
أنا بصيتلها وقلت: «يا حبيبتي، أنا عمري ما أنكرت تعبك، وكنت بقولك من الأول لو محتاجة حاجة قوليلي. لكن إنتِ كنتِ بتقوليلي متشغليش بالك، وفجأة لقيتيني مطالبة بمبلغ كبير. لو كنتِ وضحتيلي من البداية، كنا اتفقنا، وما كانش حصل كل ده.»
سكتت لحظة، وبعدها قالت: «طب ما إنتِ كنتِ شايفة إني باجي كل يوم!»
قلت: «أيوه، وكنت شايفة إنك بتساعديني، وكنت بقدملك الأكل من باب المحبة، مش باعتباره أجر متفق عليه. وأنا مش بقول إن تعبك ملوش قيمة، أنا بقول إن الاتفاق كان لازم يبقى واضح.»
واحدة من الجارات تدخلت وقالت: «بصراحة يا جماعة، الغلط إن الموضوع اتساب من غير اتفاق. اللي بيقدم خدمة من حقه يطلب أجر لو كان فيه اتفاق أو أساس واضح للأجر، واللي بيطلب الخدمة من حقه يعرف هيدفع كام. إنما المفاجآت دي هي اللي بتخرب العلاقات.»
جارتي فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت: «أنا فعلًا ما اتفقتش معاكي على مبلغ محدد، بس أنا كنت مستنية إنك تقدري تعبي من نفسك.»
جوزي رد: «والتقدير حاجة، وتحديد مبلغ بعد انتهاء الخدمة من غير اتفاق حاجة تانية. إحنا مستعدين نراجع المصاريف الفعلية ونتفق على مبلغ معقول، لكن مش هنقبل إننا نتشتم أو يتدعى على ابننا.»
وفجأة، جارتي بدأت تعيط، وقالت: «أنا كنت مضغوطة، وعندي مصاريف كتير، ولما لقيتكم ادتوني ٢٠٠ جنيه حسيت إنكم مش مقدرين اللي عملته.»
أنا اتأثرت بكلامها، وقلت: «طب ليه ما قولتيش كده من الأول؟ والله لو كنتِ قلتيلي إنك محتاجة فلوس، كنت هحاول أساعدك على قد استطاعتي، بدل ما نوصل للخصام ده كله.»
لكن جوزي كان لسه متضايق من الدعاء علينا، فقال: «إحنا ممكن نختلف في الفلوس، لكن الدعاء على ست حامل وطفل مالوش ذنب مش حاجة سهلة. كان ممكن تطلبي حقك من غير ما تجرحيها.»
جارتي نزلت عينيها في الأرض، وبعد شوية قالتلي: «أنا غلطت لما عليت صوتي عليكي، وغلطت لما اتكلمت عليكم في الشارع. أنا كنت فاكرة إنك هتقدري تعبي من غير ما أطلب.»
أنا رديت عليها: «وأنا كمان كان المفروض أسألك بوضوح من الأول إذا كانت المساعدة دي بأجر ولا لأ. لكن إحنا الاتنين ما وضحناش الأمور، وكان ممكن نحلها من غير ما نوصل لكده.»
وبعد نقاش طويل، اتفقنا إننا نراجع أي مصاريف فعلية موجودة، ونتفق بالتراضي على مقابل مناسب للتعب اللي حصل، من غير ما نعتبر مبلغ الـ٦٣٠٠ جنيه دينًا ثابتًا لمجرد إنها طلبته، ومن غير ما ننكر مجهودها. واتفقنا كمان إن محدش فينا يتكلم عن التاني بسوء قدام الناس.
وقبل ما أمشي، بصيتلها وقلت: «أنا مش عايزة أخسرك كجارة، لكن الثقة اللي بينا اتجرحت. ولو هنرجع نتعامل، لازم كل حاجة تبقى واضحة من الأول.»
قالتلي: «حقك عليّا.»
خرجت من عندها وأنا حاسة إن حملًا كبيرًا اتشال من على قلبي، لكن وأنا في الطريق، افتكرت الدعوة اللي دعتها على ابني، وخفت.
لما رجعت البيت، حكيت لماما اللي حصل، فقالتلي: «يا بنتي، ما تخليش خوفك من دعوة حد يسرق فرحتك بحملك. إنتِ راجعي نفسك، ولو ليها حق حقيقي ما تضيعيش حقها، ولو ظلمتك فربنا أعلم بالنيات والحقوق. ادعي ربنا يحفظك ويحفظ اللي في بطنك، وما تدخليش نفسك في وساوس.»
وفعلًا، بدأت أهدى، وركزت مع الدكتور في متابعة الحمل والضغط والسكر، لأن سلامتي وسلامة البيبي أهم من أي خناقة.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد أسبوع!
كنت راجعة من متابعة الحمل، ولقيت جارتي واقفة قدام باب شقتي، ومعاها كيس صغير.
قالتلي: «أنا جاية أقولك حاجة، ومش عايزاكي تفهميني غلط.»
قلت لها: «خير؟»
مدتلي الكيس، ولقيت فيه مبلغ من الفلوس، وقالت: «ده جزء من الفلوس اللي كنتِ دفعتيها بعد ما اتفقنا، وأنا راجعت حساباتي، ولقيت إني كنت حسبت حاجات بطريقة مش دقيقة. أنا مش عايزة آخد منك أكتر من حقي، ولا عايزة أفضل شايلة ذنب الخصام اللي حصل بينا.»
أنا اتفاجئت من كلامها، وقلت: «طب ليه ما عملناش كده من الأول؟ كنا وفرنا على نفسنا كل الزعل ده!»
دمعت عينيها وقالت: «عشان أنا كنت مستنية منك تقدير من غير ما أطلب، ولما ما حصلش بالشكل اللي في دماغي، اتعصبت واتكلمت بطريقة غلط. سامحيني.»
ساعتها سامحتها على قد ما قدرت، لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول، لأن المحبة ممكن ترجع، إنما الثقة محتاجة وقت ومواقف.
ومن يومها اتعلمت درس عمري ما هنساه: العشم لوحده مش اتفاق، والجدعنة ما ينفعش تتحول لمفاجأة مالية، وفي نفس الوقت تعب الناس ما ينفعش نستهين بيه.
وكل خدمة فيها مجهود أو مصاريف، لازم أجرها يتحدد من البداية، عشان لا اللي بيقدم الخدمة يحس إنه اتظلم، ولا اللي بيطلبها يتفاجئ بمبلغ ما كانش عامل حسابه.
أما دعواتها علينا، ففوضت أمري لله، وافتكرت إن ربنا أعلم بالنيات والحقوق، وإن الإنسان ما يظلمش حد، وما يخليش الخوف من كلام الناس يضيّع عليه راحته.
والحمد لله، ربنا تمم حملي على خير، ورزقني بطفلي، وعرفت إن أهم حاجة في الدنيا إن الواحد يتعامل مع الناس بوضوح ورحمة، لأن ساعات كلمة ما اتقالتش في وقتها، بتخسرنا عشرة عمر كاملة.
#حكاوي_شيمو
صلّوا على النبي ﷺ
وقولولي بصراحة يا بنات: لو إنتوا مكاني، كنتوا هتعملوا إيه؟ وهل شايفين إن الاعتذار كفاية بعد اللي حصل، ولا في مواقف بتكسر الثقة ومبترجعش زي الأول؟




