
فؤاد؟!
ابتسم فؤاد.
لسه فاكراني يا بنت أخويا؟
ثم رفع هاتفه أمامهم.
ظهر على الشاشة والد ملك الحقيقي.
وقال فؤاد
أبوك مش هو اللي محتجز عندي…
وسكت لحظة.
ثم ابتسم
أبوك هو اللي محتجزني أنا حدقت ملك في فؤاد، غير قادرة على استيعاب كلماته.
أبوك هو اللي محتجزني أنا؟!
ضحك فؤاد.
أيوه. فاكرة إن كل اللي حصل كان تحت سيطرتي؟ أنا كنت مجرد واحد من البيادق.
قال سليم بحدة
فين والد ملك؟
أشار فؤاد إلى هاتفه.
في مكان آمن.
اقتربت ملك منه.
عايزة أكلم بابا.
هتكلميه… بس الأول سليم هيسلمني حاجة.
رفع سليم حاجبه.
إيه؟
المفتاح.
تغير وجه نادية.
قالت
مفتاح الخزنة؟
ابتسم فؤاد.
بالضبط.
سألته ملك
إيه الموجود فيها؟
نظر إليها.
الحقيقة كلها.
ثم أضاف
وحقيقة أمك كمان.
تدخل سليم
إنت بتحاول تكسب وقت.
ضحك فؤاد.
وأنت بتحاول تظهر إنك مسيطر، لكنك مش عارف إن الخطة اتنفذت قبل ما تتجوز ملك أصلًا.
تجمدت ملك.
يعني إيه؟
أخرج فؤاد ظرفًا أبيض.
افتحيه.
ترددت.
لكنها أخذته.
فتحت الظرف، وأخرجت منه ورقة.
قرأت السطر الأول، ثم شهقت.
كان عقدًا يحمل توقيع والدها قبل سنوات.
وفي أسفل الصفحة جملة واحدة
في حالة عدم سداد الدين، تنتقل ملكية الشركة إلى الدائن.
لكن اسم الدائن لم يكن سليم.
كان اسم شخص آخر.
قالت ملك
مين كمال الجبالي؟
نظر سليم إلى الورقة.
تغير وجهه تمامًا.
قال فؤاد
أخوه.
سألته ملك
أخوك؟
أومأ سليم.
أيوه.
بس إنت قلت إنك مفيش ليك إخوات!
خفض سليم رأسه.
كنت فاكر إنه مات.
قال فؤاد
كمال ما ماتش.
ثم اقترب خطوة.
كمال هو اللي أسس كل اللعبة دي. هو اللي موّل فؤاد، وهو اللي حط أبوكي في الديون، وهو اللي خطط لجوازك من سليم.
نظرت ملك إلى سليم.
طب ليه؟
قال فؤاد
لأن كمال كان عايز ثروة أخوه.
ثم ابتسم.
وكان عارف إن أضعف نقطة عند سليم هي ملك.
صمت سليم لحظة.
ثم قال
فين كمال؟
رد فؤاد
أقرب مما تتخيل.
وفجأة، انفتح الباب الخلفي.
دخل رجل أنيق، في أواخر الخمسينات، يرتدي بدلة سوداء.
توقفت أنفاس سليم.
كمال…
ابتسم الرجل.
وحشتني يا أخويا.
تراجعت ملك نحو سليم.
أما كمال فنظر إليها طويلًا.
ثم قال
وأنتِ ملك.
قالت بغضب
إنت اللي دمرت عيلتي؟
لا.
ابتسم.
أنا اللي كشفت حقيقتهم.
ثم أخرج ملفًا.
أبوك كان شريكًا في كل شيء. وأمك كانت تعرف. وفؤاد كان ينفذ. أما سليم…
نظر إلى أخيه.
فكان آخر قطعة ناقصة.
سألته ملك
ناقص إيه؟
فتح كمال الملف.
توقيعك.
ثم أخرج ورقة جديدة.
لأن بعد زواجك من سليم، بقى من حقك قانونيًا جزء من أصوله.
حدق سليم فيه.
إنت عايزني أموت؟
ابتسم كمال.
لا.
ثم نظر إلى ملك.
عايزها هي اللي تختار.
سألته ملك
أختار إيه؟
قال كمال
إما توقّعي وتسلّمي نصيبك… أو تفضلي مع سليم، وساعتها أبوكي مش هيخرج حي.
ساد الصمت.
اقترب سليم من ملك.
أمسك يدها وقال
ما توقعيش.
قال كمال
فكري كويس.
ثم أضاف
لأن والدك عندي الآن.
فتحت ملك فمها لترد…
لكن هاتفها رن.
نظرت إلى الشاشة.
كان المتصل هو والدها.
أجابت.
جاء صوته مرتجفًا
ملك… متصدقيش كمال!
ثم انقطع الاتصال.
رفع كمال عينيه نحوها.
لأول مرة اختفت ابتسامته.
لأنه أدرك أن الخطة التي بناها لسنوات…
بدأت تنهار تجمد كمال مكانه.
كان واضحًا أن مكالمة والد ملك أربكته.
قالت ملك
بابا قال لي ما أصدقكش.
ضحك كمال محاولًا استعادة هدوئه.
بيحاول يلعب على مشاعرك.
لكن سليم كان يراقبه باهتمام.
ثم قال
إنت ما كنتش متوقع المكالمة دي.
التفت كمال إليه.
اسكت.
لأنك كنت فاكر إن أبو ملك تحت سيطرتك.
ابتسم سليم.
لكن الحقيقة إنه هو اللي كان بيلعب عليك.
تدخلت نادية فجأة
كمال… إنت مش فاهم اللي حصل.
نظر إليها بغضب.
إنتِ آخر واحدة تتكلمي.
قالت
أنا عرفت الحقيقة قبل ما تتوقع.
ثم أخرجت هاتفًا صغيرًا.
وأنا سجلت كل اعترافات فؤاد من أول يوم.
اتسعت عينا كمال.
إنتِ…
قالت نادية
والتسجيلات اتبعتت للشرطة قبل ما نوصل هنا.
ساد الصمت.
وفي الخارج، بدأت أصوات سيارات تقترب.
نظر كمال إلى الباب.
ثم إلى سليم.
إنت رتبت كل ده؟
قال سليم
من أول ما دخلنا البيت.
صرخ كمال
إنت كنت عارف إني هاجي!
كنت متأكد إنك هتيجي.
ثم أضاف
لأنك طول عمرك بتطمع في اللي مش بتاعك.
حاول كمال إخراج مسدس من جيبه، لكن فؤاد اندفع نحوه وأسقط يده.
وفي ثوانٍ، سيطر رجال الشرطة على المكان.
كانت ملك واقفة لا تزال غير مستوعبة كل ما حدث.
اقترب منها سليم.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم نظرت إلى فؤاد.
وبابا؟
قال أحد الضباط
لقيناه في المكان اللي حددناه من المكالمة.
اتسعت عيناها.
هو عايش؟
أيوه.
انهارت دموعها من شدة الارتياح.
بعد ساعات، وصلت إلى المستشفى.
كان والدها مستلقيًا على السرير، متعبًا، لكنه حي.
بمجرد أن رآها، بدأ يبكي.
سامحيني يا بنتي.
اقتربت منه.
إنت اللي طلبت من سليم يتجوزني؟
هز رأسه.
كنت خايف عليكي.
بس ليه ما قلتليش الحقيقة؟
أجاب
لأن كل ما كنت أعرفه كان ناقصًا. كنت فاكر إن سليم مجرد رجل ثري يقدر يحميكي.
ثم نظر إلى سليم الواقف عند الباب.
لكن طلعت أنا اللي كنت محتاج حد يحميني.
ابتسم سليم بهدوء.
المهم إن كل شيء انتهى.
لكن والد ملك هز رأسه.
لسه حاجة واحدة.
نظر الجميع إليه.
قال
الديون.
توقفت ملك.
إيه؟
قال والدها
الخمسين مليون جنيه مش اختفت.
أخرج ورقة من تحت الوسادة.
لسه فيه جزء حقيقي من الدين.
نظرت ملك إلى سليم.
لكنه ابتسم.
أنا سددته.
شهقت.
إنت سددته كله؟
أيوه.
ليه؟
اقترب منها.
لأن الدين كان سبب جوازنا.
ثم قال
وأنا مش عايز أي دين يفضل بينا.
نظرت إليه والدموع في عينيها.
يعني خلاص؟
ابتسم.
خلاص.
ثم أضاف
من النهارده لو فضلتِ معايا، هيبقى اختيارك إنتِ.
خفضت ملك عينيها.
وبعد لحظات، مدت يدها وأمسكت يده.
أنا اخترتك من زمان.
نظر إليها سليم بدهشة.
فابتسمت
بس المرة دي… من غير إجبار.
ولأول مرة منذ سنوات، لم يشعر سليم بالحاجة إلى إخفاء وجهه أو جسده عن أي شخص.
لأن المرأة التي أحبها لم ترَ فيه الملياردير الخنزير.
رأت الرجل الذي كان خلف كل ذلك.
