منوعات

بابا متخليش ماما تقفل عليا البلكونه تاني

جريت على باب البلكونة، بصيت من الإزاز تحت.. شوفت عربية لعب صغيرة كان ياسين بيلعب بيها واقعة في ركن البلكونة المتلج، وعلى إزاز الباب من تحت كان في خربشة ضوافر صغيرة.. ياسين كان بيخربش في الإزاز في عز برد طوبة وهو متكتف بالرعب والبرد، وأمه بتخطط جوة في الصالة!

​دموع قهر وحرقة هربت من عيني، بس مسحتها بضهر إيدي في ثانية واحدة.

الضعف في اللحظة دي معناه .. معناه إني هضيع، وابني هيضيع ورايا.

حضنت ياسين بكل قوتي، بوست راسه وقولتله بصوت حاسم وثابت زلزل خوفه:

«اسمعني يا ياسين.. متخافش من أي حاجة في الدنيا طول ما أبوك بيتنفس. من اللحظة دي، إنت في حمايتي.. ومش عايزك تبين لماما أي حاجة خالص، ولا كأننا اتكلمنا.. فاهم يا بطل؟»

الولد هز راسه بخوف وهو ماسك في رقبتي: «فاهم يا بابا.. بس متسبنيش معاها تاني.»

​في اللحظة دي، سمعت صوت أوكرة باب أوضة النوم بتتحرك..

ريهام بتصحى!

​«ياسين، ادخل أوضتك العب بمكعباتك فوراً ومتخرجش إلا لما أناديك،» همستله بسرعة، والولد جرى زي الطيف على أوضته وقفل الباب وراه وربسه بهدوء.

​أنا وقفت مكاني، عدلت قميصي، شلت شنطة شغلي اللي كانت واقعة على الأرض وحطيتها على الجزامة، ورسمت على وشي أهدى وأبرد ابتسامة ممكن راجل يتصنعها في عز ما بركان بينفجر جواه.

​باب الأوضة اتفتح، وخرجت ريهام.

لابسة روب نوم حرير وردي، شعرها مفرود وناعم، ووشها عليه مسحة براءة وجمال يخدعوا أعتى قضاة الأرض. أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامتها الرقيقة اللي كنت بدوب فيها:

«صباح الخير يا حبيبي.. رجعت بدري يعني من الشغل؟ مقولتليش ليه عشان أجهزلك الفطار اللي بتحبه؟»

​قربت مني، ومدت إيدها تلفها حوالين رقبتي وتبوس خدي..

في اللحظة دي، حسيت بجلدها كأنه جلد أفعى بارد بيلتف على رقبتي عشان يخنقني، وريحة عطرها اللي كنت بعشقه قلبت في مناخيري ريحة !

مسكت إيديها بالراحة، ونزلتها ببرود:

«الشغل كان هادي النهاردة يا ريهام، قولت أرجع أرتاح شوية.. الصداع اللي بيجيلي كل يوم تاعبني أوي.»

​عينيها لمعت ببريق خبيث قدرت ألمحه لأول مرة بوضوح، وقالت بنبرة مليانة قلق مزيف يفرس:

«سلامة قلبك يا روحي.. ده من قلة الراحة.. ادخل ريح في الصالة، وأنا هدخل المطبخ أعملك كوباية شاي بحليب وكيكة تدفيك وتروق دمك.»

دخلت المطبخ بخطوات ناعمة..

وأنا دخلت على أوضة المكتب بخطوات كالفهد.

​فتحت الدرج السري لمكتبي بالمفتاح الخاص.. شفت الكارثة التانية!

ملف أوراق ملكية المصنع الصغير اللي بملكه في أكتوبر، وعقود أرض العيلة في المنصورة، وشهادة بوليصة التأمين على الحياة بقيمة 10 مليون جنيه.. الملف مكنش في مكانه المضبوط، كان متزحزح ومفتوح!

ولما قلبت في الورق، لقيت ورقة تنازل عام وتوكيل رسمي بالبيع والشراء للنفس وللغير مسحوبة من على النت، ومكتوبة باسم شخص واحد:

“عصام عبد الجليل الخربوطلي”!

​الاسم ده رن في دماغي زي جرس إنذار!

عصام؟!

عصام ده ابن خالتها.. الراجل اللي دخلته بيتي على أساس إنه محامي العيلة، وإنه بيساعدنا نخلص تصاريح المصنع! الراجل اللي كانت ريهام دايماً تقولي عنه: “عصام ده زي أخويا يا كريم، ملوش غيرنا في البلد بعد ما أهله !”

طلع هو العشيق، وشريك الجريمة، والشيطان اللي راسم الخطة معاها خطوة بخطوة!

​قربت من باب المطبخ بحذر شديد، ووقفت في زاوية في الطرقة.

بصيت من فتحة الباب الموارب..

شفت ريهام واقفة قدام الرخامة، ضهرها للباب.

فتحت برطمان التوابل البلاستيك الصغير، وطلعت من قاعه قطارة طبية إزاز صغيرة لونها بني غامق.. فتحت غطاها بإيد ثابتة، وحطت عشر نقط كاملين في مج الشاي اللي بتجهزه ليا، ورجعت خبت القطارة في نفس المكان، وقلبت الشاي بالمعلقة وهي بتدندن أغنية بهدوء مقزز!

​الدم غلى في نافوخي.. كنت على وشك أدخل المطبخ، أمسكها من شعرها وأدلق الشاي المغلي المسموم في حلقها، بس صوت عقلي صرخ فيا:

“لأ يا كريم! لو هجمت عليها دلوقتي هتكسر القطارة، وهتدعي إنك مجنون أو متبلي عليها، وعصام هيهرب، وحق ابنك وحقك هيضيع! اللعبة دي لازم تنتهي بضربة قاضية في قلب النيابة والكلبشات في إيديهم هما الاتنين!”

​رجعت قعدت على الكنبة في الصالة، وحطيت راسي بين إيديا كأني دايخ وتعبان.

خرجت ريهام شايلة الصينية، حطت المج قدامي وقعدت جنبي، حطت إيدها على كتفي بحنان زائف:

«اشرب يا حبيبي وهو سخن.. ده هيهدي أعصابك خالص ويخليك تنام نوم عميق.»

​بصيت للمج، وبصيت في عينيها.. وابتسمت:

«تسلم إيدك يا ريهام.. هشربه حالاً، بس هدخل الحمام أغسل وشي بمية ساقعة الأول عشان الصداع يفارقني.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى