منوعات

الشهر التاسع1

انا متجوزه من سنة وحامل فى الشهر التاسع اتفاجئت بجوزي بيقولي وانتى بتولدي اطلبي من الدكتور يعملك يعملك عملية ربط فسالته ليه انا لسه صغير وهخلف تانى قالى وانا مش هخلف تانى وانا حر قولتله حاضر نعمل وسيله او اخد حبوب اما ربط لا طبعا قالى انا راجل البيت وكلمتى تمشى قولتله تمشى على اى حاجه الا احشائى

مقالات ذات صلة

الشهر التاسع حكايات رومانى مكرم 2
منذ 49 دقيقة

حكايات رشا خالد 2
منذ ساعتين

حكايات رشا خالد 1
منذ ساعتين

حكايات زهره 2
منذ 4 ساعات
كان الصمت في الصالة أثقل من أن يُحتمل. صوت قطرات المطر التي تصطدم بزجاج النافذة كان الإيقاع الوحيد الذي يقطع ذلك السكون المشحون. جلست مريم على طرف الأريكة، تضع يدها ببطء على بطنها المنتفخة، تشعر بحركات طفلها الأول وهي تبحث عن أمل أو نظرة حنان في عيني زوجها.

كانت قد تزوجت من “حسام” منذ عام واحد فقط. عامٌ مرّ بأحداثه وسرعته، وكانت تظن أن قدوم مولودهما البكر سيكون بداية الفصل الأكثر دفئاً وسعادة في حياتهما. كانت تسير في الشهر التاسع، وتحسب الأيام والساعات حتى تحضن طفلها، لكن الجلسة الهادئة التي بدأت بتدريب على تحضير حقيبة المستشفى انحرفت فجأة نحو هاوية غير متوقعة.

وضع حسام فنجان القهوة على الطاولة بجفاء، ونظر إليها بنظرة باردة لم تعتدها منه، وقال بنبرة حاسمة خالية من أي توتر:

* “صحيح يا مريم.. وأنتِ بتولدي، اطلبي من الدكتور يعملك عملية ربط.”

توقفت مريم عن الحركة. ظنت للوهلة الأولى أنها لم تفهم أو أن تعب الحمل جعلها تتخيل الكلمات. رمشت بعينيها عدة مرات ثم ابتسمت بارتباك:

* “ربط؟ ربط إيه يا حسام؟ أنت بتقول إيه؟”

ردّ دون أن يطرف له جفن:

“ربط أنابيب.. عشان متخلَفيش تاني.”

نزلت الكلمات على قلبها كالصاعقة. شعرت برغبة في الصراخ أو الضحك من هول المفاجأة، لكنها تمالكت نفسها وقالت بنبرة مرتجفة يحركها الذهول:

* “بس أنا لسه صغيرة يا حسام! ده أول طفل لينا، وأنا من حقي يكون عندي أطفال تانيين.. ليه نعمل حاجة دائمة زي دي؟”

اعتدل حسام في جلسته، ومال بجسده نحوها، وعيناه تتألقان بإصرار غريب وبارد:

* “وأنا مش هخلف تاني.. وأنا حر، دي حياتي وده قراري.”

تجمعت الدموع في عيني مريم، لكن شعوراً بالكرامة والرفض بدأ يشتعل في أعماقها. حاولت أن تبدو عقلانية، أن تجد حلاً وسطاً، فقالت بلهجة رجاء متماسك:

* “حسام، بلاش نتسرع.. حاضر، نعمل وسيلة منع حمل، أخد حبوب، نركب لولب.. أي حاجة ممكن نغيرها بعدين، أما ربط لا طبعاً! ده قرار ملهوش رجعة!”

وقَف حسام فجأة، يلقي بظله الطويل عليها، وازدادت ملامحه قسوة وصرامة، وقال بنبرة لا تقبل النقاش:

* “أنا راجل البيت.. وكلمتي هي اللي تمشي، واللي أقوله يتنفذ من غير كثرة كلام.”

في تلك اللحظة، اختفت شوائب الخوف والضعف من قلب مريم. رفعت رأسها ونظرت في عينيه مباشرة، وقامت متكئة على ذراع الأريكة، وقالت بنبرة قاطعة هزت جدران الغرفة:

* “تمشي على أي حاجة في حياتنا.. تمشي على بيتنا، على مصاريفنا، على أي قرار مشترك.. إلا أحشائي وجسمي يا حسام! دي حاجة ملكي أنا ومش من حق أي إنسان يقرر فيها عني.”

تركها حسام وانصرف إلى الغرفة المجاورة وأغلق الباب بقوة. مرت الليالي القليلة التالية كأنها كابوس ملغوم. كان الجفاء هو السيد، والحديث بينهما يقتصر على كلمة أو كلمتين عند الضرورة القصوى. مريم لم تكن تعلم أن خلف هذا الإصرار سرّاً غامضاً لا تفهمه؛ لماذا يصر رجل في بداية حياته الزوجية على أن يكتفي بطفل واحد وبهذه الطريقة القاسية؟ هل هناك شيء يخفيه؟ هل هناك حسابات أُخرى لا تعلم عنها شيئاً؟

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى