روايات وقصص

جدعنه سلفه حكايات مني السيد1

بعت دهبي عشان أخلف، وربنا كرمني بتوأم، بس المفاجأة إن سلفتي طلعت أحن عليا من أمي! نفسي أردلها جميلها، ومكنتش أعرف إن الأيام مخبّية ليا مفاجأة عمري ما توقعتها…!!!

 

أنا عندي ٢٦ سنة، ومتجوزة بقالي سنتين، وجوزي راجل كويس الحمد لله، بس زي أي بيت مصري، حياتنا كان فيها حاجات ناقصة، وأكتر حاجة كانت ۏجعاني هي موضوع الخلفة…. من أول شهر جواز، وأنا نفسي أشوف نفسي أم، وأشيل طفل من لحمي ودمي، وأسمع كلمة ماما من بُقه. كل ما شهر يعدي من غير حمل، كان قلبي بيتقبض، وكل ما أشوف واحدة حامل أو شايلة طفلها، كنت ببتسم في وشها وأرجع أعيط لوحدي.

لفينا على دكاترة كتير، وعملنا تحاليل والفحوصات، وكل مرة كنت بتعلق بأمل، وفي الآخر أرجع مکسورة أكتر من الأول.
لحد ما الدكتور قالنا إننا ممكن نحتاج نعمل حقن مجهري.
ساعتها ما فكرتش مرتين.

بعت دهبي اللي كنت فرحانة بيه يوم جوازي، الدهب اللي كنت بطلعه من العلبة وأبصله وأفتكر فرحتي وأنا عروسة. بعته وأنا بقول لنفسي إن مفيش حاجة أغلى من إني أبقى أم.

والحمد لله، ربنا كرمني من أوسع أبوابه، وطلعت حامل في توأم!… مش قادرة أوصفلكم فرحتي يوم الدكتور قاللي إن فيه نبضين. عيطت من الفرحة، وجوزي حضڼي وهو مش مصدق، وحسيت إن ربنا عوضني عن كل ليلة نمت فيها ودموعي على مخدتي.

بس فرحتي ما كملتش من غير تعب. الحمل كان صعب، والدكتور منعني من الحركة تقريبًا، واضطريت أقعد شهرين عند أمي عشان أرتاح وأحافظ على البيبيهات.
وهنا بقى اكتشفت حكاية عمري ما كنت أتوقعها!

سلفتي، مرات أخو جوزي، من أول يوم عرفت فيه إني حامل في توأم، وهي مش سايباني لحظة. كانت بتتصل بيا كل يوم، وتفضل تسألني أكلت إيه وشربت إيه، ولو صوتي متغير في التليفون، تفضل ورايا لحد ما تعرف أنا مالي.

ولما رجعت شقتي بعد الشهرين، كنت متوقعة إني هتعب، وإن البيت هيبقى مكركب، وهحتاج وقت طويل عشان أقدر أرتب حياتي تاني.
لكن أول ما فتحت باب الشقة، لقيتها مستنياني بابتسامة، وقالتلي حمد الله على السلامة يا حبيبتي، نورتي بيتك! إنتِ بس ادخلي ارتاحي، وأنا هعملك حاجة تاكليها.

افتكرتها بتقول كده من باب المجاملة، لكن والله يا جماعة، دي طلعت بتتكلم من قلبها!
كل يوم أصحى ألاقي الشقة متروقة ومتسيقة، والأكل جاهز، والغسيل مغسول ومنشور، ولو احتجت أي حاجة ألاقيها جنبي قبل ما أطلبها. حتى عيالها، بدل ما يجروا ويلعبوا ويقلبوا الدنيا زي أي أطفال، كانت بتخلي بالها منهم ومني، وتقولهم خدوا بالكم من طنط، ماما جواها بيبيهات صغيرين، ومش عايزين نتعبها.

ولو حاولت أقوم أعمل أي حاجة، تبصلي بعتاب وتقول:
إنتِ اټجننتي يا بنتي؟ اقعدي مكانك! هو أنا جايه أساعدك ولا أتفرج عليكي وإنتِ بتتعبي؟

والله العظيم ساعات كنت ببص لها وهي بتتحرك في شقتي، وأحس إني ضعيفة من كتر ما هي قوية وسند ليا. كانت بتطبطب عليا وتضحكني، ولما أخاف على الحمل، تقعد جنبي وتدعّي للبيبيهات كأنهم ولادها هي.
والأغرب من كل ده، إنها عمرها ما حسستني إني تقيلة عليها، ولا سمعتها بتتأفف، ولا مرة حتى لمحت إنها تعبت.

بقيت كل يوم أدعي لها من قلبي، ربنا يسعدها ويكرمها بالصحة وراحة البال، ويعوضها عن كل خير بتعمله معايا.
بس أنا، رغم كل ده، جوايا حاجة واجعاني.
حاسّة إني مهما عملت مش هعرف أوفيها حقها. نفسي أجيبلها هدية تفرح قلبها، حاجة تحسسها إنها مش مجرد سلفتي، دي بقت أختي وسندي وأماني في الدنيا.
وكل ما أقول لها إني عايزة أجيبلها حاجة، تضحك وتقول:
يا ستي أنا مش عايزة منك حاجة، إنتِ بس قومي بالسلامة وهاتيلي البيبيهات أشيلهم.

لحد ما جه يوم، كنت قاعدة في الصالة وهي في المطبخ بتحضر الغدا، وسمعتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي. ما كنتش أقصد أتنصت، لكن جملة واحدة منها خلتني أسكت مكاني، وقلبي يدق بسرعة.
قالت للشخص اللي معاها: لأ، أوعى تقولها دلوقتي… خليها لما تولد بالسلامة، وبعدها هتبقى تعرف كل حاجة.

اتجمدت مكاني!
مين اللي بتكلمه؟ وإيه الحاجة اللي مخبياها عني؟ وليه مستنية لما أولد عشان أعرفها؟
وفجأة، خرجت من المطبخ، وأول ما شافتني واقفة، وشها اتغير، والتليفون وقع من إيديها وهي بتقول بخضة:
إنتِ سمعتي حاجة يا حبيبتي؟!

يتبع…
وقفت متنحة في مكاني، وعيني رايحة جاية بين التليفون اللي مرمي على السجادة ووشها اللي اتقلب في ثانية زي اللمونة المعصورة. ضربات قلبي كانت مسموعة لدرجة حسيت إن التوأم في بطني بيتحركوا پعنف من خضتي. مدّيت إيدي سندت على ضهر الكنبة عشان ركبي خذلتني ومبقتش شيلاني.

نزلت هي بسرعة، وطت جابت التليفون بإيد مرتعشة وهي بتبصلي وبتوزع نظراتها في الصالة كأنها بتدور على حجة، وقالت وهي بتبلع ريقها بصعوبة:
مالك يا حبيبتي قمتِ ليه بس كده فجأة؟ مش الدكتور محذر من الوقفة الطويلة؟ تعالي ارتاحي يا قلبي، تعالي.

قربت مني ومدت إيدها تسندني، بس لأول مرة من يوم ما دخلت بيتي بعد تعبي، حسيت جسمي اتخشب ومش عايزة إيدها تلمسني. بصيت في عينها وسألتها بصوت طالع بالعافية ومخنووق بالدموع:
مين ده يا ريهام اللي كنتِ بتكلميه؟ ومين اللي مستنية لما أولد عشان أعرف إيه بالظبط؟ ردي عليا يا ريهام، متجننينيش!

ابتسمت ابتسامة باهتة ومصطنعة، من اللي بنعملهم لما نكون بنحاول نداري مصېبة، وطبطبت على كتفي وهي بتضغط بلطف عشان تقعدني:
يا ستي اهدي بس وصلّي على النبي، دي أختي الكبيرة، عندها مشكلة مع جوزها وخاېفة عليكي تتوتري، أصلك عارفة إنك حساسة وبتشيلي هم النملة، فبقولها متقلقيش وتستنى شوية.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى