روايات وقصص

بعت دهبي حكابات زهرة حصري

مشيت على خطة المحامي حرفيًا. يوم بيع الدكانة، أنا كنت ذكية كفاية وكتبت عقد بيع موثق يثبت إن الفلوس دخلت في حساب مشترك بيننا لشراء الشقة، ده غير إيصال أمانة قديم كان كاتبهولي لضمان حق العيال وقت أزمة سابقة. وكمان لما نزلنا نشتري الشقة الجديدة، أنا كنت ماسكة في إن عقود الشقة تتكتب بأسامينا إحنا الاتنين، وهو ضحك عليا وقتها وقالي: ما هي بتاعتك يا بت. لكن المحامي طلع ثغرة تانية في عقود الشقة والشهود اللي حضروا وقت دفع المقدم من ثمن دكاني ودهبي.

وجه يوم الفرش المنتظر.

الشارع كان مقلوب، عربيات النقل محملة بالنيش والأجهزة والأنتريه، والعروسة وأهلها نازلين بيزغردوا، وكمال واقف قدام باب العمارة بيستقبلهم بكل فرحة، وحماتي واقفة في البلكونة بتزغرد وتوزع شربات على الناس.

أنا استنيت لحد ما دخلوا العروسة وأهلها جوه الشقة، والناس تجمعت في الصالة والمدخل، وكلهم بيباركوا. في اللحظة دي، نزلت من بيت عيلي، كنت لابسة عباية سوداء شيك، وحاطة نظارة شمس، وماسكة شنطتي وفيها كل مستنداتي، ومعايا المحامي بتاعي ومأمور تنفيذ أحكام ومعاه محضر رسمي وموظف من الشهر العقاري، ده غير اتنين شهود من أهل المنطقة الشرفاء اللي شافوا كمال وهو بياخد مني فلوس الدكانة والدهب.

دخلنا لشقة المفاجأة. الباب كان مفتوح والناس جوه بتبارك. أول ما كمال شافني، وجهه اصفر، وعينيه اتسعت كأنه شاف حاجة مش متوقعها. صرخ فيا: إنتي إيه اللي جابك هنا؟ اطلعي بره فورًا بدل ما أطردك بشكل مش هيعجبك.

رفعت إيدي ونزلت النظارة، وبصيت له ببرود تام، وبصوت عالي وصل لكل زاوية في الشقة، قلت: أطلع بره مين يا راجل إنت؟ دي شقتي أنا، وبفلوس دهبي ودكانة أبويا اللي أخدتها في غفلة من الزمن.

أبو العروسة اتخض، ووقف مذهول وقال: إيه الكلام ده يا كمال؟ مين دي؟ وإيه حكاية الشقة دي؟

قبل ما كمال ينطق بحرف، طلع المحامي بتاعي الورق والمستندات الرسمية، وبصوت جهوري قال لكل الموجودين: يا جماعة، الأستاذ كمال ده غش مراته الأولى، وخد منها تمن دكانة أبوها ودهبها عشان يشتري الشقة دي اللي أنتم فرشينها دلوقتي، ومعانا عقود البيع، ومستندات إثبات الملكية، وإيصالات الأمانة الموثقة اللي تثبت إن الشقة دي والفلوس دي كلها ملك خالص للمدام نوال، وأي محاولة لفرش الشقة دي أو السكن فيها تعتبر تعديًا يعاقب عليه القانون.

الكلمات نزلت زي الصاعقة على دماغ كمال وحماتي اللي نزلت تجري من فوق وهي بتلطم. العروسة وأهلها اتقلبوا 180 درجة. أبو العروسة اتجنن، مسك كمال من ياقته وقاله: بتضحك عليا يا ابن الـ… وجايب بنتي تقعد في شقة مسروقة ومشاكلها للركب؟ دي بتلعب بالنار.

العروسة انهارت وعيطت، وبدأت تصرخ في وجه كمال وأمه، وأهلها طلبوا عمال النقل حالًا يرجعوا العفش كله على العربية وسط لغة الشتائم والفضائح اللي ملأت الشارع. العمارة كلها اتلمت، والناس بقت تشاور على كمال وتقول: يستاهل، طماع وعايز يسرق تعب مراته عشان يتجوز عليها.

كمال كان واقع على ركبه، بيبص حواليه ومش مصدق إن خطته اتهدت فوق رأسه في دقايق معدودة. بص لي نظرة رجاء وانكسار، وكان لسه هيتكلم، بس أنا قاطعته بنظرة احتقار شديدة.

المحامي بتاعي بص له وقال بقسوة: قدامك حل من الاتنين يا أستاذ كمال: يا إما تسجل الشقة دي باسم المدام نوال فورًا وتتنازل عن كل حقوقك فيها كتعويض عن الضرر، يا إما هيكون فيه إجراءات قانونية بسبب خيانة الأمانة والتعدي، وتشوف ساعتها موقفك هيبقى إيه.

طبعًا، من كتر الخوف والفضيحة قدام أهل العروسة والمنطقة كلها، وافق فورًا وهو مرتعش. في نفس اليوم، وفي مكتب الشهر العقاري، تم نقل ملكية الشقة بالكامل باسمي، وخدت منه تعويض مادي كاش جبر جزء من تمن الدكانة، وطلعت ورقة طلاقي منه وأنا مرفوعة الراس.

رجعت شقتي الجديدة. قعدت على الكرسي في الصالة، وأنا حاطة رجل على رجل، وبشرب كوباية ليمون ساقعة، وبتفرج على عيالي وهم بيجروا في الشقة براحتهم وبيلعبوا بلا خوف ولا خنقة.

حسيت إن ربنا سبحانه وتعالى مش بيسيب حق مظلوم، وإن كيد الظالمين في تضليل. دموع القهر اتحولت لضحكة نصر، ولقيت نفسي بقول بصوت عالي: حقك ما يضيعش أبدًا طول ما وراه ست قوية.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى