
ليقي خلف بنت، بس بنت معاقة! وحطوها في الحضانة. الخبر نزل عليهم اللي شلت حركتهم وعمت عنيهم. البنت نزلت الدنيا بتعاني من مشاكل صحية كبيرة ومحتاجة عمليات ودخول فوري للحضانة، وكأن ربنا سبحانه وتعالى أراد يوريهم آيته في الأرض ويقولهم إن التدبير تدبيره والملك ملكه وحده.
طليقي وأمه بقوا في حالة يرثى لها، الدنيا اسودت في وشهم والكسرة بانت على ملامحهم قدام العيلة كلها. حماتي اللي كانت بتملى الدنيا صريخ قعدت في المستشفى تندب حظها وتلطم على وشها من الوجع والخسارة اللي حاصرتهم من كل ناحية. بقت تقعد وتندب بصوت مسموع للكل: “يا خراب بيتك يا فوزي.. الشغل ضاع والتجارة بركت من يوم ما سيبنا أبو فوزية ووقفنا حالنا بإيدينا، وفوق الخسارة والفقر يجيلنا بنت تعبانة هنلف وراها في المستشفيات والحضانات؟! يا ريتنا ما ظلمنا ولا كسرنا بخاطر حد!”.
طليقي كان واقف وشه أصفر زي الليمونة، ضهره انحنى وعينيه مكسورة ومبقاش قادر يحط عينه في عين حد. الست الجديدة اللي كان بيدلكلها رجلها ويدلعها قدامي، بقت قاعدة تبكي بحرقة وتندب حظها والبنت محبوسة بين الأجهزة في الحضانة ومصاريفها بتقطم ضهرهم اللي كان أصلاً مكسور من خسارة السوق.
لما عمي التاني قفل التليفون ونقلنا الصورة بحذافيرها، الصالة عندنا اتقلبت بسكوت رهيب. بصيت لأبويا لقيت على وشه علامات اللامبالاة، هو جه عليه مرة وندم وحمد ربنا إنه قدر يلحق نفسه، طبطب على كتفي وقالي: “شفتي يا بنتي؟ شفتي ربنا لما بياخد حق المظلوم بياخده إزاي؟ سيبناهم لربنا فأرانا فيهم عجائب قدرته.. ادعي لبنتهم بالستر يا فوزية، واحمدي ربنا إن خرجك من البيت ده وبناتك في حضنك معافين ومكرمين”.




