة جنب أمها، وقال وأنا أول ما شوفت إيمان، حسيت إنها إنسانة مختلفة. بنت هادية ومحترمة، وكل اللي طلبته مني إني أكتب كتابي عليها قبل ما يبقى بينا أي تعامل، وده خلاني أحترمها أكتر. لكن لما سهى بدأت تكلمني، وتحكيلي إنها تنازلت عني لأختها وإنها كانت بتحبني من قبل ما تشوفني، صدقتها في الأول.

أنا اتعلقت بالكلام وقلت بسرعة أيوه، وده حقيقي! أنا كنت معجبة بيك!

هز راسه بأسف وقال معجبة بيا ولا بأراضيّ وفلوسي؟

اتجمدت مكاني، وهو كمل أنا مكنتش هصدق إنك ممكن تعملي كده في أختك، لولا إني بدأت ألاحظ إن كل كلامك عني بيدور حوالين ممتلكاتي وحياتي المادية. كل مرة كنتِ تسأليني عن حاجة، كنتِ عايزة تعرفي تمنها كام، والأرض مساحتها قد إيه، والبيت معمول بكام، وكأنك بتعملي جرد لممتلكاتي قبل ما تتجوزيني.

الناس بدأت تهمس، ووشي بقى أحمر من الڠضب والكسوف.

قلتله وأنا بعيط طب ما إنت اللي كنت بتكلمني وبترد عليا! إيه اللي خلاك تكمل معايا لو كنت شايفني كده؟

رد عليا بجدية لأني كنت عايز أتأكد من الحقيقة قبل ما أظلمك أو أظلم أختك. ولما سألت عمتك عن الحكاية اللي إنتِ حكيتيها، عرفت إنك رفضتيني من غير ما تسمعي عني أي تفاصيل، وإن إيمان عمرها ما حاولت تاخد منك حاجة.

وبعدين بص لإيمان وقال أنا كمان غلطت لما صدقت كلام سهى بسرعة، واتسرعت في قراري بفسخ خطوبتي منك من غير ما أسمع منك. وده حقك عليا، وأنا جاي النهارده أعتذرلك قدام الناس كلها.

إيمان كانت بټعيط في صمت، لكن ما ردتش عليه.

أما أنا، فكنت خلاص فقدت أعصابي، وصړخت يعني إنت جاي تذلني قدام الناس عشان أختي؟! ما كنت تسيبني وخلاص! إيه اللي يخليك تعمل ڤضيحة زي دي في ليلة خطوبتك؟!

ياسين سكت لحظة، وبعدين قال لأنك مش بس كذبتي عليا، إنتِ كسرتي قلب أختك، وخليتي أمك تعيش في حيرة، وخليتي عمتك تحس إنها غلطت لما وثقت فيكي. إنتِ كنتِ عايزة تكسبي كل حاجة حتى لو على حساب أقرب الناس ليكي، وأنا مش هسمح إن حد يفضل فاكر إن إيمان هي اللي ظلمتك أو خطفت منك حاجة.

وفجأة عمل حاجة محدش توقعها.

خلع الدبلة من إيدي، وحطها فوق الترابيزة، وبعدين خلع دبلته هو كمان، وحطها جنبها.

وقال بصوت واضح أنا بعلن قدام الكل إن الخطوبة دي انتهت، ومش هتجوز سهى، حتى لو كانت آخر واحدة في الدنيا. واللي عايز يلوم حد، يلومني أنا كمان، لأني اتسرعت وسمحت لنفسي أصدق كلام من غير ما أتحقق منه.

وبعدين مد إيده ناحية إيمان، لكن قبل ما تقرب منه، رجع إيده وقال أنا مش هطلب منك ترجعيلي دلوقتي، ولا هضغط عليكي عشان تسامحيني. إنتِ من حقك تاخدي وقتك وتقرري براحتك. ولو مش عايزة تشوفيني تاني، هحترم قرارك.

الكلام ده خلاني أحس إن كل اللي بنيته في شهر كامل وقع فوق دماغي في ثانية واحدة.

الفستان اللي كنت فخورة بيه بقى تقيل عليا، والناس اللي كنت مستنية منهم التهاني بقوا بيتجنبوا حتى يبصوا في وشي.

ماما قربت مني، وكانت عينيها مليانة دموع، وقالتلي إزاي يا سهى؟ إزاي قلبك طاوعك تعملي كده في أختك؟ أنا ربيتكوا الاتنين على إنكم سند لبعض، مش إن واحدة فيكم تدوس على قلب التانية عشان مصلحتها.

حاولت أبرر لنفسي قبل ما أبرر ليها، وقلت أنا كنت فاكرة إنه هيبقى أحسن ليا! أنا مكنتش أعرف إنه هيعمل فيا كده!

ماما هزت راسها بحزن وقالت المشكلة مش إنه عمل فيكي كده، المشكلة إنك مكنتيش شايفة غير نفسك. لو كنتِ بتحبي أختك بجد، مكنتيش رضيتي تاخدي منها حاجة هي فرحانة بيها.

وبعدين سابتني وراحت تطبطب على إيمان.

عمتي كمان قربت مني وقالت أنا زعلانة عليكي يا سهى، مش منك بس، زعلانة إنك وصلتي نفسك للموقف ده بإيدك. أنا لما جبت العريس ده، كنت فاكرة إنك هتفرحي لأختك لما تلاقي نصيبها، لكن إنتِ خليتي الفلوس تعمي عينيكي.

الناس بدأت تمشي واحدة ورا التانية، والحفلة اللي كنت بحلم بيها اتحولت لمكان فاضي، مفيهوش غير الكراسي المبعثرة والهدايا اللي محدش بقى له نفس يبصلها.

دخلت أوضتي، وخلعت الفستان ورميته على السرير، وفضلت أعيط. مش عشان ياسين بس هو اللي ضاع مني، لكن عشان لأول مرة أشوف نفسي في عيون الناس بالشكل ده.

كنت دايماً فاكرة إني أذكى من إيمان، وأعرف إزاي آخد اللي أنا عايزاه، وإن الدنيا للّي يعرف يلعبها صح. لكن اكتشفت إن فيه فرق كبير بين الذكاء وبين إنك تستغل الناس.

بعد يومين، عرفت من عمتي إن ياسين رجع بلده، وإنه قرر يسيب إيمان في حالها لحد ما هي اللي تقرر إذا كانت عايزة تكمل معاه ولا لأ.

الغريب إن إيمان، رغم الۏجع اللي سببتهولها، ما اتكلمتش عليا بكلمة وحشة قدام حد. ولما سألتها ماما إذا كانت لسه بتحبه، قالتلها أنا مش عارفة يا ماما. أنا كنت شايفاه إنسان كويس، لكن اللي حصل وجعني، مش عشان سهى أخدته مني، لكن عشان هو صدق كلامها عني من غير ما يسألني. أنا محتاجة وقت أفكر.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى