
فجأة سمع صوت عمته بتنادي عليه بصوت عالي وهي بتقرب منهم: “فارس”
فارس قبض إيديه بضيق أول ما سمع صوتها، وبص لعمته وقال ببرود: “نعم؟”
عمته بصت لأمل بضيق وقرف من فوق لتحت، وبعدين بصت لفارس وقالت: “ممكن أتكلم معاك في حاجة ضروري.. لوحدنا يا فارس من فضلك عشان ده موضوع يخصني انا”
كانت بتقولها بقصد عشان تمشي أمل.
أمل اتكسفت جداً وحطت وشها في الأرض وحست إنها تقيلة.
فارس بص لأمل بحنية وقال لها بصوت واطي: “ارتاحي النهاردة يا أمل بلاش تيجي الشركة”
أمل هزت راسها ودخلت أوضتها بسرعة وقفلت الباب وراها وقلبها مقبوض.
عمته خدته بعيد في الطرقة ووقفت قدامه وقالت وهي بتمثل الطيبة: “في عقد ألماظ أنا حجزته عشان أقدمه هدية لنهى.. ممكن تستلمه انت وتقدمه لها”
فارس رد بضيق وكان باين عليه إنه مش طايق الكلام: “وليه انا أقدمهولها؟!”
ردت عمته بسرعة: “نهى نفسيتها وحشة الفترة دي.. والهدية منك هتفرق معاها.. عشان خاطر عمتك يا فارس”
فارس هز راسه بالإيجاب وهو مضايق ومش عايز يجادل، واتحرك من قدام عمته وهو جواه بيقول إنه عايز يعلن جوازه من أمل النهاردة قبل بكره عشان يخلص من زن عمته وبنتها ومن التمثيل ده كله.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
في أوضة نهى
كانت نهى قاعدة قدام التسريحة وبتظبط شعرها، والميكب آرتيست كانت لسه واقفة جنبها. فجأة الباب اتفتح ودخلت والدتها درية وقفلت الباب وراها بسرعة، كانت متوترة وبتتلفت حواليها.
بصت لنهى وقالت بصوت واطي ومليان قلق: “عايزين الخطة تمشي زي ما احنا عايزين.. أي غلطة احنا هنخسر كل حاجة”
كانت بتقولها وهي خايفة وقلبها بيدق من التوتر.
نهى بصت لها في المراية بثقة وغرور، كانت واثقة من نفسها أوي ومبتسمة ابتسامة خبيثة، وقالت بثقة: “اطمني يا ماما.. انا هطلع العقد من شنطتها قدام كل الناس.. ونشوف فارس وهو بيطردها من البيت قدامنا كلنا”
كانت بتقولها وهي بتتخيل المشهد في دماغها وفرحانة بيه، وكانت عينيها بتلمع بالشماتة.
……
في المساء
الحفلة بدأت والضيوف بدأوا يوصلوا.
كان باب الفيلا مفتوح والعربيات الغالية كانت داخلة ورا بعضها، وصوت الموسيقى كان عالي ومالي الجنينة، والأنوار كانت متعلقة في كل مكان.
نهى كانت واقفة في نص الجنينة، لابسة فستان قصير وضيق وعاملة شعرها، وكانت واقفة وهي فاردة ضهرها بثقة وغرور، وبتسلم على الضيوف بابتسامة مصطنعة وعينيها بتدور على فارس في كل مكان.
في أوضة أمل..
كانت أمل قاعدة لوحدها قدام المراية، لبست الفستان اللي كانت اشترته مع دنيا، فستانها كان محتشم وطويل وبسيط، بس كان عليها زي الملكة، وحطت ميكب رقيق جداً، مجرد كحل خفيف وروج هادي.
كانت بتبص لنفسها في المراية ومكسوفة فارس يشوفها كدا، وقلبها كان بيدق من التوتر وخايفة تنزل تحت.
فجأة دنيا خبطت على الباب ودخلت الغرفة عليها بسرعة.
أول ما شافتها انبهرت بجمالها، وقفت مكانها وشهقت وفتحت بوقها من الدهشة، وقالت بانبهار وصوتها عالي: “ايه الجمااال ده.. أمل بجد انتي طالعة زي القمر.. الله يكون في عون فارس والليلة دي تعدي على خير من غير ما يخلص على حد.. المعجبين هيبقوا كتير اوي الليلة دي”
كانت دنيا بتقولها وهي مبسوطة وفرحانة بيها وعينيها بتلمع.
أمل اتكسفت جداً من كلامها وحطت وشها في الأرض وقالت بتوتر وهي بتحرك في الفستان: “انا مكسوفة أصلاً ومش عايزة أنزل!”
كانت بتقولها وهي فعلاً مكسوفة وخايفة من نظرات الناس.
ردت دنيا بحماس وهي بتقرب منها وبتمسك إيديها وقالت: “لا مفيش الكلام ده يلا بينا”
وشدتها من إيديها عشان ينزلوا مع بعض.
أول ما نزلوا من على السلم
كان فارس واقف تحت في الجنينة وسط الضيوف، كان لابس بدلته السودة وشكله واثق وهيبته مالية المكان، وكان واقف بيتكلم مع واحد من رجال الأعمال.
أول ما شاف أمل وهي نازلة جنب دنيا، سكت فجأة ونسي الكلام اللي كان بيقوله. كانت بتخطف قلبه برقتها وجمالها، الفستان المحتشم كان مخليها مختلفة عن كل البنات اللي في الحفلة.
فضلت عينيه متثبتة عليها ومش قادر يبعدها عنها، كان بيبص لها بصة فيها حب ولهفة وإعجاب، بصة أول مرة يبصها بالوضوح ده قدام الناس.
أمل لاحظت نظراته، أول ما عينيها جت في عينيه اتكسفت وقلبها دق بسرعة، وحست بوشها بيحمر، فبعدت عينيها عنه بسرعة وقربت من زمايلها في الشركة اللي كانوا واقفين قريب وسلمت عليهم عشان تهرب من نظراته، بس كانت حاسة بنظراته لسه عليها.



