
بصيت ناحية مدير الشؤون الإدارية.
وقلت
نبدأ مثلًا من سيادتك؟
وشه اصفر.
إنت سجلت مئات الكراسي المكتبية على إنها مشتريات للشركة، في حين إن جزء كبير منها ما دخلش الشركة أصلًا.
بدأ يتوتر.
لكن أنا كملت.
وخلينا نروح لنائب رئيس قطاع التشغيل.
بصيت له مباشرة.
حضرتك دخلت شركة من أقاربك كمورد للشركة، رغم إنهم ما استوفوش شروط التعاقد.
صمت.
والنتيجة؟
أكتر من مليون طلب اتأثر بسبب مشاكل التوريد.
وقفت لحظة.
والشركة اضطرت تدفع 20 مليون جنيه عشان تعالج الکاړثة اللي حصلت بسبب القرار ده.
كل كلمة كنت بقولها كانت بتخلي القاعة أهدى.
أنا ماكنتش بتكلم من الذاكرة بس.
كان معايا أرقام.
تواريخ.
فواتير.
تحويلات.
أسماء.
وتوقيعات.
كنت عارفة كل تفصيلة.
كل جنيه.
وكل جنيه راح لمين.
بدأت أقرأ.
حساب ورا حساب.
اسم ورا اسم.
عملية مالية ورا عملية مالية.
كل ما أخلص نقطة، وش واحد من أعضاء مجلس الإدارة يتغير.
خلال أقل من عشر دقايق، اتنين من نواب الرئيس، ومدير قسم، ومدير مبيعات، محدش فيهم بقى قادر يقعد في مكانه بشكل طبيعي.
واحد كان بيشرب مية كل شوية.
واحد فضل يبص في الأرض.
واحد تاني بدأ يقلب في موبايله بعصبية.
وسلمى نفسها كانت قاعدة مكانها مش عارفة تقول كلمة.
أما كريم…
فكان واقف، وشه أبيض، ومش قادر
حتى يقاطعني.
وأخيرًا، رئيس مجلس الإدارة، الأستاذ محمود، اللي كان ساكت من أول الحفلة، حط الكوباية اللي في إيده على الترابيزة.
وبص لي.
نادين.
سكتُّ وبصيت له.
قال
في إيدك أد إيه من الأدلة؟
فكرت ثواني.
وبعدين قلت
لو بنتكلم عن اللي موجود على ال… تقريبًا 2 جيجا.
القاعة كلها فضلت ساكتة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أما الحاجات اللي فاكرها بنفسي…
بصيت حواليا.
أعتقد لو قعدت أحكيها، ممكن نفضل 3 أيام و ليالي ومش نخلص.
رئيس مجلس الإدارة هز راسه بهدوء.
وبعدين قال جملة واحدة
يبقى النهارده تقولي كل حاجة.
في اللحظة دي، وش كريم بقى أبيض تمامًا.
وسلمى فتحي جسمها ارتخى، وقعت تقريبًا على الكرسي من الصدمة.
أما أنا…
فعدلت الميكروفون بهدوء.
هما بدّلوا خطابي.
كانوا عايزين يخلوني أطلع على المسرح وأبقى مسخرة قدام الشركة كلها.
كانوا عايزين صور وفيديوهات ليا وأنا بتلخبط.
كانوا عايزين يخرجوني من الشركة.
وكانوا مجهزين إنهم يرموا عليا مسؤولية خسارة خمسة مليون جنيه.
لكنهم نسوا حاجة واحدة.
الشخص الأخطر في أي شركة…
مش بالضرورة يكون صاحب أعلى منصب.
أحيانًا أخطر شخص هو اللي يعرف بالظبط…
كل جنيه اتحرك من مكانه.
وكل فاتورة اتدفعت لمين.
وكل تحويل دخل حساب مين.
وكل قرار اتاخد ورا أبواب
مقفولة.
وأنا…
كنت الشخص ده.
رئيس مجلس الإدارة هز راسه بهدوء.
وبعدين قال
يبقى النهارده تقولي كل حاجة.
في اللحظة دي، حسيت إن القاعة كلها أخدت نفس واحد.
كريم كان واقف مكانه، وشه أبيض، وإيده متعلقة بحافة الكرسي اللي قدامه.
أما سلمى، فكانت قاعدة ومش قادرة حتى ترفع عينيها من الأرض.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه…
إن اللي حصل لحد اللحظة دي كان مجرد البداية.
أنا ماطلعتش المسرح عشان أفضح كريم وسلمى وبس.
أنا طلعت عشان أوقف أكبر عملية سړقة كانت هتحصل في الشركة.
عملية كان المفروض أتحمل أنا تمنها كله.
رفعت جهاز التسجيل وحطيته قدام رئيس مجلس الإدارة.
وقلت
قبل ما أبدأ في باقي الأسماء، محتاجة أطلب حاجة.
الأستاذ محمود بص لي باهتمام.
إيه هي؟
محدش يخرج من القاعة.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة اعترض
نادين، إحنا في حفلة شركة، ومش في تحقيق رسمي.
بصيت له.
أنا عارفة.
وبعدين حطيت إيدي على ال.
بس لو حد خرج دلوقتي، ممكن الأدلة اللي معايا تختفي خلال نص ساعة.
الصمت نزل على القاعة من جديد.
رئيس مجلس الإدارة بص للحرس.
اقفلوا أبواب القاعة.
أحد الموظفين همس
هو في إيه بالظبط؟
رد عليه زميله
واضح إن الموضوع أكبر من اللي إحنا فاكرينه.
أما كريم…
فرفع عيني ناحيتي.
وكان في عينيه شيء ما شفتوش
من أول ما عرفته.
خوف.
مش خوف من الڤضيحة.
خوف حقيقي.
قلت
أول حاجة لازم تتعرف هي إن الخمسة مليون جنيه اللي اتقالإنهم اختفوا من حسابات الشركة…
سكتُّ لحظة.
ما اختفوش.
رئيس مجلس الإدارة اعتدل في جلسته.
يعني إيه؟
يعني الفلوس موجودة.
همهمة كبيرة انتشرت في القاعة.
كريم اتحرك خطوة.
نادين…
رفعت إيدي.
لسه ماخلصتش.
وبصيت لرئيس مجلس الإدارة.
الفلوس اتنقلت من حساب الشركة لحساب وسيط، وبعدها لحساب تاني، وبعدها اتحولت على دفعات لشركة استثمارية جديدة.
فتحت اللابتوب.
الشركة دي اتأسست من أربعة شهور.
رئيس مجلس الإدارة سأل
ومين مالكها؟
بصيت في الشاشة.
وبعدين رفعت عيني.
شركة اسمها أفق للاستثمارات.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة قال
دي شركة كريم؟
هزيت راسي.
رسميًا؟
لأ.
وفعليًا؟
ابتسمت.
تقريبًا.
كريم اتكلم بسرعة
الكلام ده اتهام من غير دليل!
لفيت له.
الدليل في الصفحة 43.
فتحت المستند.
الشركة مملوكة لرجل اسمه عادل رجب.
سكتُّ.
وعادل رجب ده كان سائقك الخاص لمدة ست سنين.
القاعة اڼفجرت بالكلام.
واحد قال
إيه؟
واحدة من الموظفات حطت إيدها على بوقها.
رئيس مجلس الإدارة ضړب بإيده على الترابيزة.
محدش يتكلم!
رجع الهدوء.
كملت
لكن دي مش المفاجأة.
ضغطت على ملف تاني.
عادل رجب تنازل عن 90 من أسهم الشركة قبل أسبوعين.
رئيس مجلس الإدارة سأل
لمين؟
بصيت ناحية سلمى.
لشخص اسمه سلمى فتحي.
وشها اتجمد.
كريم اتحرك بسرعة.
ده مستحيل.
ضحكت بهدوء.
مستحيل؟
طلعت نسخة من عقد التنازل.
دي صورة العقد.
حطيتها قدام رئيس مجلس الإدارة.
ودي توقيعات الشهود.
وبعدين حطيت نسخة تانية.




