روايات وقصص

جدعنه سلفه حكايات مني السيد الاخير

ج 3 والاخير حكايات مني السيد حصري الدنيا اسودّت في عيني لثواني، ومبقاش واصل لودني غير صوت نبضات قلبي اللي بتدق زي الطبول، وصوت الخبط القوي على باب الشقة اللي كان هيتخلع من مكانه. الوجع اللي كان في بطني وضهري مكنش وجع عادي، كان ألم شديد جداً، والمية اللي نزلت دافية على رجلي خلت كل خصلة في جسمي ترتعش برعب على التوأم اللي دفعت فيهم عمري وصحتي وأعصابي.

محمود كان شايالني بين إيديه زي الريشة، وشه كان ميت تماماً وعينيه بتدمع بهستيريا، شفايفه بترتعش وهو بيبص بيني وبين باب الشقة اللي بيتهز. وريهام، في اللحظة دي بالذات، بانت الست الأصيلة الجدعة.
ريهام خطفت شنطة الفلوس من على الترابيزة بإيد، وبالإيد التانية زقت محمود على جوة وصړخت فيه بصوت رج الشقة كلها: شيل مراتك وانزل بيها على المستشفى من السلم الخلفي بسرعة يا محمود! متقفش تتنح!

أنا اللي هقف للراجل ده برة، ومش هيشم مليم غير لما يسلمني كمبيالاتك وعقد المحل ورقة ورقة ويقطعهم قدامي! غور انقذ عيالك ومراتك يا محمود!
محمود بص لريهام بامتنان وعينيه مليانة دموع، ولف بيا بسرعة وفتح باب المطبخ اللي بيطل على سلم الخدمات الخلفي بتاع العمارة. كان نازل بيا خطوتين خطوتين وهو بيلهث وبيقول بصوت مخنوق وبيترجى: يا رب.. يا رب متحرمنيش منهم، خدهم مني وسيبها هي يا رب.. يا سارة فتحي عينك متسبنيش، والنبي يا سارة سامحيني، أنا فدا تراب رجلك بس قوميلي بالسلامة!
أنا مكنتش قادرة أرد، كنت ماسكة في قميصه بضوافيري وأسناني بتخبط في بعضها، وبقول في سري: يا رب استودعتك ولادي.. يا رب عشت عمري كله مستنياهم، متحرمنيش منهم في اللحظة دي.
وصلنا للشارع ومحمود وقف تاكسي بالعافية بعد ما زعق في السواق، ركبني ورا ونام جنبي يسند راسي على رجله، وعمال يمسح العرق من على وشي بإيديه المرتعشة، ويصرخ في السواق: على مستشفى النسا يا أسطى، بسرعة أبوس إيدك المدام بتولد والعيال هيموتوا!
أول ما دخلنا طوارئ المستشفى، الدنيا اتقلبت. الدكاترة والممرضات جروا بالترولي، شالوني من التاكسي وحطوني عليه، ومحمود ماسك في إيدي ومش راضي يسيبها وهو بيبكي، لحد ما الممرضة زقته برة أوضة العمليات وقالتله: ممنوع يا أستاذ، ادعيلها، الحالة ولادة مبكرة ونزيف وانفصال جزئي في المشيمة، العمليات حالا!
الباب اتقفل في وشه، والأنوار البيضا فوقي بدأت تلف وتدور، ماسك البنج اتحط على وشي، وآخر حاجة سمعتها كانت دكتورة بتقول: جهزوا الحضانات بسرعة، الاتنين نازلين في الأسبوع التلاتين والوزن قليل جداً!
غمضت عيني وغيبت عن الدنيا تماماً.
فتحت عيني بعد ساعات طويلة.. مش عارفة عدى قد إيه، بس حسيت برودة في أطرافي وريحة المطهرات مالية مناخيري. كان فيه محلول متعلق في إيدي، وبطني مهدودة ووجع الجرح بيحرق في لحمي.
أول حركة عملتها، إيدي اتحركت تلقائياً على بطني.. لقيتها فاضية!
اتنفضت من مكاني وصړخت بضعف ودموعي غرقانة على خدي: عيالي! فين عيالي؟! يا ناس حد يرد عليا، عيالي عايشين ولا ماتوا؟!
الباب اتفتح بسرعة، ودخلت ريهام الأول ومعاها محمود. ريهام كان وشها مجهد وعينيها حمرة من كتر العياط والسهر، بس أول ما شافتني صاحية، ملامحها نورت وجريت عليا، مسكت راسي وباستها بكل حنية: حمد الله على سلامتك يا حبيبة قلبي! ألف حمد وشكر ليك يا رب! ولادك زي الورد يا سارة، ولد وبنت زي القمرات، في الحضانة وحالتهم مستقرة والدكتور طمنا عليهم والله العظيم!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى