Uncategorized

بيت العيله بقلم روماني مكرم الاخير

الجزء الرابع دخلنا في الدور الثالث، وقفل سامح الباب وراه برفق لكن بقوة وكأنه بيبصم بالعشرة على نهاية مرحلة كاملة من القهر . أول ما الباب اتقفل، ركبي ما شالتنيش، قعدت على أقرب كرسي في الصالة في البكاء. دموع محبوسة من أشهر، من كلام يتقال في وشي وضحكات استهزاء كنت ببلعها وأسكت عشان البيت يفضل مفتوح وعشان سامح يركز في شغله في الغربة.

سامح جيه قعد قصادي على الأرض، مسك إيدي الاثنين وحطهم بين إيديه، وكانت عيونه * “امسحي يا سمر.. الدموع دي غالية عليا أوي، وأنا السبب فيها إني سبتك هنا لوحدك تعاني من غير ما أكون سندك وظهرك.”

رفعت راسي وبصيت له وأنا بنهنه:

* “أنا ما كنتش خايفة على نفسي يا سامح.. أنا كنت خايفة عليك أنت! خايفة يغيروك عليا، خايفة يكرهوك فيا وأنت بعيد ومش شايف الحقيقة. المكالمة اللي سمعتها بين حماتي ومرت خالك كانت زي السكينة في قلبي، كنت حاسة إن بيتي بيتهد وأنا عاجزة.”

سامح باس إيدي وقال بنبرة مليانة إصرار:

بدأنا نلم هدومنا وكراتيننا بسرعة، وفي كل قطعة هدوم بحطها في الشنطة، كنت بحس إن  بسهولة، وشيماء أخته كانت حاسة إن كل خططها لسيطرة على البيت وعلى أخوها وعلى فلوس الغربة راحت في الوباء.

وفجأة، وأحنا بنقفل الشنط، سمعنا صوت ورزع عالي جاي من تحت!

صوت حماتي وهي بتصوت وتستغيث:

* “الحقوني يا ناس! تعالي يا شيماء الحقيني! قلبي بيقف.. ابنك اللي تعبت فيه يا سامح بيرميني !”

سامح اتنفض من مكانه، وبص لي بقلق. رغم كل اللي عملته، دي أمه، والدين والأخلاق ما بيسمحوش لراجل إنه يطنش أمه لو كانت في شدة.

* “تعالي معايا يا سمر، نشوف فيه إيه.”

نزلت معاه بسرعة، وبمجرد ما دخلنا الشقة تحت، لقين حماتي نايمة على الكنبة وبتفرك في صدرها وشيماء بتعيط جنبها وبتمثل الخوف، وعم سامح (الحاج متولي) اللي ساكن في البيت اللي جنبنا كان واقف، بعد ما شيماء جرت جابته عشان وتعمل تمثيلية جديدة!

عم متولي بص لسامح بحدية وقال:

* “جرى إيه يا سامح يا ابني؟ أنت نزلت من السفر عشان تجلط أمك؟ يصح كده ترمي كلام يقسّي قلبك على أمك وأختك عشان خاطر شوشرة نسوان؟”

حماتي بدأت تتكلم بصوت متقطع ومزيف:

* “شفته يا أخويا متولي؟ جاب الغريبة وقعدها على قلبي، ولما جيتأنصحه وأقول له صون قرشك ونضف بيتك، عايز ياخدها ويمشي ويسيبني أسامع الناس فيا! دي سمر اللي ملات دماغه عليا وعلى أخته!”

سامح وقف في نص الصالة، وبص لعمه متولي بكل احترام وثبات، وطلع تليفونه تاني من جيبه.

* “يا عمي متولي.. أنت راجل كبير العيلة، وأنا أحترمك وأشيلك على راسي. بس قبل ما تحكم عليا وعلى مراتي، اسمع الفيديو ده.”

سامح ما طلعش تسجيل صوت بس المرة دي.. ده طلع فيديو كان مجمعه من كاميرا المراقبة اللي هو كان حاططها بنفسه في صالة الدور الأرضي وفي مدخل البيت من أجهزة الأمان اللي كان بيتابع بيها البيت وهو في فرنسا!

شغل الفيديو على التليفون وحطه قدام عم متولي..

ظهرت فيه شيماء وحماتي وهما قاعدين يضحكوا ويكتبوا أرقام وحسابات، وشيماء بتقول بوضوح:

“إحنا لازم نخليه يحول الجمعية الجديدة باسمك يا أما، وسيبك من سمر دي خالص، إحنا لما نخلي سامح يطلقها ونجوزوه عبير بنت خالي، هنضمن إن كل جنيه بيجي من فرنسا يفضل تحت إيدنا، عبير هبلة وبتسمع الكلام وأمها هتضمن لنا كل حاجة!”

الصمت كلها..

عم متولي بص للشاشة، ووشه اتغير تماماً، النظرة الحادة اللي كان باصص بيها لسامح تحولت * “ده الكلام اللي بتقوليه يا أم سامح؟ ده السكن والرحمة اللي بتبنوها لإبنكم في غربته؟ عاوزين تخربوا بيت ابنكم عشان القرش والعيلة؟”

حماتي اتلجمت وما عرفتش تنطق، وشيماء استخبّت ورا الكنبة ووشها أحمر من الخزي.

سامح مسك إيدي بثبات، وبص لعمه وقال:

* “يا عمي متولي، أنا طالع بأمي السماء في رضاها، وهفضل أبعت لها مصاريفها وحقها عليا كاملاً لحد ما . لكن بيتي ومراتي خط أحمر. أنا أخدت مفروشة، وخلال أسبوعين سمر هتكون معايا في فرنسا، والبيت ده مش هدخله تاني غير لما النفوس تنضف بجد.”

خرجنا من البيت وأحنا شايلين شنطنا، وشايلين معاها كرامتنا اللي كانت هتداس تحت أقدام والغل. ركبنا التاكسي وأنا حاسة إن الهوا اللي بتنفسه بقى أخيرًا نقي ومفيش فيه ريحة مكر.

بس يا ترى.. هل حماتي ومرت خال سامح وعبير هيسكتوا بعد ما تمثيليتهم اتكشفت قدام العيلة كلها؟ ولا السفر لفرنسا هيواجه عقبة جديدة مش في الحسبان؟

#الكاتب__رومانى__مكرم__

الجزء الخامس (قبل الأخير)

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى