روايات وقصص

طلبت الطلاق بعد اربع ايام ( حكاوي شيمو1

حسيت إن قلبي هيقف.
قلت له: «يعني إيه سر؟ هو ابني عمل لها حاجة؟ ولا حصل موقف إحنا مش فاهمينه؟»
قال: «مش عارف يا ماما، ومش عايز أتهم حد من غير دليل. لكن لازم نعرف منها هي، بعيد عن ضغط الأهل، ولو هي اتعرضت لأي أذى لازم حقها يتصان.»
وفجأة، موبايله رن.
بص على الشاشة واتغير وشه، وقال لي: «يا ماما، دي العروسة نفسها!»
أنا قلبي بدأ يدق بسرعة، وقلت له: «رد يا ابني، يمكن دي فرصتنا نفهم الحقيقة.»
فتح المكالمة، لكن العروسة ما كانتش بتتكلم، كان صوتها بيترعش وبتعيط.
وبعد ثواني قالت جملة واحدة خلت ابني الكبير يقف من مكانه، وأنا حسيت إن كل اللي كنا فاهمينه ممكن يكون غلط!
قالت له:
«أنا مش عايزة أظلم محمد، ومش عايزة أخرب بيته، لكن في حاجة حصلت يوم الفرح محدش يعرفها غيري أنا وأمي وخالتي… ولو الحقيقة ظهرت، ممكن الجوازة كلها تاخد اتجاه تاني!»
ابني قال لها: «طب احكي لنا يا بنت الناس، إيه اللي حصل؟ وإحنا مستعدين نسمعك من غير ما نضغط عليكي.»
لكنها سكتت شوية، وبعدها قالت:
«أنا هحكيلكم كل حاجة، بس بشرط… محدش يعرف إني اتكلمت، لأن لو أبويا عرف إني قلت لكم الحقيقة، مش عارفة ممكن يعمل فيا إيه!»
وبدين قفلت المكالمة فجأة!
بصيت لابني وأنا مرعوبة وقلت له: «يا ابني، هو إحنا كنا فاهمين الموضوع غلط من البداية؟ وهل أنا فعلًا كنت سبب في خراب بيت أخوك، ولا فيه حاجة أكبر من اللي إحنا شايفينه؟»
ابني رد عليا: «مش هنظلم حد يا ماما، لا أخويا ولا مراته. هنسمع الحقيقة الأول، وبعدها كل واحد ياخد حقه بالقانون.»
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن المكالمة دي كانت مجرد بداية، وإن الحقيقة اللي العروسة هتكشفها ممكن تقلب موقف العيلتين رأسًا على عقب!
يا ترى إيه السر اللي حصل ليلة الفرح؟ وليه العروسة خايفة من أبوها للدرجة دي؟ وهل موضوع القائمة له علاقة باللي حصل، ولا إحنا قدام مشكلة تانية خالص؟
بعد ما العروسة قفلت المكالمة في وش ابني الكبير، وأنا قاعدة جنبه مش قادرة أستوعب كلمة من اللي سمعته، حسيت إن فيه مصيبة أكبر من موضوع القائمة والدهب.
بصيت لابني وقلت له: «يا حبيبي، اتصل بيها تاني، لازم نعرف إيه اللي حصل! أنا مش عايزة أظلم البنت، وفي نفس الوقت مش عايزة ابني يضيع مستقبله.»
رد عليا: «يا ماما، هي قالت إنها خايفة من أبوها، يبقى أكيد فيه حاجة مضايقاها، ولازم نديها فرصة تتكلم براحتها.»
وبعد حوالي نص ساعة، الموبايل رن تاني.
المرة دي العروسة بعتت رسالة بتقول فيها: «أنا مستعدة أقابل حضرتك لوحدك يا محمد، لكن مش عايزة أشوف أمك ولا أي حد من عيلتك دلوقتي، ومش عايزة بابا يعرف إني كلمتك.»
ابني الكبير بص لي وقال: «نعمل إيه يا ماما؟»
قلت له: «روح اسمعها، بس أوعى تضغط عليها أو توعدها بحاجة قبل ما تفهم منها الحقيقة.»
وفعلًا، اتفق معاها يقابلها في مكان عام، بعيد عن البيتين، علشان تتكلم وهي مطمنة.
رجع ابني بعد ساعتين، وأول ما دخل عليا، لقيته ساكت ووشه متغير.
قلت له وأنا قلبي بيترعش: «اتكلم يا ابني، البنت قالت لك إيه؟»
قعد على الكرسي وحط إيده على وشه، وبعدها قال: «يا ماما، إحنا كنا فاهمين إن المشكلة كلها بسبب تدخلاتك يوم الفرح، لكن الموضوع بدأ قبل الفرح أصلًا.»
اتخضيت وقلت: «يعني إيه؟ هي كانت مش عايزاه من الأول؟»
قال: «مش بالضبط، هي قالت لي إنها كانت موافقة على محمد، وكانت فرحانة بالجواز، لكن حصل خلاف كبير بينها وبين أبوها قبل الفرح بكام يوم.»
قلت له: «خلاف على إيه؟»
قال: «على القائمة والدهب.»
حسيت إن نفسي اتسحب مني وقلت: «مش فاهمة! ما هي القائمة اتكتبت واتمضت، والشبكة اتشرت!»
رد عليا: «هي قالت إن أبوها هو اللي أصر على كتابة مبلغ كبير في القائمة، وإنها كانت معترضة على المبالغة في قيمة الدهب المكتوب، لكن أبوها قال لها إن دي ضمانات لحقها، وإن محمد وافق بنفسه.»
أنا سكت شوية، وبعدها قلت: «طب ما هو فعلًا وافق، حتى لو كان غلطان إنه مضى من غير ما يفهم العواقب.»
ابني هز راسه وقال: «وده اللي هي قالته كمان، إنها مش بتنكر إن محمد مضى، لكنها بتقول إن محدش سألها هي كانت عايزة إيه، وإنها كانت خايفة تعترض علشان ما يحصلش خلاف بين أهلها وأهل جوزها.»
قلت له: «طيب، وليه خرجت من البيت بعد أربع أيام؟ وإيه اللي حصل ليلة الفرح؟»
اتنهد وقال: «هنا بقى المفاجأة يا ماما.»
أنا قربت منه وقلت: «قول يا ابني، قلبي مش مستحمل.»
قال لي إن العروسة حكت له إنها كانت متوترة جدًا ليلة الفرح، وإنها طلبت من أمها وخالتها يقعدوا معاها شوية لأنها كانت خايفة ومحتاجة تطمن.
لكن المشكلة إن وجودهم طال، وحصلت مشادة بينها وبين أمها، لأن أمها كانت عايزاها تسمع الكلام وتتصرف بالطريقة اللي هي شايفها صح، بينما البنت كانت محتاجة مساحة وهدوء.
وبعدها دخلت أنا بالصينية، وشفت الموقف، واتكلمت بعصبية قدامهم.
العروسة قالت له إنها وقتها حسّت إنها محاصرة من كل ناحية، وإن كل الموجودين بيتكلموا عن حياتها الخاصة وهي مش قادرة حتى تشرح خوفها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى