Uncategorized

خطيب اختى ٣ والاخير أمانى السيد

بس الصدمة اللي مكنش حاسبها، إن بابا مفركش خطوبة نور وطارق… بابا أول حاجة عملها إنه طرده بشرشحة قدام العمال، ورجع البيت وشه زي الضلمة.
دخل بابا، رزع الباب وراه وقال كلمة واحدة قاطعة هزت البيت:
“مفيش جوازة لمريم من الكلب ده… كتب الكتاب ده هيتفسخ بكرة عند المأذون بالطلاق.”
مريم دخلت في نوبة عياط هستيري وهي مش فاهمة إيه اللي حصل فجأة، وماما كانت بتلطم على خدودها مصدومة، وأنا كنت واقفة راسي في الأرض، دموعي نازلة بس مش بنكر، مستنية حكم بابا عليا.
بابا وقف قدامي، عينه كانت بتنطق خذلان، وجع أب شاف بنته الكبيرة خبت عليه وغلطت:
“أنتي يا نور؟ تلات سنين مأمنك وسايبك تروحي وتيجي، تروحي تعرفي عيل واطي زي ده وتخبي عليا وتدبسيني فيه يجي يخطب أختك؟! حسابي معاكي مش ضرب ولا بهدلة… حسابك إني مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك في البيت ده.”
الكلمة قطعت في لحمي أشد من ميت قلم. دخلت أوضتي وقفلت عليا، ومريم طبعاً بعد ما فهمت اللي وائل قاله، انهارت وبقت تبصلي بلوم وعتاب كان بيحرق في روحي كل ثانية، حتى لو كانت نجت من فخه، الوجع كان كبير.
عدت أيام كئيبة على البيت، بابا مبيكلمنيش ولا بيبص في عيني، ومريم قافلة على نفسها، وأنا في عذاب الضمير… والوحيد اللي كان ثابت في نص العاصفة دي كان طارق.
طارق أول ما عرف، مسك وائل في بيتهم وفرمه علقة موت طرده بعدها من البيت وكسر تليفونه، وبقى يجي عندنا كل يوم بعد الشغل. يقعد مع بابا بالساعات، يتحمل صده ونرفزته، ويقوله بصوت هادي ورجولي:
“يا عمي نور مغلطتش غير إنها كانت صغيرة وصدقت عيل تافه، البنت شريفة ومحترمة وحافظت على نفسها، وهو اللي استغل طيبتها وكان عايز يذلها بتهديده عشان يكسركم. نور هي الضحية مش الجانية، ولو كنت شوفت فيها غلط يمس شرفها، أنا مكنتش هطلب إيدها ولا أتمسك بيها قدام أهلي كلهم بالشكل ده. اكسر وائل وعاقبه، بس متكسرش بنتك اللي ملهاش غيرك.”
فضل ورا بابا يوم ورا يوم، مكلش ولا مل، بيجيب معاه شيوخ من كبار العيلة، ومرة يتدخل عند مريم ويفهمها إزاي أختها اتحملت القهر لوحدها عشان تحميها هي في الأول، لحد ما مريم فهمت حقيقة وائل ووساخته، ودخلت عليا أوضتي اترمت في حضني وعيطنا سوا بحرقة واتصالحنا.
وفي يوم جمعة، بعد ما طارق خلص قعدته الطويلة مع بابا في الصالون، لقيته بيخبط على باب أوضتي بهدوء وواقف مع بابا وماما.
بابا كان باصصلي بعيون مدمعة، تقدم خطوة، وفتح دراعاته ليا وقال بصوت مخنوق:
“تعالي في حضني يا نور… حقك عليا إني قسيت، وعفا الله عما سلف.”
جريت على حضن بابا وانهارت في العياط وأنا ببوس إيده وراسه، وبابا بيبطبط عليا وبيشاور على طارق اللي كان واقف ساند كتفه على الباب، ودمعة فرحة محبوسة في عينه وهو باصصلي بحب وأمان ملهوش حدود، وبابا بيقول:
“اشكري الراجل ده… اللي حارب عشانك وعشان يرجعلك كرامتك وضحكتك في البيت، وعلمنا كلنا يعني إيه راجل بيحب بجد.”
بعد ما بابا خرج وسابنا في الأوضة، طارق شاورلي بإيده بنظرة طمأنينة ومشي وراه وسابنا على راحتنا، مريم فضلت قاعدة جنبي على السرير، ماسكة كفوف إيديا الاتنين بإيديها اللي كانت لسه بترتعش خفيف.
بصت في وشي وعينيها كانت حمرا ومنفوخة من كتر البكا، ملامحها البريئة كان باين عليها ألم صدمة حقيقية، بس مكنش ألم الفراق من وائل… كان ألم العتاب والحزن على اللي مريت بيه.
رفعت عينها في عيني، ونزلت دمعة سخنة على خدها، وقالت بصوت متقطع ومبحوح كله لوم وحنية:
“ليه يا نور؟ ليه مقولتليش من أول لحظة حط فيها رجله في بيتنا؟! ليه شيلتي الهم ده كله وبلعتي النار دي لوحدك؟!”
سكتت ودموعي غلبتني، مكنتش قادرة أرد، بس مريم كملت وهي بتضغط على إيدي بقوة كأنها بتلوم نفسها:
“كنتي بتشوفيه وهو بيمثل عليا الحب ويدلعني قدامك عشان يقهرك، وكنتي بتصوريني معاه بإيدك وتليفونك، وأنا الغبية اللي فرحانة وفكراه نصيبي ومفهمتش كسرة عينك ولا بهتان وشك! كنتي خايفة مني يا نور؟ فاكرة إني كنت هصدقه وأكذبك أنتي؟ ده أنتي أختي، ده أنتي اللي ربتيني بعد ماما! لو كنتي قولتِلي كلمة واحدة، كلمة بس، كنت تفيت في وشه وطردته برة حياتي من قبل ما يلمس حتى طرف صباعي!”
نزلت راسي في الأرض وأنا بنشج من العياط:
“كنت مرعوبة يا مريم… كنت خايفة عليكي تتكسري وإنتي لسه في أول فرحتك، وخايفة على اسمنا قدام بابا، وائل كان زي التعبان، هددني بالرسايل والصور وقال إنه هيجيب مناخيرنا الأرض ويفضحني… فكرت إني لو سكت واستحملت، أنتي هتعيشي مبسوطة وهو هيبعد عني وخلاص.”
مريم رفعت وشي بإيديها الاتنين ومسحت دموعي بطرف طرحتها، وهزت راسها بعنف:
“مبسوطة بإيه وبمين؟ بواحد ندل ورخيص كان داخل يستعملني كرباج يجلدك بيه؟! ربنا سترها ونور بصيرة طارق، الراجل اللي بجد، اللي كشفه وأنقذني من فخ كان هيدمر عمري كله. بس توعديني يا نور… توعديني عمرك ما تشيلي حمل ووجع زي ده في سرك تاني، إحنا ملناش غير بعض في الدنيا، ومفيش سر يتبنى عليه وجعك.”
رميت نفسي في حضنها ودفنت وشي في كتفها، ودموع السنين والخوف والذل اللي عشتهم دابوا كلهم في اللحظة دي، حاسة بقلبي بيرجع يتنفس من جديد بين دراعين أختي اللي طلعت بمية راجل من اللي كنت فاكراه يوم بني آدم.
بعد ما بابا خرج وسابنا في الأوضة، طارق شاورلي بإيده بنظرة طمأنينة ومشي وراه وسابنا على راحتنا، مريم فضلت قاعدة جنبي على السرير، ماسكة كفوف إيديا الاتنين بإيديها اللي كانت لسه بترتعش خفيف.
بصت في وشي وعينيها كانت حمرا ومنفوخة من كتر البكا، ملامحها البريئة كان باين عليها ألم صدمة حقيقية، بس مكنش ألم الفراق من وائل… كان ألم العتاب والحزن على اللي مريت بيه.
رفعت عينها في عيني، ونزلت دمعة سخنة على خدها، وقالت بصوت متقطع ومبحوح كله لوم وحنية:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى