
قال لي: «الخوف عليه حاجة، وإنك تدخلي بينه وبين مراته حاجة تانية. سيبيهم يحلوا مشاكلهم بنفسهم.»
الكلام وجعني، لكن قلت أطلع أصالح ابني وأبارك لعروسته، يمكن الأمور تهدى.
طلعت لهم بعد يوم، ولقيت أم العروسة وخالتها قاعدين عندها.
سلمت عليهم، والعروسة قدمت العصير، وبعد شوية دخلت المطبخ، فاستغليت الفرصة وسألت ابني بصوت واطي: «قولي يا حبيبي، إنت مرتاح مع مراتك؟»
بص لي بحزن وقال: «يا ماما، أنا مش فاهم حاجه. من يوم الفرح وأنا بحاول أتعامل معاها بهدوء، لكنها كل ما أقرب منها بتخاف وتعيط، وتقفل على نفسها الأوضة، وأنا بقيت بنام على الكنبة.»
اتخضيت وقلت: «طب ما تحاول تتكلم معاها وتفهمها إنك مش هتأذيها، يمكن تكون خايفة أو محتاجة وقت.»
قال لي: «والله يا ماما حاولت، لكن كل ما أسألها تقول لي سيبني، وأمها كل شوية تقول لي اصبر عليها، من غير ما حد يفهمني إيه اللي بيحصل.»
في اللحظة دي حسيت إني لازم أتكلم مع العروسة، لكن بدل ما أستنى لحد ما نقعد لوحدنا، اتكلمت معاها قدام أمها وخالتها.
قلت لها: «يا بنتي، جوزك ده بقى مسؤول منك وإنتِ مسؤولة منه، ولازم تتكلموا مع بعض وتفهموا بعض، ومينفعش تفضلي خايفة منه بالشكل ده من غير ما توضحي له السبب.»
العروسة بصت لي، وعينيها اتمَلوا بالدموع، وقالت: «أنا مش قادرة يا طنط، إنتوا مش حاسين بيا!»
أمها قامت من مكانها وقالت: «خلاص يا بنتي، إحنا هنمشي، واضح إن وجودنا هنا مش عاجب حد.»
قلت لها: «يا أختي، أنا مش قصدي أضايق بنتك، أنا بس عايزة الجوازة تكمل على خير.»
ردت عليا وهي بتلبس طرحتها: «كان المفروض تفكري في ده قبل ما تدخلي في حياة بنتي وتحرجيها قدامنا.»
ومشيت هي وبنتها، وأنا كنت فاكرة إنهم هيهدوا ويرجعوا تاني.
لكن تاني يوم الصبح، ابني اتصل بيا وصوته مكسور: «يا ماما، مراتي راحت بيت أهلها وبتقول إنها مش راجعة، وأبوها بيقول إنهم عايزين الطلاق!»
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
قلت له: «إزاي يا ابني؟ طب حاول تتكلم معاها، يمكن زعلانة من اللي حصل امبارح.»
قال: «حاولت، لكن محدش بيرد عليا، ولما كلمت أبوها قالي كل شيء نصيب.»
ومن هنا بدأت المصيبة الحقيقية!
رحنا أنا وإخواته وأعمامه لأهل العروسة علشان نفهم إيه اللي حصل، لكن أبوها كان رافض يتكلم في أي تفاصيل.
وبعد شوية، اكتشفنا إن ابني كان ماضي على قائمة منقولات بـ700 ألف جنيه، وكمان مكتوب فيها 100 جرام دهب!
أنا لما عرفت، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت له: «إنت مضيت على الكلام ده إزاي يا محمد؟ وإنت أصلًا شاري شبكة بمبلغ حوالي 100 ألف جنيه!»
رد عليا وهو بيعيط: «يا ماما، أبوها قال لي إن دي إجراءات عادية، وإن كل العرسان بيمضوا كده، وأنا كنت عايز أتجوز وأخلص، ومكنتش متخيل إننا هنوصل لكده.»
قلت له: «طب والـ100 جرام دهب دول؟ إنت استلمتهم؟»
سكت شوية، وبعدها قال: «لا يا ماما، أنا اللي اشتريته كان الشبكة بس، لكن القائمة اتكتبت بالشكل ده علشان أبوها كان شايف إن الشبكة قليلة.»
حطيت إيدي على رأسي وقلت: «يا ابني، إزاي تمضي على حاجة بالحجم ده من غير ما تستشير حد؟!»
قال لي: «خلاص يا ماما، اللي حصل حصل، أنا دلوقتي خايف أتحبس، ومش عارف أعمل إيه.»
بعدها بأيام، بدأنا نسمع عن إجراءات قانونية ومطالبة بالقائمة، وابني بقى مرعوب، وسافر يقعد عند أختي بعيد عن المشاكل.
وكل يوم كنت بكلمه وأقوله: «إهدى يا حبيبي، هنشوف محامي وهنفهم حقك من حقهم، ومش هنظلم حد.»
لحد ما ظهر محامي وقال لنا إن فيه إمكانية للتسوية، وإن أهل العروسة ممكن يستلموا العفش بالتراضي، وبالنسبة للدهب المكتوب في القائمة، نعمل إقرار بمبلغ 600 ألف جنيه يتدفع على أقساط، مقابل التنازل عن الإجراءات.
أنا قلبي وقع في رجلي.
قلت للمحامي: «يعني ابني هيمضي على 600 ألف جنيه كمان؟ طب ما هو أصلًا مضى على قائمة بـ700 ألف! إزاي نضمن إننا مش هنورطه أكتر؟»
قال لي: «يا حاجة، لازم نشوف الأوراق الأول، وأي تسوية لازم تبقى واضحة ومكتوبة ومضمونة قانونيًا.»
قلت له: «أنا مش عايزة أضيع حق البنت، لكن كمان مش عايزة ابني يشيل فوق طاقته، خصوصًا إننا مش معانا المبلغ ده.»
المحامي قال: «يبقى محدش يمضي على أي حاجة قبل ما محامي متخصص يراجع القائمة وكل المستندات ويحدد الموقف القانوني.»
وقتها حسيت إني أخيرًا لقيت حد بيتكلم بعقل، لكن اللي حصل بعدها بيومين كان أكبر من كل اللي فات!
كنت قاعدة في شقتي، وفجأة ابني الكبير دخل عليا وهو ماسك موبايله، ووشه أصفر.
قلت له: «مالك يا ابني؟ إيه اللي حصل؟»
قال لي: «يا ماما، إحنا لازم نعرف الحقيقة كلها قبل ما أخويا يمضي أي ورقة.»
قلت له: «حقيقة إيه؟ هو فيه مصيبة تانية؟»
قعد جنبي وقال: «أنا كنت بحاول أوصل لحد من معارف أهل العروسة علشان نفهم سبب استعجالهم في الطلاق، وليه موضوع القائمة بقى أهم من أي محاولة للصلح.»
قلت له: «وبعدين؟»
قال: «فيه واحدة من قرايبهم كلمتني، وقالت لي إن العروسة كانت بتعيط من قبل الفرح، وإنها كانت رافضة حاجة حصلت أثناء تجهيزات الجواز، لكن محدش كان بيسمع كلامها.»
أنا اتصدمت وقلت: «إيه الحاجة دي؟ وإزاي محدش قال لنا؟»
ابني رد: «هي مش عايزة تحكي لحد، لكن القريبة دي قالت لي إن فيه سر متعلق بليلة الفرح، وإن أم العروسة وخالتها عارفين تفاصيل إحنا ما نعرفهاش.»




