عام

سلفى سعيد امانى السيد

الحكاية بدأت من يوم ما جوزي حجز تذكرته وسافر يشتغل برة، وقبل ما يركب الطيارة قال لي جملته اللي كانت بداية المشاكل: اقفلي شقتنا الإيجار دي ووفري فلوسها، وانزلي عيشي مع أمي وأختي لحد ما أرجع، البيت كبير وهتبقي وسط أهلي أأمن ليكي. سمعت كلامه ونزلت وأنا فاكرة إني رايحة لناس هيصونوني في غيابه.

 

من أول أسبوع، والوضع اتحول من مجرد إقامة لمعاملة جافة وطلبات مابتخلصش؛ نظرات من حماتي تحسسني إني ضيفة ثقيلة، أما أخته نورا، فكانت شايفة البيت ملكها لوحدها، وأنا ماليش حتى حق أتناقش في أبسط الأمور. بلعت وصبرت عشان خاطر جوزي والغربة اللي هو فيها، لحد ما جت ليلة امبارح.

الساعة كانت يادوبك اتناشر بالليل، مخلصة شغل البيت ومهدودة الحيل، قعدت في الصالة أشوف التلفزيون وموطية الصوت على الآخر عشان أهدي أعصابي. فجأة، دخلت نورا وقفت قدامي وقالت بأسلوب حاد: اطفي التلفزيون، مش عارفين ننام، هو أنتي فاكرة نفسك قاعدة في فندق؟

دمي غلي من طريقتها، رديت عليها: الساعة لسه اتناشر، والصوت واطي جداً ومفيش حد نايم أصلاً، سيبيني أكمل اللي بتفرج عليه. اتنرفزت وقالت بعنجهية: لما أقول كلمة تتسمع، إنتي هنا مش في بيت أبوكي! ساعتها ما قدرتأش أمسك نفسي، ورديت عليها بحدة، وارتفع صوتنا في الشقة.

في وسط الكلام، لقينا باب الشقة بيتفتح ودخل أحمد سلفي. بدل ما يهدي الدنيا، بص لنا بأسلوب حاد، ووقف صف أخته وقال لي بصوت غاضب: إنتي بتعلي صوتك في بيتنا وتتطاولتي على أختي؟ رديت عليه بانفعال: أختك هي اللي بتعاملني باستعلاء! سابني ودخلت أوضتي وقفلت الباب، وأنا بنهار من القهر والزعل.

طلعت التليفون ورنيت على أمي، ردت بصوت نايم، وأول ما حكيت لها قالت ببرود كسر خاطري: يا بنتي أنا تعبانة، الصبح نبقى نشوف الحكاية دي، وقفلته. اتصلت بأخويا، وقال لي: اهدي للصبح، وأول النهار ما يطلع هاخد أول ميكروباص وأكون عندك.

حماتي كانت واقفة برة الأوضة بتتكلم بحدة: الموضوع ده هيتلم هنا ومش عايزين فضايح للبيت!

أنا كنت متبهدلة من التوتر والغضب؛ من سلفي اللي استقوى عليا، ومن المعاملة اللي مش باينة لها نهاية، ومن جوزي اللي رماني في الظروف دي. عقلي بيودي ويجيب، فكرة إني أستنى الصبح بقيت صعبة، وكل ثانية بتمر حاسة إن الأمور بتتعقد أكتر.

حسمت أمري وقررت إني هسيب الشقة وأرجع بيت أهلي فوراً من غير ما أنتظر الصبح. لميت بطاقتي ودهبي في شنطتي، وفتحت باب الأوضة بهدوء عشان أخرج.

لقيت حماتي ونورا صاحيين وقفين في الطرقة. نورا وقفت قدام باب الشقة وقالت بحدّة: على فين إن شاء الله؟ مش هتمشي كده بمزاجك وتسبينا!

رفعت راسي بثبات وقلت بصوت حاد: أنا رايحة بيت أهلي، وكفاية لحد كده، ابعدي عن الباب يا نورا لأحسن أبلغ أخويا بكل اللي بيحصل!

حماتي حاولت تهددني بالكلام العادي: لو مشيتي دلوقتي هتعملي مشكلة كبيرة وجوزك مش هيسكت!

استغليت اللحظة، فتحت كالون باب الشقة وخرجت ونزلت على السلم بسرعة، وسمعت صوتهم ورايا بيحاولوا يمنعوني، بس مكملتش وقفتي.

نزلت لحد ما وصلت لمدخل العمارة، وطلعت على الشارع الرئيسي عشان أركب لأقرب نقطة أمان. وفي نفس اللحظة دي، وأنا واقفة بستنى وسيلة مواصلات، سمعت صوت فرامل عربية بتصرخ على الأسفلت، ونزل منها تلات رجالة بيجروا.. بس اللي صدمني مكنش وصول أخويا لوحده، اللي صدمني كان الراجل الرابع اللي نزل من العربية، راجل مكنتش متوقعة أشوفه نهائي في المشهد ده، ومكنش المفروض يكون موجود في مصر أصلاً في الوقت ده!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى