
وفي نفس الليلة، رن جرس الباب.
فتحت لقيت واحدة من الجيران واقفة، وباين على وشها إنها جاية تقول كلام مهم.
دخلت وقعدت، وبصتلي وقالت: «بصي يا بنتي، أنا كنت ساكتة ومش عايزة أدخل نفسي في مشاكل، بس بعد اللي حصل، لازم تعرفي الحقيقة.»
قلبي بدأ يدق بسرعة، وقلت لها: «حقيقة إيه؟ هو فيه إيه تاني؟»
قربت مني وقالت بصوت واطي: «جارِتك دي مش أول مرة تعمل كده… وفيه واحدة تانية حصل معاها نفس الموقف بالظبط، بس الفرق إن الست دي دفعتلها فلوس، وبعدها اكتشفت حاجة خلتها تقطع علاقتها بيها نهائي!»
بصتلها بصدمة وقلت: «إنتِ بتقولي إيه؟! يعني إيه نفس الموقف؟!»
ردت عليّا وقالت: «الحكاية أكبر من الـ٦٣٠٠ جنيه يا بنتي، ولو عرفتي هي كانت بتعمل إيه في بيوت الناس، مش هتصدقي نفسك!»
وساعتها جوزي خرج من الأوضة، وسمع آخر جملة، وقال لها: «استني عندك… إنتِ تعرفي حاجة عن الست دي إحنا ما نعرفهاش؟!»
الست بصتلنا، وسكتت ثواني، وبعدين قالت: «أيوه… بس قبل ما أحكيلكم، لازم تشوفوا الورقة اللي معايا!»
يا ترى إيه الورقة اللي معاها؟ وإيه السر اللي مخلي الجارة دي تطلب ٦٣٠٠ جنيه بعد ما خلصت المساعدة؟ وهل فعلًا فيه ست تانية حصل معاها نفس الموقف؟!
يتبع… تفاعل وانزل بالجزء الثاني فى التعليقات
#حكاوي_شيمو
صلّوا على النبي ﷺ، واكتبوا رأيكم في التعليقات: هل من حق الجارة تطلب فلوس بعد ما خلصت المدة من غير ما تتفق على أجر من الأول؟ ولا كان لازم توضح من البداية عشان محدش يظلم التاني؟
جارتي طلبت مني ٦٣٠٠ جنيه بعد ما كانت بتديني الحقن وتقيسلي الضغط والسكر وأنا حامل.. ولما رفضت المبلغ، دعت على جوزي واللي في بطني! بس الورقة اللي ظهرت في الآخر قلبت الحكاية كلها! (الجزء الأخير)
الست اللي كانت قاعدة عندي طلعت من شنطتها ورقة مطبقة أربع طيات، وحطتها قدامي وقالتلي: «بصي يا بنتي، أنا مش جاية أوقع بينك وبين جارتك، ولا عايزة أخرب بيت حد، بس لما سمعتها بتتكلم عليكي في الشارع، حسيت إن لازم تعرفي الحقيقة.»
مسكت الورقة وإيدي بتترعش، وفتحتها، لقيتها صورة محادثة مكتوبة على ورقة، وفيها كلام بين جارتي وواحدة ست تانية.
بصيت للست وقلت: «إيه ده؟ أنا مش فاهمة حاجة!»
قالتلي: «الست اللي في المحادثة دي اسمها أم مريم، وكانت حامل من كام شهر، وجارتك كانت بتساعدها هي كمان في البيت، تديها حقن وتقيسلها الضغط والسكر، وبعد ما خلصت فترة العلاج، طلبت منها مبلغ كبير مرة واحدة.»
جوزي اتدخل وقال: «طب ما يمكن فعلًا تعبت وصرفت فلوس، وعايزة حقها؟»
هزت الست راسها وقالت: «أنا مش بقول إنها ملهاش حق في تعبها، لكن المشكلة إنها ما بتحددش أجرها من الأول، وبتسيب الناس فاكرة إن دي مساعدة بين الجيران، وبعد ما تخلص، تفاجئهم بمبالغ محدش اتفق عليها.»
أنا قلبي كان مقبوض، وقلت: «طب وأم مريم عملت إيه؟»
قالت: «دفعتلها جزء من المبلغ عشان تخلص من المشاكل، وبعدها اكتشفت إن فيه حاجات اتحسبت عليها بأسعار أعلى من اللي كانت متوقعاها، ولما طلبت منها توضيح الحساب، حصلت بينهم خناقة كبيرة.»
جوزي قال: «طيب، وإنتِ معاكي الورقة دي ليه؟»
ردت: «أم مريم هي اللي ادتهالي، بعد ما عرفت إن جارتك بتتهمكم إنكم بتاكلوا حقها. قالتلي لو حصلت مشكلة مع حد تاني، ما تسكتوش عن حقكم، لكن في نفس الوقت ما تظلموهاش.»
أنا بصيت للورقة تاني، وبعدها قلت: «يعني إيه؟ هي كانت بتعمل كده مع ناس تانية؟ أنا كنت فاكرة إني أقرب واحدة ليها!»
الست ردت بهدوء: «يا بنتي، محدش يقدر يحكم على نيتها، ومش معنى إن حصل خلاف مع واحدة تانية إنها بالضرورة غلطانة في كل حاجة. لكن اللي واضح إن لازم أي خدمة بفلوس يكون حسابها معروف من الأول.»
الكلام ده خلاني أهدى شوية، لكن المشكلة كانت لسه موجودة، لأن جارتي كانت كل يوم بتتكلم علينا في الشارع، والناس بدأت تتدخل، وكل واحد بقى يحكم من غير ما يسمع مننا.
تاني يوم الصبح، جوزي قاللي: «أنا مش عايز الموضوع يكبر، ولا عايزك تفضلي زعلانة وإنتِ حامل. هنروح نتكلم معاها بهدوء، ونشوف الحساب بالتفصيل، ولو ليها حق واضح مش هنضيعه.»
وفعلًا، رحنا أنا وهو عندها، وكان فيه اتنين من الجيران موجودين.
أول ما شافتني قالت بسخرية: «أهو اللي كان بيأكلني محشي وبشاميل جايلي بنفسه! جبتوا الفلوس؟»
جوزي رد بهدوء: «إحنا جايين نتكلم بالعقل. إنتِ تعبتي مع مراتي، وإحنا مش بننكر ده، لكن الـ٦٣٠٠ جنيه اتحددوا بعد ما الخدمة خلصت، ومن غير اتفاق مسبق. تعالي نحسب كل حاجة بند بند، ونشوف المصاريف الفعلية، ونتفق على حل يرضي الطرفين.»
قالت بعصبية: «يعني إنتوا لسه بتجادلوا؟ أنا قلت عايزة فلوسي!»




