
اتنهد عمر وقال: ـ ما قولتش كده يا نجلاء، أنا بس بقول نهدى شوية في المصاريف.
قربت منه وقالت ببرود: ـ براحتك، بس أنا مش هرجع أعيش نفس الحياة اللي كنت عايشاها قبل كده. إنت اللي اخترت ترجعني، وإنت اللي قلت إنك هتعمل أي حاجة عشان نكون مع بعض.
اضطر يوافق على السفر، وفضل طول الأيام اللي بعدها يحاول يوفر فلوس الرحلة ومصاريفها، بينما نجلاء كانت بتخطط للفسح والخروجات اللي جاية، وكأن الفلوس مالهاش آخر.
وسافروا فعلًا، وقضوا أيام على البحر، وصورهم بدأت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي؛ نجلاء بتضحك في الصور، وعمر واقف جنبها، وكل شوية تنزل صورة جديدة وتكتب كلامًا عن السعادة والرجوع للحب القديم.
وفي الوقت اللي كانت فيه بتتباهى بحياتها الجديدة، كنت أنا قاعدة في بيت أهلي، بحاول أرجع لحياتي الطبيعية، وأتعلم إزاي أعيش من غير ما أربط سعادتي بوجود شخص تاني.
ماكنتش أعرف تفاصيل يومهم، لكن الصور كانت بتظهر قدامي أحيانًا، وكل مرة كنت بحس بوخزة في قلبي، خصوصًا لما أشوف الشقة اللي كنت بعتبرها بيتي بقت على ذوق نجلاء، وعمر بيحاول يرضيها بكل الطرق.
لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ حاجة مهمة؛ نجلاء ما كانتش بتكتفي باللي عندها، وكل ما عمر يحقق لها طلب، يظهر طلب أكبر منه.
أما عمر، فكان لسه فاكر إن كل الفلوس اللي بيصرفها هتضمن له إنها تفضل معاه، من غير ما يدرك إنه بيستهلك مدخراته واحدة واحدة، وإن الرجوع اللي كان مستعد يخسر عشانه كل حاجة، ممكن يكون بداية خسارة أكبر بكتير مما تخيل.
وفي يوم، بينما كان قاعد بيحسب مصاريفه، اكتشف إن المبلغ اللي كان حاطه على جنب بدأ يقل بشكل مخيف، وإن المصاريف اليومية والفرش والسفر والتسوق سحبوا جزءًا كبيرًا من فلوسه.
رفع عينيه ناحية نجلاء، اللي كانت قاعدة قدامه بتتصفح الموبايل وبتتكلم عن رحلة جديدة، وحس لأول مرة إن فيه حاجة مش مطمئنة.
لكنه بدل ما يواجه الحقيقة، أقنع نفسه إنها مجرد فترة وهتعدي، وإن نجلاء لما تحس بالأمان معاه، هتقدر تعيش معاه بهدوء.
وما كانش يعرف إن الأيام الجاية هتكشف له إن الست اللي رجعلها عشان حبه القديم، كانت مستعدة تعيش معاه طول