وفي الخارج، كانت الشمس تشرق على القاهرة.
أما الحقيقة الأخيرة…
فكانت تنتظر ملك في ظرف صغير تركته أمها فوق الطاولة.
وعلى الظرف كُتب
إلى ملك… هناك سر واحد عن ولادتك لم أخبرك به ظلت ملك تحدق في الظرف.
كانت تعتقد أن أسوأ ما يمكن أن تسمعه عن عائلتها قد حدث بالفعل.
لكن يدها ارتجفت وهي تفتح الورقة.
كان الخط هو خط أمها.
ملك، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى خلاص عرفتي إن موتي كان كذبة، وإن أبوكي وفؤاد وكمال أخفوا عنك حاجات كتير.
ابتلعت ملك ريقها، وأكملت القراءة.
لكن فيه حقيقة واحدة أخفيتها عنك مش خوفًا منك… وإنما خوفًا عليكِ.
رفعت ملك عينيها نحو أمها.
إيه الحقيقة؟
اقتربت نادية منها، وقالت
اقري للآخر.
عادت ملك إلى الورقة.
أنتِ مش بنت أبوكي البيولوجية.
سقطت الورقة من يدها.
ساد الصمت.
إيه؟!
قالت نادية وهي تبكي
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
تراجعت ملك خطوة.
يعني بابا مش أبويا؟
هو أبوكي بمعنى الكلمة اللي أهم من الدم. رباكي وحماكي… لكنه مش والدك الحقيقي.
مين أبويا؟
أغلقت نادية عينيها.
والدك الحقيقي كان شريك سليم في أول شركة أسسها.
التفتت ملك إلى سليم.
تجمد مكانه.
أبويا… كان يعرفك؟
قال سليم
أيوه.
ومين هو؟
صمت سليم طويلًا.
ثم قال
اسمه ياسر.
تغير وجه ملك.
كانت تعرف الاسم.
ياسر الجبالي؟
أومأ.
أخو كمال؟
أيوه.
وضعت ملك يدها على فمها.
يعني أنا…
قالت نادية
أنتِ بنت أخو سليم.
لم تستطع ملك الكلام.
نظرت إلى سليم، ثم إلى نادية.
وعشان كده كمال كان عايزني؟
قال سليم
مش بس عشان ثروتي.
ثم فهم الأمر.
هو كان عايزك لأنك الوريثة الشرعية لحصة أبوكي في الشركة.
قالت نادية
وأبوك الحقيقي ترك لك أسهمًا كبيرة قبل موته.
همست ملك
يعني كل اللي حصل…
كان عشان يوصلوا لأسهمك.
جلست ملك وهي تحاول استيعاب الحقيقة.
ثم قالت
طب ليه جوزتني سليم؟
أجابتها نادية
لأن سليم كان وعد أباكي قبل موته إنه يحميك مهما حصل.
نظر سليم إلى ملك.
ووعدته.
رفعت ملك عينيها إليه.
حتى بعد ما عرفت إني بنت أخوك؟
صمت سليم لحظة.
ثم قال
أنا عرفت من أول يوم.
شهقت.
من أول يوم؟!
أيوه.
وسكت كل الفترة دي؟
لأن أبوكي طلب مني ما أقولش إلا لما تبقي مستعدة.
ابتسمت ملك بمرارة.
كل الناس كانت عارفة حقيقتي إلا أنا.
اقترب سليم منها.
عندك حق تزعلي.
ثم وضع أمامها ملفًا.
لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
فتحت الملف.
كان يحتوي على عقد ملكية.
قرأت اسم المالك.
ثم رفعت رأسها بصدمة.
كل الأسهم التي تركها والدها الحقيقي…
كانت قد انتقلت إليها بالكامل.
وفي أسفل العقد كان هناك شرط واحد
لا يحق لأي شخص التصرف في هذه الأسهم إلا بموافقة ملك نفسها.
فجأة، فهمت ملك لماذا كان الجميع يحاول الوصول إليها.
ولماذا كان زواجها من سليم مهمًا لهم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الصفحة الأخيرة.
كان هناك توقيع حديث، لم يمضِ عليه سوى أيام.
توقيع كمال.
ومكتوب تحته
في حالة فشل الخطة، يتم التخلص من الوريثة.
رفعت ملك عينيها إلى سليم.
هذه المرة لم تكن خائفة.
قالت بهدوء
هو حاول يقتلني.
أجاب سليم
أيوه.
ثم قالت
يبقى المرة دي أنا اللي هواجهه.
ابتسم سليم.
كنت مستني الجملة دي.
لكن ملك لم تكن تعرف أن كمال، أثناء نقله إلى النيابة، طلب مقابلة المحامي سرًا.
وقال له جملة واحدة
قول لهم إن ملك مش هي الوريثة الحقيقية.
وهنا بدأت القضية تأخذ اتجاهًا جديدًا تمامًا في صباح اليوم التالي، كانت ملك جالسة في مكتب سليم، أمامها كل المستندات التي تخص الشركة.
كانت تحاول ترتيب أفكارها، لكن جملة كمال لم تخرج من رأسها
ملك مش هي الوريثة الحقيقية.
دخل سليم ووضع ملفًا جديدًا أمامها.
المحامي بتاع كمال قدم طلب رسمي لإثبات إن نسبك مش صحيح.
رفعت ملك عينيها.
يعني هيعمل تحليل DNA؟
غالبًا.
وأنا مستعدة.
لكن نادية دخلت الغرفة فجأة.
كانت تمسك ظرفًا قديمًا.
مش محتاجين تحليل.
التفت الاثنان إليها.
ليه؟
وضعت الظرف أمام ملك.
لأن أبوكي الحقيقي ترك نتيجة التحليل قبل موته.
فتحت ملك الظرف.
كان بداخله تقرير طبي قديم، ومعه عينة محفوظة ومختومة رسميًا.
قالت نادية
أبوك كان متأكد إنهم في يوم هيشككوا في نسبك.
قرأ سليم التقرير.
ثم ابتسم.
النسب ثابت.
تنفست ملك براحة.
لكن نادية لم تبتسم.
المشكلة إن كمال عارف ده.
سألت ملك
أمال ليه قال إني مش الوريثة؟
عشان يكسب وقت.
وقت لإيه؟
قال سليم
للهروب.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفه.
استمع للمكالمة، ثم تغير وجهه.
كمال اختفى.
وقفت ملك.
إيه؟!
العربية اللي كانت بتنقله للنيابة اتوقفت في الطريق. الحراسة اتضربت، وكمال هرب.
شعرت ملك بقشعريرة.
هييجي ورايا.
مش هيقدر يقرب منك.
قال سليم بثقة.
لكن بعد
دقائق، وصل ظرف إلى الفيلا.
لم يكن عليه اسم.
فتحته ملك.
كانت بداخله صورة قديمة لها وهي طفلة، تقف بجوار والدتها.
وعلى ظهر الصورة جملة
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي فعلًا، تعالي للمكان اللي اتولدتي فيه.
نظرت ملك إلى سليم.
أنا اتولدت في مستشفى النيل.
هز سليم رأسه.
المستشفى دي اتقفلت من سنين.
يبقى هنروح هناك.
اعترض سليم
لأ.
قالت بحزم
مش ههرب طول عمري.
نظر إليها لحظات.
ثم قال
تمام. بس مش هتروحي لوحدك.
في المساء، وصلوا إلى المبنى القديم.
كان مهجورًا، والنوافذ مكسورة، والغبار يغطي كل شيء.
دخلت ملك غرفة صغيرة في الدور الثاني.
توقفت فجأة.
كانت هناك علامة محفورة على الحائط.
نفس العلامة الموجودة في قلادة أمها.
قالت
ماما، إنتِ كنتِ هنا؟
هزت نادية رأسها.
أيوه.
ثم اقتربت من الحائط وضغطت على مكان معين.
فتح جزء صغير من الجدار.
ظهر صندوق معدني.
أخرجته نادية وسلمته إلى ملك.
فتحت الصندوق.
كان بداخله شريط تسجيل قديم.
شغله سليم.
ظهر صوت رجل.
صوت والد ملك الحقيقي.
لو ملك بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا متأكد إنهم حاولوا يخفوا عنها الحقيقة.
توقفت ملك عن التنفس.
قال الرجل
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها…
صمت لحظات.
ثم قال
أنا ما متش في الحادث.
شهقت ملك.
التفتت إلى أمها.
يعني إيه؟
أكمل التسجيل
أنا اختفيت بإرادتي، لأن كمال كان بيهددني. وكنت متأكد إن اليوم اللي هترجعي فيه للحقيقة… هيكون اليوم اللي أقدر أظهر فيه من جديد.
توقف التسجيل.
ساد الصمت.
ثم جاء صوت من خلفهم
وأهو اليوم جه.
استدار الجميع.
كان رجل يقف عند باب الغرفة.
نظرت ملك إلى وجهه.
كانت ملامحه مألوفة بشكل مخيف.
اقترب خطوة.
ثم قال
أنا ياسر… أبوكي الحقيقي.


