روايات وقصص

طلبت الطلاق بعد اربع ايام ( حكاوي شيمو الاخير

كنت مستنية أشوف ورقة تثبت إن فيه حد ضحك على ابني، أو إن أهل العروسة كانوا مخططين لكل اللي حصل، لكن الحقيقة كانت أعقد من كده بكتير! الورقة كانت اتفاق مكتوب بين العيلتين بخصوص تجهيزات الجواز، وفيها تفاصيل عن بعض المصاريف والمنقولات، لكن مكنش واضح منها لوحدها إن فيه مخالفة أو خداع، ولا كانت كفاية علشان نعرف الموقف القانوني الحقيقي.

ابني الكبير بص لي وقال: «يا ماما، إحنا لازم نروح للمحامي فورًا، مش كل ورقة نشوفها نفسرها على مزاجنا.»
قلت له: «معاك حق يا ابني، أنا مش عايزة أظلم حد، بس نفسي أفهم ليه كل ده حصل في أسبوعين!»
وفعلًا، تاني يوم رحنا للمحامي ومعانا صورة الورقة، وطلب مننا نجيب أصل قائمة المنقولات، وأي مستندات تخص الشبكة والعفش، وأي اتفاقات تانية اتكتبت وقت الجواز.

وبعد ما راجع الأوراق، قال لنا: «بصوا يا جماعة، لازم نفرق بين الخلاف الزوجي وبين الالتزامات المكتوبة. مش معنى إن الجوازة انتهت بسرعة إن القائمة تسقط، وفي نفس الوقت مش معنى إن فيه مبلغ مكتوب إننا نحكم على الموقف من غير ما نعرف تفاصيله والأدلة الموجودة.»
ابني الكبير سأله: «طيب، وموضوع الـ١٠٠ جرام دهب اللي مكتوبين في القائمة، مع إن أخويا بيقول إنه اشترى شبكة بحوالي ١٠٠ ألف جنيه بس؟»
المحامي رد: «ده بند لازم يتراجع بعناية، ونعرف صياغته بالضبط، وإيه اللي تم الاتفاق عليه، وإيه المستندات اللي تثبت التسليم أو الالتزام. ومش هينفع أقول لكم النتيجة النهائية من غير فحص كل الأوراق.»
وبعدين بص لمحمد، اللي كان قاعد ساكت طول الوقت، وقال له: «وأهم حاجة، ما تمضيش على إقرار جديد بمبلغ ٦٠٠ ألف جنيه لمجرد إنك خايف من الإجراءات. لازم تعرف بالضبط الإقرار ده هيترتب عليه إيه، وهل هيشمل كل المطالبات، وإيه الضمانات المكتوبة، وإزاي هيتثبت تنفيذ التسوية والتنازل عن الإجراءات المتفق عليها.»
محمد قال له: «يعني يا أستاذ، أنا ممكن أعمل تسوية وأخلص من كل ده؟»
المحامي رد: «التسوية ممكن تكون حل مناسب لو الطرفين موافقين، لكن لازم تتكتب بطريقة واضحة، وبعد مراجعة الموقف القانوني. ومفيش حد يقدر يضمن لك نتيجة معينة قبل ما نعرف كل التفاصيل.»

خرجنا من عنده، وأنا لأول مرة من أيام حسيت إننا بدأنا نمشي في الطريق الصح.
لكن كان لسه فيه موضوع العروسة، وكنت حاسة إن مهما حصل، لازم نسمع منها هي كمان.
بعد يومين، ابني الكبير اتصل بيا وقال: «يا ماما، العروسة وافقت تقابلك، بس بشرط إننا نقعد بهدوء، ومن غير ما حد يلومها أو يضغط عليها.»
قلبي اتقبض، وقلت له: «أنا موافقة يا ابني، والله ما عايزة غير أفهمها وأعتذر لها لو كنت جرحتها.»
واتفقنا نقابلها في بيت أختي، علشان تكون قاعدة هادية ومحدش يحس إنه محاصر.
دخلت العروسة وهي لابسة إسدال، وعينيها باين عليها العياط والتعب.
أول ما شفتها، قمت من مكاني وقلت لها: «تعالي يا بنتي، اقعدي جنبي.»
قعدت بعيد شوية، وأنا مقدرتش أمنع دموعي.
قلت لها: «أنا عارفة إنك زعلانة مني، وعارفة إني غلطت لما اتكلمت في أمور خاصة بيكي قدام أمك وخالتك، وأنا جاية أقول لك حقك عليا.»
بصت لي باستغراب، وكأنها مكنتش متوقعة إني أعتذر لها.
قالت: «أنا مش بكرهك يا طنط، والله ما بكرهك، بس أنا يوم الفرح كنت خايفة ومتوترة، وحسيت إن كل الناس بتتكلم عني، ومحدش بيسألني أنا حاسة بإيه.»
مسكت إيدها وقلت: «كان المفروض أسمعك بدل ما أتكلم بعصبية. أنا أم وخفت على ابني، لكن نسيت إن إنتِ كمان بنت ناس وليكي مشاعرك وخصوصيتك.»

العروسة بدأت تعيط وقالت: «أنا كنت محتاجة حد يطمني، مش حد يلومني. ومحمد نفسه كان متوتر ومش فاهم أنا خايفة ليه، وأنا مكنتش عارفة أشرح له.»
قلت لها: «طب يا بنتي، ما دام إنتِ مش بتكرهي محمد، ليه وصل الموضوع للطلاق؟»
سكتت شوية، وبعدها قالت: «أنا ومحمد بينا مشاكل من أول أيام الجواز، لكن مش كلها بسببه، ولا كلها بسببك. أنا كمان كان عندي خوف وضغط من أهلي، ومكنتش عارفة أتصرف إزاي.»
وبعدين بصت لي وقالت: «لكن فيه حاجة لازم تعرفيها يا طنط… أنا لما روحت بيت أهلي، كنت محتاجة أهدى وأفكر، مش كنت داخلة الجوازة علشان أخرج منها بعد أربع أيام.»
أنا سألتها: «طب ليه طلب الطلاق جه بسرعة بالشكل ده؟»
قالت: «بابا كان شايف إن مفيش فايدة من استمرار الجوازة بعد اللي حصل، وإن المشاكل هتكبر. وأنا كنت خايفة أعارضه، وفي نفس الوقت كنت خايفة أرجع لمحمد من غير ما المشاكل تتحل.»
في اللحظة دي حسيت إن البنت فعلًا كانت واقفة بين ضغطين، لكن برضه مقدرتش أحكم إن أهلها هم السبب في كل حاجة، لأننا ما كناش نعرف كل التفاصيل.
قلت لها: «يا بنتي، محدش يقدر يجبرك تكملي جوازة إنتِ مش عايزاها، ومحدش برضه المفروض يضغط عليكي علشان تنفصلي لو إنتِ عايزة تحاولي تصلحي. القرار لازم يكون قرارك، بعد ما تفكري بهدوء وتكوني فاهمة حقوقك.»
بصت لي وقالت: «أنا محتاجة أتكلم مع محمد لوحدنا، من غير ما حد يدخل بينا.»
وافقت فورًا، وقلت لها: «ده حقكم، وأنا مش هدخل بينكم تاني.»

وفعلًا، اتفقنا إن محمد يقابلها في مكان مناسب، ويتكلموا بهدوء، ولو احتاجوا مساعدة يستعينوا بمتخصص أسري محايد، من غير ضغط من أي طرف.
بعد المقابلة، محمد رجع البيت عند أختي، وكان هادي بشكل غريب.
سألته: «اتكلمتوا؟»
قال: «أيوه يا ماما.»
قلت له: «وطمنت قلبك؟»
اتنهد وقال: «فهمت منها حاجات كتير مكنتش فاهمها، وهي كمان فهمت إني مكنتش عايز أأذيها. لكن إحنا الاتنين اكتشفنا إننا دخلنا الجواز وإحنا مش مستعدين نتعامل مع الخلافات بالطريقة الصح.»
قلبي وجعني عليه وقلت: «يعني هترجعوا لبعض يا ابني؟»
بص لي وقال: «لسه مش عارف يا ماما. إحنا اتفقنا ناخد وقتنا، ونشوف لو فيه فرصة حقيقية نكمل، ولا الأفضل ننفصل باحترام.»
الكلام وجعني، لكن لأول مرة ما حاولتش أفرض عليه قرار.
قلت له: «اللي يريحك يا ابني، المهم متظلمش نفسك ولا تظلمها.»
وبعدها بأيام، أهل العروسة وافقوا على جلسة تفاوض بحضور المحامين، علشان يحددوا مصير الجوازة والمطالبات المالية.
أبو العروسة حضر وهو متضايق، وقال: «أنا مش هتنازل عن حق بنتي، واللي مكتوب في القائمة لازم يتنفذ.»
المحامي بتاعنا رد بهدوء: «محدش بيطلب من حضرتك تتنازل عن حق ثابت، لكن لازم نراجع المستندات ونحدد الالتزامات الفعلية، وأي تسوية لازم تكون واضحة للطرفين.»

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى