روايات وقصص

طلبت الطلاق بعد اربع ايام ( حكاوي شيمو الاخير

أبو العروسة قال: «يعني إنتوا مش موافقين على الـ٦٠٠ ألف؟»
محمد رد بنفسه لأول مرة: «أنا مش برفض حق مراتي، لكن مش هقدر أمضي على مبلغ جديد من غير ما أفهم الالتزام اللي هيتحط عليا. أنا مستعد نحل الموضوع بالقانون أو بتسوية عادلة، بس مش هقدر أوافق على أي رقم لمجرد الخوف.»
المحامي وضح إن استلام العفش أو دفع أي مبلغ لازم يتم بمستندات واضحة، وإن التنازل عن أي إجراءات لازم يتحدد بدقة في اتفاق قانوني يراجعه الطرفان، مش مجرد وعد بالكلام.
وبعد نقاش طويل، اتفقوا إن كل طرف يرجع لمحاميه، ويحددوا قيمة المنقولات الموجودة فعلًا، ويراجعوا بند الدهب وكل ما يتعلق بالقائمة، وبعدها يناقشوا تسوية مكتوبة لو أمكن.
محدش خرج من الجلسة منتصر على التاني، لكن على الأقل بطلوا يتعاملوا مع الموضوع بالصوت العالي والاتهامات.
أما أنا، فكنت مستنية أعرف مصير ابني وجوازه.
وبعد أسبوع، محمد دخل عليا وأنا في المطبخ، ووقف جنبي وقال: «ماما، أنا محتاج أقول لك حاجة.»
بصيت له وقلت: «خير يا حبيبي؟»
قال: «أنا قررت إني مش هضغط على مراتي ترجع، ومش هخلي حد يضغط عليها. لو إحنا الاتنين لقينا إن فيه فرصة نبدأ من جديد، هنحاول، ولو مش قادرين نكمل، هننهي الموضوع باحترام ونحفظ حقوق بعض.»

دموعي نزلت، وقلت له: «ربنا يكتب لك الخير يا ابني، ويسامحني لو كنت زودت عليك.»
قرب مني وحضني وقال: «إنتِ غلطتي لما اتدخلتي في خصوصيتنا، لكن إنتِ مش مسؤولة عن كل حاجة حصلت. وأنا كمان غلطت لما عليت صوتي عليكي وطردتك من شقتي بدل ما أتكلم معاكي بهدوء.»
عيطت وقلت له: «أنا كل اللي كنت عايزاه أشوفك سعيد، لكن اتعلمت إن الحب والخوف على ولادنا مش معناه إننا نقرر بدلهم.»
وبعد فترة من التفكير والكلام بين العروسين، قرروا إنهم مش قادرين يكملوا الجوازة، واتجهوا لإنهائها بالطرق القانونية، مع استمرار مراجعة حقوق كل طرف والتفاوض عليها من خلال المحامين.
كنت زعلانة طبعًا، لأن ابني كان لسه عريس، لكني فهمت إن مش كل جوازة لازم تستمر لمجرد إن الناس دفعت فلوس وعملت فرح، وإن الانفصال المحترم أحيانًا يكون أرحم من حياة مليانة خوف وضغط.
أما القائمة، ففضلت مسألة قانونية مستقلة عن الخلافات الزوجية، واتفقنا إننا مش هنمضي على أي تسوية مالية جديدة إلا بعد مراجعة كل المستندات والتأكد من الالتزامات وشروط إنهاء الإجراءات.
لكن المفاجأة اللي عمري ما توقعتها حصلت بعد ما كل حاجة هديت!
في يوم، كنت قاعدة مع بنتي، وفجأة محمد دخل علينا وقال: «يا ماما، أنا النهارده فهمت إن فيه حاجة كنت فاكرها من حقي، لكن كنت بتعامل معاها بطريقة غلط.»
بصيت له وقلت: «إيه يا ابني؟»

قال: «كنت فاكر إن من حقي أعرف كل حاجة عن مراتي من أول يوم، وإن لو هي خايفة أو متوترة يبقى لازم تشرح لي فورًا. لكن اتعلمت إن الثقة مش بتتبني بالأوامر، وإن الجواز مش معناه إن خصوصية الإنسان تختفي.»
وبعدين بص لي وقال: «وإنتِ كمان يا ماما، أنا عارف إنك كنتِ خايفة عليا، لكن لازم أتعلم أحل مشاكلي بنفسي، وإنتِ تساعديني لما أطلب منك، مش لما تحسي إنك لازم تدخلي.»
الكلام دخل قلبي، لأن ابني اللي كنت خايفة عليه من ضياع بيته، بدأ يفهم معنى المسؤولية بطريقة مختلفة.
وبعدها بأيام، وصلتني رسالة من العروسة، قالت فيها:
«يا طنط، أنا مش زعلانة منك زي الأول، ويمكن إحنا كلنا اتصرفنا تحت ضغط وخوف. أنا مش هقول إن حد فينا كان صح في كل حاجة، لكن أتمنى إن اللي حصل يعلمنا كلنا إن حياة الناس الخاصة مش مجال للتدخل أو اللوم.»
قريت الرسالة وعيطت، ورديت عليها: «ربنا يكتب لك الخير يا بنتي، ويسعد قلبك، وأنا بعتذر لك من قلبي عن أي كلمة جرحتك.»
قفلت الموبايل، وبصيت لصورة جوزي الله يرحمه المعلقة على الحيطة، وقلت: «الله يرحمك يا أبو عيالي، لو كنت موجود كنت هتقول لي إني لازم أسيب كل واحد يتعلم من تجربته.»
ومن يومها، أخدت قرار إني أفضل سند لولادي، لكن مش هعيش حياتهم بدلهم، ولا هسمح للخوف عليهم يخليني أضغط عليهم من غير ما أحس.
والسؤال اللي فضلت أسأله لنفسي: هل كنت السبب في خراب جوازة ابني؟
الحقيقة إني اتدخلت في موقف كان المفروض أتعامل فيه بحكمة أكبر، وده ممكن يكون زوّد التوتر، لكن مكنش عندي دليل إن تدخلي وحده هو اللي أنهى الجوازة. كان فيه خلافات وضغوط بين العروسين، وكل طرف محتاج يتحمل مسؤولية قراراته.

اتعلمت إن الأم ممكن تحب ابنها لدرجة تخاف عليه من أي حاجة، لكن الحب لو اتحول لتدخل وضغط ممكن يوجع اللي بنحاول نحميه.
واتعلمت كمان إن حقوق الناس مش بتتحدد بالغضب، ولا بسرعة الأحداث، ولا باتهام طرف إنه طماع أو ظالم من غير دليل. الحقوق لازم تتراجع بالقانون، والقرارات الكبيرة لازم تتاخد بعقل.
دي كانت حكاية أم كانت فاكرة إنها بتحمي ابنها، لكنها اكتشفت إن أصعب درس في الأمومة هو إنها تعرف إمتى تتدخل، وإمتى تسيب أولادها يختاروا طريقهم بنفسهم.
حكايات شيمو
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى