
ء وقال له إنه ضيع بنت محترمة بإيده.
أما أنا، فحسيت إن ذنبًا كبيرًا فوق صدري.
طلبت من ماما رقم نهلة الجديد، وكلمتها. أول ما ردت، فضلت ساكتة ثواني قبل ما أقول
نهلة، أنا عارفة إن كلمة آسفة مش كفاية، بس أنا عايزة أعتذر لك.
قالت بهدوء
على إيه يا سلمى؟
السؤال خلاني أعيط، لأنها كانت بتديني فرصة أقول بنفسي أنا عملت إيه.
قلت
على إني قللت منك، وعلى إني حكمت عليكي من غير ما أعرفك، وعلى إني خليت أخويا يجرحك عشان يرضيني. أنا كنت مغرورة، وكنت فاكرة إن قيمة الإنسان في شكله وفلوسه وتعليمه، ومكنتش شايفة إن ممكن كلمة واحدة تكسر قلب حد.
سكتت نهلة
شوية، وبعدها قالت
أنا قبل ما أعرفك، كنت فاكرة إننا هنكون زي الأخوات. كنت مجهزة لك هدية بسيطة بمناسبة فرحك، وكنت هديهالك حتى لو مش مرحب بيا. لكن لما سمعت كلامك، فهمت إن وجودي في حياتك مش مرغوب فيه.
انهرت من العياط وقلت
سامحيني يا نهلة، أرجوكي.
ردت عليا
أنا مسامحاكي يا سلمى، عشان مش عايزة أشيل في قلبي حاجة لحد. بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول. أنا محتاجة أحافظ على كرامتي، ومش هقدر أرجع لعلاقتي بعلاء غير لما أتأكد إنه يقدر يحترمني ويدافع عني، حتى لو اللي بيجرحني حد من أهله.
قفلت معاها وأنا حاسة إني لأول مرة بفهم معنى إن
الواحد ممكن يعتذر، ومع ذلك ميقدرش يرجع كل حاجة زي ما كانت.
عدت شهور، وفسخت خطوبتي من عريسي، مش بس بسبب اللي حصل في الفرح، لكن لأننا اكتشفنا إن نظرتنا للحياة مختلفة، وإنه مش قادر يثق فيا زي الأول.
أما علاء، ففضل يحاول يصلح اللي بينه وبين نهلة، لكن المرة دي ماما نفسها قالت له
لو بتحبها بجد، لازم تتعلم تحترمها، مش تستنى منها تسامحك لمجرد إنك خطيبها.
وبعد شهور طويلة من المحاولات، وافقت نهلة تقابله، لكن بشرط إنهم يبدأوا من جديد، من غير ما يسمح لحد يقلل من أي واحد فيهم.
وفي يوم كتب كتابهم، كنت واقفة جنبها، لابسة فستان بسيط، وماسكة إيديها
وأنا بقول لها
أنا مش
ي تسامحيني وبس، أنا عايزاكي تديني فرصة أثبت لك إني اتغيرت.
ابتسمت لي وقالت
الناس بتتغير لما تعترف بغلطها، مش لما تخاف من كلام الناس.
الكلمة دي فضلت محفورة في قلبي.
ومن يومها، بقيت أفكر ألف مرة قبل ما أحكم على أي حد من شكله أو طريقته أو ظروفه. فهمت إن الرقي مش في القاعة الكبيرة، ولا في الفستان الغالي، ولا في الناس اللي بتقف جنبك في
الصور.
الرقي الحقيقي في إنك تعرف تحترم اللي قدامك، حتى لو مختلف عنك.
وأكتر درس اتعلمته من الليلة اللي كنت فاكرة إنها هتدمر حياتي، إن الڤضيحة مش دايمًا إن الناس تعرف حقيقتك، الڤضيحة الحقيقية إنك تفضل شايف نفسك صح، حتى بعد ما تعرف إنك جرحت إنسان بريء.
أنا خسړت فرحي الأول، وخسړت الشخص اللي كنت فاكرة إنه هيكون شريك حياتي، لكني كسبت درس عمري
ما هنساه.
أما نهلة، ففضلت بالنسبة لي دليل حي إن الإنسان ممكن يكون بسيط في مظهره، لكنه أغنى الناس بأخلاقه.
ومن يومها، كل ما أفتكر ليلة فرحي، مش بفتكر الفستان ولا الكوشة ولا المعازيم، بفتكر جملة واحدة قالتها نهلة
المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول.
وعرفت متأخر إن فيه قلوب لما بنكسرها، ممكن تسامحنا، لكن عمرنا ما نقدر نرجع مكانتنا
فيها زي زمان.




