روايات وقصص

بعت دهبي حكابات زهرة حصري

بعت دهبي والدكانة اللي فاتتني من أبويا عشان أكمل ونشتري شقة بره بيت أهل جوزي. وبعد ما الشقة اتجهزت جابلي ضرّة تفرشها، وقاللي أثبتي إنك ادتني حاجة. سكت واستنيت يوم فرش العروسة، واللي عملته وقتها مش بس خرّب الجوازة، ده كمان رجّعلي كل فلوسي وأنا حاطة رجل على رجل.

كنت متجوزة في بيت عيلة جوزي وعايشة في ضيق كبير. الأوضة اللي قافلة علينا إحنا وعيالنا ضيقة، والعيال نايمين معانا على نفس المرتبة، وده غير حماتي اللي لسانها كان قاسي، ومش مبطلة خلاف معايا بسبب ومن غير سبب. حياتنا كانت صعبة، وكل يوم المشاكل بتزيد بيني وبين جوزي بسبب ضغط المكان والزحمة.

وفي مرة قعدت معاه وقلتله بصراحة: يا كمال، العيشة دي مش نافعة، عيالنا كبروا وبقوا فاهمين، لازم نطلع في شقة بره، نحس براحة، ونبقى لوحدنا في ملكنا.

في الأول تردد وقال: وهنجيب تمنها منين؟ الدنيا غالية، وإنتِ عارفة حالنا.

قلتله بإصرار: نحط اللي معاك على الدهب بتاعي ونكمل الباقي.

ضحك وقال: دهب إيه ده اللي هيكمل شقة؟

ساعتها قولتله: طب ما أنت عندك حتة الأرض اللي وارثها، نبيعها ونشتري شقة ونعيش في براح مع عيالنا.

اتعدل في قعدته وقال بنبرة تانية: لأ، الأرض دي بتجيب رزق حلو وثابت كل شهر، لكن إنتي عندك الدكانة اللي سابهالك أبوكي الله يرحمه مقفولة ومش مستغلينها، وفيه ناس كتير عايزينها برقم حلو.

قلبي اتقبض في لحظتها. الدكانة دي كانت أغلى ما ليا، دي ريحة أبويا وحاجته الوحيدة اللي سابها لي أكون مستورة بيها. اترددت وخفت أفرط فيها، بس ضغط حماتي والخنقة والعيشة اللي لا تطاق خلوني أوافق. قلت لنفسي: معلش، راحة بالي أنا وعيالي أهم.

وفعلًا، بعت دهبي، وبعت الدكانة، وحطينا فوقهم التحويشة اللي كانت معايا من تعب سنين، وجوزي حط اللي معاه، واشترينا شقة أوضتين وصالة ومطبخ وحمام في نفس المنطقة تقريبًا. لما مسكت مفتاح الشقة حسيت إني طايرة من الفرح، وحسيت إن الحمل انزاح وإن بكرة هيكون أحلى.

قعدت أجهز في حاجتي، وألم الهدوم، وأقول لعيالنا بحماس: خلاص يا حبايب ماما، هنروح شقتنا الجديدة ونلعب براحتنا.

بس وسط فرحتي، كنت ملاحظة حاجة غريبة. حماتي وأخت جوزي كل ما يشوفوني بلم حاجتي أو أكلم العيال عن الشقة، يفضلوا يضحكوا ضحكة فيها سخرية مش مريحة. سألتهم كذا مرة: بتضحكوا على إيه؟ ومحدش فيهم كان بيرد.

لحد ما جه اليوم اللي اتكشف فيه المستور. جارتي وقريبتي اللي ساكنة قريب من الشقة الجديدة جت لي تجري ووشها أصفر، وقالتلي: الحقي يا نوال، فيه جماعة جم الشقة الجديدة بتاعتكم وبقوا يزغردوا، ومعاهم واحد بيبيع ستاير من المنطقة بيقيس الشبابيك وجوزك كان معاهم.

حسيت إن الدنيا لفت بيا. أول ما جه جوزي من الشغل، جريت عليه وواجهته وأنا بتنفس بصعوبة: هو إيه اللي بتقوله جارتي ده؟ صحيح فيه ناس في الشقة الجديدة؟ مين دول؟

بصلي ببرود وقال: أيوه، دول أهل العروسة جايبين بتاع الستاير يقيس.

قلتله وأنا مش مصدقة: عروسة مين؟ أنت بتهزر صح؟

رد بوقاحة: عروستي. أصل أنا من زمان نفسي أتزوج تاني، ودي حاجة ربنا محللها، وإنتي لو زوجة صالحة تفرحيلي وتقفي جنبي.

استوعبت كلامه بالعافية وصرخت: أنت بتقول إيه؟ أنت اتجننت بجد؟ هتتجوز عليا وفي شقتي اللي بايعة دهبي ودكاني عشانها؟ دي شقتي أنا.

قام وقف وقال بصوت عالي: لأ، دي مش شقتك، دي شقتي أنا. إنتي شقتك أهي، قاعدة فيها مع عيالك في بيت أهلي، ومحدش هيطلعك منها.

مسكته من هدومه وصرخت بوجع: ده أنا اللي حطيت فيها كل اللي حيلتي! دهبي ودكانتي وتحويشة عمري.

زقني بعيدًا فاختل توازني ووقعت على الأرض، وبصلي بنظرة قاسية وقال: ما تهدّيش نفسك أحسن. فلوس مين؟ كل ده من حقي، ولا ناسية إني جوزك والفلوس بتاعتك بتاعتي؟ خلصنا. العروسة هتسكن في الشقة الجديدة. رضيتي، هتفضلي على ذمتي وتراعي عيالك. مرضتيش، هتشوفي نتيجة مختلفة. ولو قدرتي تثبتي إنك أديتيني حاجة، هابقى أرجعها لك.

قال كلامه وسبني واقعة على الأرض وطلع عند أمه. عيالنا جريوا عليا مفزوعين وعمالين يعيطوا. حضنتهم بقوة وأنا حاسة بقلبي بينزف، مسحت دموعي بالعافية وقمت عشانهم.

قضيت الليل كله وأنا مش قادرة أصدق الكابوس ده. كنت سامعة صوته بره في الصالة مطمن وهادي وفاكر إن خلاص هسكت واعديها. كان قاعد مع أهله، بيضحكوا وبيتكلموا عن العروسة ويوم الفرش وترتيبات الفرح، وطبعًا كلهم كانوا عارفين كل حاجة من الأول، وده كان سر ضحكتهم الساخرة اللي كنت بشوفها في عيونهم الأيام اللي فاتت.

في اللحظة دي، حسيت بوجع وقهر كبيرين، خلى دموعي تنشف في عيوني. سكت، ما نطقتش بحرف، واستنيت لحد ما جه يوم الفرش، اليوم اللي هتيجي فيه العروسة تحط جهازها. واللي عملته وقتها مش بس كان كفيل يخرّب الجوازة، ده كمان رجّعلي كل فلوسي وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل.

مرت الأيام اللي قبل يوم فرش العروسة كأنها سنين. في بيت عيلة جوزي، كان الجو احتفالي وصاخب؛ حماتي وأخت جوزي رايحين جايين بيوزعوا شربات، وكمال ماشي في البيت نافش ريشه وفاكر إنه انتصر. كان بيبص لي بنظرات كلها تعالي وغرور.

طبعًا، كان مفكر إني هقعد أندب حظي أو أعيط جنب عيالي في الأوضة الضيقة. بس ما كانش يعرف إن وجع الست المقهورة بيحوّلها في لحظة لشخص تاني خالص، بيدير خطته بهدوء وبرود.

في الكام يوم دول، أنا ما نزلتش دمعة واحدة. الدموع خلصت، ومبقاش مكانها غير نار باردة بتفكر في حاجة واحدة بس: إزاي أرجع حقي، وأخليه هو وأهله يندموا على اليوم اللي فكروا فيه يظلموني؟

بدأت خطتي بهدوء. أول حاجة عملتها، إني أخدت بعضي وطلعت على محامٍ شاطر ومعروف في المنطقة. حكيت له كل كلمة، من أول بيع الدكانة ودهبي، لحد كلام جوزي القاسي وجحوده. المحامي بص لي وقال بابتسامة ثقة: يا مدام نوال، الجواب يبان من عنوانه، والراجل ده غبي وغتر بطمعه، لكن القانون معاه ثغرات واضحة جدًا طالما فيه أوراق بيع ومستندات. والأهم من كده، إحنا مش هنلجأ للمحاكم بالطريقة البطيئة، إحنا هنعملها مفاجأة جماهيرية تخلص الموضوع في ساعة واحدة وبأعلى مكسب.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى