
جزء التاني السر اللي قلب حياة تيسير في لحظة
صړخت تيسير في التليفون بصوت كان مليان ړعب وڠضب
إنتِ عملتي إيه؟! إنتِ إزاي تقدري تعملي فيا كده؟!
حطّيت القلم اللي في إيدي على المكتب، وبصّيت من ورا الزجاج على الممر اللي كان مليان مرضى وممرضات، وبعدها رديت عليها بكل هدوء
صباح الخير يا تيسير. ممكن تهدي شوية؟ إنتِ بتكلميني من الصبح بدري كأنك اكتشفتي إن الدنيا انتهت.
صړخت تاني
ما تستهزئيش بيا! إنتِ فاكرة نفسك كسبتي؟! أنا عارفة إنك اللي ورا اللي حصل، وهخليكي ټندمي على اليوم اللي فكرتي فيه تقربي مني!
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت
غريبة أوي يا تيسير. إمبارح كنتِ داخلة مكتبي واثقة من نفسك، وبتقوليلي أطلّق جوزي علشان هو بقى من حقك. النهارده بقيتي پتصرخي. إيه اللي اتغير؟
سكتت لحظات، وبعدها قالت بصوت مخڼوق
إنتِ بعتّي الصور لمين؟
في اللحظة دي، اتأكدت إن كل اللي توقّعته كان صحيح.
قلت لها
صور إيه؟ أنا مش فاهمة إنتِ بتتكلمي عن إيه.
بلاش تمثيل! أنا عارفة إنك صورتي الرسايل اللي على موبايل كريم!
قلبي دق بقوة، لكن صوتي فضل ثابت.
واضح إنك عارفة عن موبايل
كريم أكتر مني يا تيسير.
ما ردتش.
سمعت صوت نفسها المتقطع من الناحية التانية، وبعدها قفلت المكالمة فجأة.
حطّيت الموبايل على المكتب، وفضلت باصة قدامي شوية.
الحقيقة إن اللي اكتشفته الليلة اللي فاتت كان أكبر بكتير من مجرد خېانة زوجية.
لما فتحت موبايل كريم، كنت متوقعة ألاقي رسائل غرامية وصور ليه مع تيسير، ويمكن مواعيد مقابلات بينهم.
لكن اللي ظهر قدامي كان محادثة بينه وبين شخص اسمه معتز، وفيها صور مستندات طبية، وتحويلات مالية، ورسائل عن ملفات مرضى من المستشفى.
في البداية، افتكرت إن الموضوع متعلق بشغلهم، لكن لما فتحت الرسائل الأقدم، لقيت اسم تيسير بيتكرر أكتر من مرة.
وفي رسالة من كريم لمعتز، مكتوب فيها
خليها تتمسك بحكاية الحمل. لو مريم صدّقت وطلبت الطلاق، كل حاجة هتخلص من غير ما نضطر نواجهها.
وتحتها رد معتز
ولو كشفت كذبها؟
كريم رد
مش هتقدر. هي دكتورة محترمة، ومش هتغامر بسمعتها علشان واحدة زي تيسير.
فضلت أعيد قراءة الرسالة كذا مرة.
يعني إيه يتمسك بحكاية الحمل؟
ويعني إيه إن كريم بيخطط إنه يخليني أطلب الطلاق؟
وبعدها لقيت رسالة تانية، كانت
كفيلة إنها تخليني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.
أول ما مريم تمشي من البيت، هنقدر نخلّص موضوع الملفات والتحقيق من غير ما حد يشك فينا.
وقتها فهمت إن تيسير ما كانتش مجرد عشيقة بتسعى إنها تاخد جوزي مني.
كان فيه سر أكبر، وكريم كان مستعد يدمّر جوازنا علشان يخبيه.
والأخطر إن الرسائل كانت بتشير إلى إن فيه ملفات طبية اتسرّبت من المستشفى، وإن فيه مرضى اتكتبت لهم تقارير غير حقيقية.
أنا دكتورة نسا وتوليد، وبشتغل في المستشفى نفسها اللي كريم فيها رئيس قسم الجراحة. أي ڤضيحة من النوع ده ممكن تدمّر سمعتنا المهنية، وتعرّض حياة مرضى للخطړ.
والغريب إن اسمي ظهر في واحدة من الرسائل.
كان معتز كاتب
لازم نخلّي النسخ اللي عندنا تبان كأن مريم هي اللي طلّعتها.
كريم رد عليه
سيب الموضوع لحد ما أقولك. أنا هتصرف معاها بنفسي.
من اللحظة دي، ما بقيتش بفكر في تيسير باعتبارها ست عايزة فات من موبايل كريم أو أتصرف بطريقة ممكن تخليني أتورط في مشكلة قانونية.
نصحتني إني ما أواجهوش دلوقتي، وأحتفظ باللي عندي بشكل آمن، ونفصل بين أي خلاف زوجي وبين احتمال وجود چريمة مهنية.
وقالت لي جملة فضلت ترن في ودني طول الليل
يا مريم، لو جوزك بيحاول يلبّسك قضية، أهم حاجة ما تديهوش فرصة يعرف إنك بدأتي تشكي فيه.
وعلشان كده، لما تيسير اتصلت بيا الصبح، ما كنتش خاېفة من تهديداتها.
كنت مستنية أشوف هي هتغلط وتكشف عن إيه.
بعد المكالمة بحوالي ساعة، دخلت عليّا زميلتي الدكتورة سارة، وقفلت الباب وراها.
قالت بقلق
مريم، إنتِ كويسة؟ في واحدة تحت بتسأل عنك بالاسم، وبتقول إنها لازم تشوفك فورًا.
سألتها
اسمها إيه؟
تيسير.
اتنهدت، وقلت
خليها تدخل.
بعد دقيقتين، الباب اتفتح پعنف، ودخلت تيسير وهي بتبص حواليها بتوتر.
المرة دي كانت لابسة هدوم مختلفة، وشعرها ملموم بسرعة، ووشها شاحب بشكل واضح.
قفلت الباب، وقربت مني وقالت بصوت منخفض
أنا عايزة أتكلم معاكي بعيد عن الناس.
شاورْت لها على الكرسي.
اتفضلي.
ما قعدتش.
فضلت واقفة، وبدأت تتكلم بسرعة
اسمعيني كويس. اللي حصل امبارح كان غلط، وأنا كنت متعصبة.
بس إنتِ مش فاهمة كريم بيعمل إيه. هو مش الشخص اللي إنتِ فاكراه.
رديت بهدوء
دي أول حاجة قلتيها منطقية من ساعة ما ډخلتي مكتبي.
بصت لي بحدة، لكنها تجاهلت كلامي.
أنا ما كنتش عايزة أؤذيكي. كريم هو اللي قالي أروح لك، وأقول لك إني حامل منه، وإنك لازم تطلّقيه.
حسيت بقبضة باردة في صدري.
كنت متوقعة إنها هتقول حاجة زي دي، لكن سماعها بصوتها خلاني أحس إن الموضوع بقى حقيقي أكتر.
سألتها
وإنتِ وافقتي ليه؟
نزلت عينيها للأرض، وقالت
علشان كان واعدني إنه هيتجوزني، وإنه هيبدأ معايا حياة جديدة. قال لي إن جوازكم انتهى من زمان، وإنه مستني فرصة مناسبة علشان ينهيه.
قلت لها
وإنتِ صدقتيه؟
رفعت عينيها ليا، وكانت الدموع متجمعة فيها.
أنا كنت محتاجة أصدقه.
ما تعاطفتش معاها، لكني ما قاطعتهاش.
كملت
أنا فعلًا حامل، لكن الطفل مش من كريم.
سكتت.
وأنا فضلت باصة لها، مستنية تكمل.
قالت بصوت مرتعش
أنا حامل من معتز، الشخص اللي بيشتغل مع كريم. هما الاتنين عارفين الحقيقة، وكريم كان عايز يستخدم الحمل علشان يجبرك على الطلاق، وبعدها يقدر يقدّم للمستشفى سبب مقنع يبعدك بيه عن الملفات اللي إنتِ مسؤولة عنها.
سألتها
أنهي
ملفات؟
تيسير بلعت ريقها بصعوبة.
ملفات المرضى اللي اتغيّرت تقاريرهم. معتز كان بيوصل لكريم بيانات مرضى معينة، وكريم كان بيعدّل تقاريرهم علشان يغطّي على أخطاء حصلت في العمليات. وفيه ناس اتدفعت لها فلوس علشان تسكت.
حسيت پغضب شديد، لكني فضلت هادية.
وإيه علاقتي أنا بكل ده؟
قالت
كريم كان محتاج حد يشيل المسؤولية لو الموضوع اتكشف. هو كان بيقول إنك بتوقّعي على تقارير المتابعة، وإنه ممكن يثبت إنك كنتِ عارفة بالتعديلات.
للحظة، حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
أنا عمري ما شاركت في تزوير تقرير طبي، ولا غطيت على خطأ يعرّض مريض للخطړ.
لكن لو حد استخدم اسمي وتوقيعي من غير علمي، فالموضوع مش مجرد خېانة زوجية.
ده ممكن يتحول لقضية جنائية.
سألتها
إنتِ عندك دليل على الكلام ده؟
أخرجت تيسير موبايلها، وفتحت صورة لمحادثة بين كريم ومعتز.
في الصورة، كان كريم بيكتب
بعد ما مريم تطلب الطلاق، هنقدر نقول إن كل حاجة كانت تحت مسؤوليتها. هي اللي عندها صلاحية مراجعة الملفات، ومحدش هيشك في رئيس قسم الجراحة.
وتحتها رد معتز
وتيسير؟
كريم كتب
تيسير هتختفي من الصورة بعد ما تاخد فلوسها.
بصّيت للصورة، وبعدها رفعت عينيّ
لها.
يعني هو كان بيخطط يتخلّص منك إنتِ كمان؟
هزّت رأسها، والدموع نزلت على خدودها.
أنا عرفت امبارح بالليل. كنت فاكرة إنه هيطلقك ويتجوزني، لكن لما روحت أقابله، سمعت جزء من مكالمته مع معتز. كانجوزي.
بقيت بفكر في نفسي، وفي المرضى، وفي الأدلة اللي ممكن تختفي لو واجهت كريم قبل ما أكون مستعدة.
علشان كده، قبل ما أنام الليلة اللي فاتت، اتصلت بمحامية كنت أعرفها من سنين، اسمها داليا.
داليا
كانت متخصصة فر، وكانت بتتعامل مع قضايا كتير تخص المؤسسات الطبية.
حكيت لها اللي لقيته، من غير ما أبعث لها أي




