
لة ما أمي أعلنت إفلاسها، حضنتني وهي بټعيط 3 دقايق كاملة وبعدها حطت في إيدي تذكرة طيران وقالتلي سافري إنجلترا، وماترجعيش تبصي وراكي!
أنا ماكنتش فاهمة أي حاجة.
لكن نفذت كلامها، وسحبت شنطتي وروحت المطار.
وبعد ما عدّيت التفتيش، حسيت براحة صغيرة لأني لحقت آخر طيارة.
وفجأة
موبايلي اهتز.
رسالة من مساعد أمي، وماكانش فيها غير سطر واحد
ماتطلعيش الطيارة أبوكي جاي بعد عشر دقايق ومعاه رجالة علشان يقبضوا عليكي.
وقفت مكاني متجمدة.
المطار كان مليان ناس حواليّ، لكن أنا حسيت كأن الأرض نفسها پتنهار من تحتي.
إفلاس أمي وموضوع إن أبويا جاي يقبض عليا إيه العلاقة بينهم؟ وإيه اللي أمي كانت مخبياه عني؟
1
أمي، هالة، كانت في نظري الست اللي تقدر تعمل أي حاجة.
ست قوية، ناجحة، ودايمًا بتعرف تخرج من أصعب المواقف.
لكن في الليلة دي
أمي عيطت.
كنا في البنتهاوس بتاعنا، اللي كان بيطل على المدينة كلها، والأنوار تحتنا عاملة زي بحر من النجوم.
فجأة أمي جامد.
جسمها كان بيرتعش.
وأنا لأول مرة أشوفها بالشكل ده.
فضلت حاضناني
تلات دقايق بالظبط.
ولا قالت كلمة واحدة.
وبعد تلات دقايق، بعدت عني.
الغريب إن ملامحها اتغيرت تمامًا.
الدموع اختفت.
وشها بقى جامد، وعينيها مليانة حسم.
طلعت تذكرة طيران وحطتها في إيدي.
وقالت
داليا سافري إنجلترا.
بصيت لها وأنا
مش فاهمة
إيه؟!
قالت بسرعة
شغلنا خسر والشركة أفلست. ماينفعش تفضلي هنا.
كلمة أفلست وقعت عليا كأنها قنبلة.
إفلاس؟! إزاي يا ماما؟!
أمي قاطعتني
ماتسأليش.
وبعدين مسكت كتافي وقالت
اسمعي كلامي بس.
بس إيه اللي حصل؟ إحنا من أسبوع كنا في حفل خيري! وكل الناس كانت بتتكلم عن نجاح الشركة!
قالت بعصبية
داليا، مافيش وقت.
وبعدين حطت التذكرة في إيدي وقالت
روحي المطار فورًا. لازم تلحقي الرحلة دي. ومهما حصل ماترجعيش.
فضلت أبصلها.
كل كلمة كانت بتقولها غريبة.
طريقة كلامها
سرعتها
حتى شنطتي كانت مجهزة أصلًا.
كأنها كانت مخططة لكل حاجة قبل ما أرجع البيت.
أمي شالت الشنطة وساعدتني أخرجها.
وقالت
لما توصلي إنجلترا، حد هيكون مستنيكي هناك.
مين؟
هتعرفي لما توصلي.
وهكلمك إزاي؟
استخدمي رقم جديد. ماتستخدميش رقمك الحالي.
بدأت أحس إن الموضوع مش إفلاس عادي.
لكن أمي ما ادتنيش فرصة أسأل.
من باب الشقة لحد الأسانسير
ما بصتش وراها مرة واحدة.
ولا حتى ودعتني.
وأنا سحبت شنطتي وخرجت، وكأني ماشية بتوجيهات حد تاني.
ركبت تاكسي وروحت المطار.
المطار كان زحمة رغم إن الوقت كان متأخر.
غيرت بطاقة الصعود للطائرة، وعديت التفتيش.
ولما شفت إن لسه فاضل حوالي نص ساعة على موعد صعود الطيارة
أخدت نفس طويل.
على الأقل
لحقت الرحلة.
قعدت في ركن بعيد.
عقلي كان مليان أسئلة.
إزاي
شركة بالحجم ده تفلس في يوم وليلة؟
وليه أمي كانت بټعيط؟
وليه قالتلي أهرب؟
وليه لازم أستخدم رقم جديد؟
كنت لسه بفكر
لما موبايلي اهتز.
بصيت للشاشة.
رسالة من رقم غريب.
لكن أول ما قريتها، عرفت صاحب الرقم.
ده كان رقم تامر، مساعد أمي الخاص.
الرسالة كانت قصيرة
يا داليا، ماتطلعيش الطيارة.
قلبي اتقبض.
وقبل ما أستوعب، وصلت رسالة تانية
أبوكي جاي بعد عشر دقايق ومعاه رجالة علشان يقبضوا عليكي. استخدمي مخرج الموظفين بسرعة!
أبويا؟!
الكلمة دي كانت أخوف عندي من كلمة الإفلاس نفسها.
أبويا، حسام
الراجل اللي طول عمره هادي وطيب ومؤدب.
واللي كنت دايمًا شايفاه عايش في ظل نجاح أمي.
إزاي هو بنفسه جاي يمسكني؟
وليه؟
رفعت عيني وبصيت حواليا.
المطار مليان ناس.
حواليّ حوائط زجاجية وإضاءة قوية، ومفيش مكان تقريبًا أستخبى فيه.
وفجأة
سمعت الإعلان عن بدء صعود الركاب للطائرة.
بصيت ناحية بوابة السفر.
الناس بدأت تقف في طابور طويل.
الطائرة قدامي.
لو ركبتها
هكون بأمان.
لكن رسالة تامر كانت واضحة
ماتطلعيش.
رفعت عيني ناحية مدخل التفتيش.
وفي اللحظة دي
اتجمدت.
مجموعة رجالة لابسين بدلات سودا دخلوا المكان.
خطواتهم سريعة ومنظمة.
نظراتهم حادة.
واضح جدًا إنهم مش مسافرين عاديين.
وفي مقدمتهم
أبويا.
لكن ده ماكانش أبويا اللي أعرفه.
وشه كان جامد وبارد.
مفيهوش أي أثر
للراجل الهادي اللي عشت معاه طول عمري.
عينيه كانت بتلف في المطار كله كأنها جهاز بحث.
وفجأة
بص ناحية صالة الانتظار.
كان بيدور




