روايات وقصص

عزال عروسة سلفي ج 2 حكـايات مني السيد

وقفل السكة في وشها من غير ما يستنى منها رد!

الهدوء نزل على الصالة تحت زي الصاعقة.. أحمد قعد على الكنبة حاطط راسه بين إيديه وهو مصدوم ومش عارف ينطق، وحماتي وقفت تتنحنح وهي بتبص لمحمود بخوف من نوبة غضبه دي، لأنها عارفة كويس إن محمود لما بيتعصب مبيشوفش قدامه.

محمود بص لأحمد وقال بلهجة قاطعة مفيهاش تراجع اسمع يا أحمد.. أنا مقولتش تفركش، بس تليفون من حماك يجي يعتذر فيه عن كلام أخته ومراته، ونورهان كرامتها تردلها قدام العيلة كلها، ولو ده محصلش، أنا ورجلي مش هتحط في قاعة فرحك، وهتكون دخلتك من غير أخوك الكبير.. اختار إنت بقى بين كرامة بيتك وبين نسايب شايفينك وشايفين أهلك قليلين!

ولف محمود ضهره وخرج من الشقة، وطلع السلم بخطوات سريعة.

أنا رجعت خطوتين لشقتي عشان ميحسش إني كنت واقفة بتصنت، دخل محمود وقفل الباب، وشه كان محتقن وعينيه حمرة من العصبية. أول ما شافني، قرب مني ومسك وشي بين إيديه الاتنين، وقال بصوت دافي بس مليان هيبة حقك جه وهيجي بزيادة يا أم هنا.. محدش يدوسلك على طرف وأنا عايش على وش الأرض.

دموعي نزلت في اللحظة دي غصب عني، بس كانت دموع فخر وراحة.. حسيت إني مش مكسورة، وإن ربنا عوضني براجل ضهره سند، ميرضاش بالظلم حتى لو كان من أقرب الناس ليه.

مسحت دموعي وقولت له أنا مش عايزة أخرب على أحمد يا محمود، يعلم ربنا إني كنت بتمناله الخير، بس الحركة وجعتني أوي.. وجعتني لدرجة حسيت إن مجهودي وتربيتي اتداس عليهم.

عارف يا حبيبتي، ومفيش خراب هيحصل، أحمد بس محتاج يفهم إن الرجولة مش إنك تطاطي عشان تمشي المركب.. المركب اللي تطاطي فيها بتغرق بيك بعدين.

قعدنا في الصالة، والليل بدأ يليل على البيت، وكل حاجة كانت ساكنة بطريقة مش طبيعية، هدوء ما قبل العاصفة.. كنت عارفة إن الموضوع مش هيخلص على قفلة السكة دي، وإن أهل العروسة ناس متكبرين ومش هيبلعوا الكلام ده بسهولة.

وبالفعل، مفيش ساعة زمن، وسمعت صوت دوشة في الشارع تحت، وبعدها بدقائق صوت خبط جامد وعنيف على باب العمارة من تحت، وصوت حما أحمد العالي وهو بيزعق في الشارع افتح يا حاج! افتحوا الباب هنا.. إحنا عايزين نعرف إيه التهزيق اللي حصل لبناتنا ولحرمنا في بيتكم ده!

محمود قام وقف من مكانه، وبصلي ونظرة التحدي في عينيه لمعت كالسيف، وشد حزامه وقال جه اليوم اللي هنتحاسب فيه على الواجب.. خليكي أنتي فوق يا نورهان، ومتفتحيش الباب لحد!

نزلت وراه خطوتين وأنا حاسة إن اللي جاي تقيل، وإن المواجهة بين أهل العروسة ورجالة البيت مش هتعدي على خير، وبداية الجوازة دي اتفتحت على بركان مش هيتقفل بالساهل.

.. يتبع

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى